درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵۰: کتاب الصلح ۴

 

مختص بأحدهما قطعاً؟

والذي يقتضيه النظر وتشهد له الاُصول الشرعيّة: القول بالقرعة في أحد (١) الدرهمين، ومال إليه المصنّف في الدروس (٢) لكنّه لم يجسر على مخالفة الأصحاب.

والقول في اليمين كما مرّ من عدم تعرّض الأصحاب له، وربما امتنع هنا إذا لم يعلم الحالف عين حقّه.

واحترز بالتلف لا عن تفريط عمّا لو كان بتفريط، فإنّ الودعي يضمن التالف فيضمّ إليهما ويقتسمانها من غير كسر، وقد يقع مع ذلك التعاسر على العين فيتّجه القرعة. ولو كان بدل الدراهم مالاً يمتزج أجزاؤُه بحيث لا يتميّز ـ وهو متساويها كالحنطة والشعير ـ وكان لأحدهما قفيزان مثلاً وللآخر قفيز وتلف قفيز بعد امتزاجهما بغير تفريط فالتالف على نسبة المالين وكذا الباقي، فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثُلث وللآخر ثُلثا قفيز. والفرق: أنّ الذاهب هنا عليهما معاً، بخلاف الدراهم؛ لأنّه مختصّ بأحدهما قطعاً.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ يجوز جعل السقي بالماء عوضاً للصلح ﴾ بأن يكون مورده أمراً آخر من عين أو منفعة ﴿ و ﴾ كذا يجوز كونه ﴿ مورداً له ﴾ وعوضه أمراً آخر كذلك، وكذا لو كان أحدهما عوضاً والآخر مورداً. كلّ ذلك مع ضبطه بمدّة معلومة. ولو تعلّق بسقي شيء مضبوط دائماً أو بالسقي بالماء أجمع دائماً وإن جُهل المسقى لم يبعد الصحّة.

__________________

(١) في (ع) و (ش) ونسخة بدل (ر) : أخذ.

(٢) الدروس ٣:٣٣٤.

وخالف الشيخ رحمه‌الله في الجميع محتجّاً بجهالة الماء (١) مع أنّه جوّز بيع ماء العين والبئر وبيع جزء مشاع منه وجعله عوضاً للصلح (٢) ويمكن تخصيصه المنع هنا بغير المضبوط كما اتّفق مطلقاً (٣) في عبارة كثير (٤).

﴿ وكذا ﴾ يصحّ الصلح على ﴿ إجراء الماء على سطحه أو ساحته ﴾ جاعلاً له عوضاً ومورداً ﴿ بعد العلم بالموضع الذي يجري منه الماء ﴾ بأن يقدّر مجراه طولاً وعرضاً، لترتفع الجهالة عن المحلّ المصالح عليه. ولا يعتبر تعيين العمق؛ لأنّ من ملك شيئاً ملك إقراره مطلقاً. لكن ينبغي مشاهدة الماء أو وصفه، لاختلاف الحال بقلّته وكثرته. ولو كان ماء مطر اختلف أيضاً بكبر ما يقع عليه وصغره، فمعرفته تحصل بمعرفة محلّه.

ولو سقط السطح بعد الصلح أو احتاجت الساقية إلى إصلاح فعلى مالكهما؛ لتوقّف الحقّ عليه، وليس على المصالح مساعدته.

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ لو تنازع صاحب السفل والعلوّ في جدار البيت حلف صاحب السفل ﴾ لأنّ جدران البيت كالجزء منه، فيحكم بها لصاحب الجملة. وقيل: تكون بينهما؛ لأنّ حاجتهما إليه واحدة (٥) والأشهر الأوّل.

﴿ و ﴾ لو تنازعا ﴿ في جدران الغرفة يحلف صاحبها ﴾ لما ذكرناه من الجزئيّة، ولا إشكال هنا؛ لأنّ صاحب البيت لا تعلّق له به إلّا كونه موضوعاً على

__________________

(١) و (٢) المبسوط ٢:٣١٠ و ٣١١.

(٣) أي ورد المنع مطلقاً من غير تقييد بعدم المضبوطيّة، مع أنّ المراد هو المقيّد بذلك.

(٤) لم نعثر عليه.

(٥) قاله ابن الجنيد على ما حكاه عنه في المختلف ٦:٢٢٦، وارتضاه العلّامة.

ملكه، وذلك لا يقتضي الملكيّة، مع معارضة اليد ﴿ وكذا ﴾ يقدّم قول صاحب الغرفة لو تنازعا ﴿ في سقفها ﴾ الذي هو فوقها؛ لاختصاص صاحبها بالانتفاع به كالجدار وأولى.

﴿ ولو تنازعا في سقف البيت ﴾ المتوسّط بينهما الحامل للغرفة ﴿ اُقرع بينهما ﴾ لاستوائهما في الحاجة إليه والانتفاع به، والقرعة لكلّ أمر مشتبه.

ويشكل بأنّ مورد القرعة المحل الذي لا يحتمل اشتراكه بين المتنازعين (١) بل هو حقّ لأحدهما مشتبه، وهنا ليس كذلك؛ لأنّه كما يجوز كونه لأحدهما يجوز كونه لهما معاً، لاستوائهما فيه؛ لأنّه سقف لصاحب البيت وأرض لصاحب الغرفة فكان كالجزء من كلّ منهما. وفي الدروس قوّى اشتراكهما فيه مع حلفهما أو نكولهما، وإلّا اختصّ بالحالف (٢) لما ذكر من الوجه.

وقيل: يقضى به لصاحب الغرفة؛ لأنّها لا تتحقّق بدونه، لكونه أرضها، والبيت يتحقّق بدون السقف، وهما متصادقان على أنّ هنا غرفة فلابدّ من تحقّقها، ولأنّ تصرّفه فيه أغلب من تصرّف الآخر (٣) وليس ببعيد.

وموضع الخلاف في السقف الذي يمكن إحداثه بعد بناء البيت. أمّا ما لا يمكن كالأزَج (٤) الذي لا يعقل إحداثه بعد بناء الجدار الأسفل؛ لاحتياجه إلى إخراج بعض الأجزاء عن سمت وجه الجدار قبل انتهائه ليكون حاملاً للعُقد

__________________

(١) في (ع) : المتقارعين.

(٢) الدروس ٣:٣٥٠.

(٣) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٦٧، وقال العلّامة في المختلف ٦:٢٢١: وهو المعتمد.

(٤) بالتحريك، ضرب من الأبنية يُسمّى سقفه بالفارسيّة «طاق».

فيحصل به الترصيف (١) بين السقف والجدران، فهو لصاحب السفل بيمينه؛ لدلالة ذلك على جزئيته منه.

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ إذا تنازع صاحب غُرَف الخان وصاحب بيوته في المسلك ﴾ والمراد به هنا مجموع الصحن بدليل قوله: ﴿ حلف صاحب الغُرف في قدر ما يسلكه، وحلف الآخر على الزائد ﴾ لأنّ النزاع لو وقع على مسلك في الجملة أو معيّن لا يزيد عن القدر لم يكن على الآخر حلفٌ؛ لعدم منازعته له في الزائد.

ووجه الحكم للأعلى بقدر المسلك كونه من ضرورة الانتفاع بالغرف وله عليه يد في جملة الصحن، وأمّا الزائد عنه فاختصاص صاحب البيوت به أقوى؛ لأ نّه دار لبيوته، فيقدّم قول كلّ منهما فيما يظهر اختصاصه به.

وفي الدروس رجّح كون المسلك بينهما واختصاص الأسفل بالباقي (٢) وعليه جماعة (٣) لأنّ صاحب السفل يشاركه في التصرّف فيه وينفرد بالباقي، فيكون قدر المسلك بينهما. واحتمل الاشتراك في العرصة أجمع؛ لأنّ صاحب الأعلى لا يكلّف المرور على خط مستوٍ ، ولا يمنع من وضع شيءٍ فيها، ولا من الجلوس قليلاً، فله يد على الجميع في الجملة كالأسفل.

__________________

(١) هو ضمّ أجزاء البناء بعضها إلى بعض.

(٢) الدروس ٣:٣٥١.

(٣) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١٢٦، والعلّامة في القواعد ٢:١٧٩، والكركي في جامع المقاصد ٥:٤٥٢ ـ ٤٥٣.