درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۸: کتاب الصلح ۲

 

«المسلمون عند شروطهم» (١) والأقوى المنع، وهو مختاره في الدروس (٢).

﴿ ويصحّ الصلح على كلّ من العين والمنفعة بمثله وجنسه ومخالفه ﴾ لأنّه بإفادته فائدة البيع صحّ على العين، وبإفادته فائدة الإجارة صحّ على المنفعة، والحكم في المماثل والمجانس والمخالف فرع ذلك والأصل والعموم يقتضيان صحّة الجميع، بل ما هو أعمّ منها كالصلح على حقّ الشفعة والخيار وأولويّة التحجير والسوق والمسجد بعين ومنفعة وحقّ آخر؛ للعموم.

﴿ ولو ظهر استحقاق العوض المعيّن ﴾ من أحد الجانبين ﴿ بطل الصلح ﴾ كالبيع، ولو كان مطلقاً رجع ببدله، ولو ظهر في المعيّن عيب فله الفسخ. وفي تخييره بينه وبين الأرش وجه قويّ. ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار ـ كالبيع ـ وجه قويّ، دفعاً للضرر المنفيّ الذي ثبت (٣) بمثله الخيار في البيع.

﴿ ولا يعتبر في الصلح على النقدين القبض في المجلس ﴾ لاختصاص الصرف بالبيع وأصالة الصلح، ويجيء على قول الشيخ اعتباره.

وأمّا من حيث الربا ـ كما لو كانا من جنس واحد ـ فإنّ الأقوىٰ ثبوته فيه، بل في كلّ معاوضة؛ لإطلاق التحريم في الآية (٤) والخبر (٥).

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٥٣، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٢.

(٢) الدروس ٣:٣٣٣.

(٣) في سوى (ع) : يثبت.

(٤) البقرة:٢٧٥.

(٥) اُنظر الوسائل ١٢:٤٢٢، الباب الأوّل من أبواب الربا وغيره من الأبواب.

﴿ ولو أتلف عليه ثوباً يساوي درهمين فصالح على أكثر أو أقلّ فالمشهور الصحّة ﴾ لأنّ مورد الصلح الثوب، لا الدرهمان.

وهذا إنّما يتمّ على القول بضمان القيمي بمثله، ليكون الثابت في الذّمة ثوباً فيكون هو متعلّق الصلح. أمّا على القول الأصحّ من ضمانه بقيمته فاللازم لذمّته إنّما هو الدرهمان، فلا يصحّ الصلح عليهما بزيادة عنهما ولا نقصان مع اتّفاق الجنس، ولو قلنا باختصاص الربا بالبيع توجّه الجواز أيضاً، لكن المجوّز لا يقول به.

﴿ ولو صالح منكر الدار على سكنى المدّعي سنةً فيها صحّ ﴾ للأصل، ويكون هنا مفيداً فائدة العارية ﴿ ولو أقرّ بها ثمّ صالحه على سكنى المقرّ صحّ ﴾ أيضاً ﴿ ولا رجوع ﴾ في الصورتين؛ لما تقدّم من أنّه عقد لازم وليس فرعاً على غيره ﴿ وعلى القول بفرعية العارية (١) له الرجوع ﴾ في الصورتين؛ لأنّ متعلّقه المنفعة بغير عوض فيهما، والعين الخارجة من يد المقرّ ليست عوضاً من المنفعة الراجعة إليه، لثبوتها للمقرّ له بالإقرار قبل أن يقع الصلح، فلا يكون في مقابلة المنفعة عوض (٢) فيكون عارية يلزمه حكمها من جواز الرجوع فيه عند القائل بها.

﴿ ولمّا كان الصلح مشروعاً لقطع التجاذب ﴾ والتنازع بين المتخاصمين بحسب أصله وإن صار بعد ذلك أصلاً مستقلّاً بنفسه لا يتوقّف على سبق خصومة ﴿ ذُكر فيه أحكام من التنازع ﴾ بحسب ما اعتاده المصنّفون.

__________________

(١) كذا، والأولى في التعبير: بفرعيّته للعارية.

(٢) في (ع) : عوضاً.