درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵۲: کتاب الصلح ۶

 

﴿ الخامسة ﴾ :

﴿ لو تنازع راكب الدابّة وقابضُ لجامها ﴾ فيها ﴿ حلف الراكب ﴾ لقوّة يده وشدة تصرّفه بالنسبة إلى القابض.

وقيل: يستويان في الدعوى؛ لاشتراكهما في اليد وقوّتها لا مدخل له في الترجيح، ولهذا لم تؤثّر في ثوبٍ بيد أحدهما أكثرُهُ ـ كما سيأتي ـ وما مع الراكب من زيادة نوع التصرّف لم يثبت شرعاً كونُهُ مرجّحاً، وتعريف «المدّعي» و «المنكر» منطبق عليهما (١) وهو قويّ، فيحلف كلّ منهما لصاحبه إن لم يكن بيّنة. وأمّا اللجام فيُقضى به لمن هو في يده، والسراج لراكبه.

﴿ ولو تنازعا ثوباً في يد أحدهما أكثرُه، فهما سواء ﴾ لاشتراكهما في اليد ولا ترجيح لقوّتها، والتصرّف هنا وإن اختلف كثرةً وقلّةً لكنّه من وادٍ واحد، بخلاف الركوب وقبض اللجام. نعم لو كان أحدهما ممسكاً له والآخر لابساً فكمسألة الراكب والقابض، لزيادة تصرّف اللابس على اليد المشتركة.

﴿ وكذا ﴾ لو تنازعا ﴿ في العبد وعليه ثياب لأحدهما ﴾ ويدهما عليه، فلا يرجّح صاحب الثياب كما يرجّح الراكب بزيادة ذلك على يده؛ إذ لا دخل للّبس في الملك بخلاف الركوب، فإنّه قد يلبسها بغير إذن مالكها أو بقوله أو بالعارية. ولا يرد مثلُه في الركوب؛ لأنّ الراكب ذو يدٍ، بخلاف العبد، فإنّ اليد للمدّعي، لا له. ويتفرّع عليه ما لو كان لأحدهما عليه يد وللآخر ثياب خاصّة، فالعبرة بصاحب اليد.

﴿ ويرجّح صاحب الحِمْل في دعوى البهيمة الحاملة ﴾ وإن كان للآخر

__________________

(١) قاله الشهيد في غاية المراد ٢:٢٣٥.

عليها يد أيضاً بقبض زمام ونحوه؛ لدلالة الحِمْل على كمال استيلاء مالكه عليها، فيرجّح.

[وفي الدروس سوّى بين الراكب ولابس الثوب وذي الحمل في الحكم (١) وهو حسن] (٢) ﴿ و ﴾ كذا يرجّح ﴿ صاحب البيت في ﴾ دعوى ﴿ الغرفة ﴾ الكائنة ﴿ عليه وإن كان بابها مفتوحاً إلى ﴾ المدعي ﴿ الآخر ﴾ لأنّها موضوعة في ملكه وهو هواء بيته، ومجرّد فتح الباب إلى الغير لا يفيد اليد.

هذا إذا لم يكن من إليه الباب متصرّفاً فيها بسكنى وغيرها، وإلّا قدّم؛ لأنّ يده عليها بالذات لاقتضاء التصرّف له، ويد مالك الهواء بالتبعيّة، والذاتيّة أقوى. مع احتمال التساوي، لثبوت اليد من الجانبين في الجملة وعدم تأثير قوّة اليد.

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ لو تداعيا جداراً غير متصّل ببناء أحدهما، أو متّصلاً ببنائهما ﴾ معاً اتّصال ترصيف ـ وهو تداخل الأحجار ونحوها على وجهٍ يبعد كونه محدثاً بعد وضع الحائط المتصّل به ـ ﴿ فإن حلفا أو نكلا فهو لهما، وإلّا ﴾ بأن (٣) حلف أحدهما ونكل الآخر ﴿ فهو للحالف، ولو اتّصل بأحدهما ﴾ خاصّة ﴿ حلف ﴾ وقُضي له به.

ومثله ما لو كان لأحدهما عليه قبّة، أو غرفة أو سُترة؛ لصيرورته بجميع ذلك ذا يدٍ فعليه اليمين مع فقد البينة.

﴿ وكذا لو كان ﴾ لأحدهما خاصّة ﴿ عليه جذع ﴾ فإنّه يُقضى له به بيمينه،

__________________

(١) الدروس ٣:٣٥٢.

(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.

(٣) كذا في (ع) التي قوبلت بالأصل ونسخة بدل (ر) ، وفي باقي النسخ: فإن.