درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵۴: کتاب الشرکة ۱

 

﴿ والشَرِكة * قد تكون عيناً ﴾ أي في عين، كما لو اتّفق الاشتراك بأحد الوجوه السابقة في شيء من أعيان الأموال ﴿ ومنفعة ﴾ كالاشتراك في منفعة دار استأجراها أو عبد اُوصي لهما بخدمته ﴿ وحقّاً ﴾ كشفعة وخيار ورهن. وهذه الثلاثة تجري في الأوّلين، وأمّا الأخيران فلا يتحقّقان إلّافي العين. ويمكن فرض الامتزاج في المنفعة، بأن يستأجر كلّ منهما دراهم للتزيّن بها ـ حيث نجوّزه ـ متميّزة ثم امتزجت بحيث لا تتميّز.

﴿ والمعتبر ﴾ من الشركة شرعاً عندنا ﴿ شركة العنان ﴾ بكسر العين، وهي شركة الأموال، نُسبت إلى العنان ـ وهو سير اللجام الذي يمسك به الدابّة ـ لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرّف، واستحقاق الربح على قدر رأس المال كاستواء طرفي العنان، أو تساوي الفارسين فيه إذا تساويا (١) في السير، أو لأنّ كلّ واحد منهما يمنع الآخر من التصرّف حيث يشاء كما يمنع العِنانُ الدابّةَ، أو لأنّ الأخذ بعنانها يحبس إحدى يديه عليه ويطلق الاُخرى كالشريك يحبس يده عن التصرّف في المشترك مع انطلاق يده في سائر ماله.

وقيل: من «عنّ» إذا ظهر؛ لظهور مال كلّ من الشريكين لصاحبه، أو لأنّها أظهر أنواع الشركة (٢) وقيل: من المعانّة وهي المعارضة؛ لمعارضة كلّ منهما بما أخرجه الآخر (٣).

﴿ لا شركة الأعمال ﴾ بأن يتعاقدا على أن يعمل كلّ منهما بنفسه ويشتركا

__________________

(*) في (ق) ونسخة بدل (س) : المشترك.

(١) لم يرد «إذا تساويا» في (ش).

(٢) نقله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٢١٩ بلفظ (وقيل) ولكن لم نعثر على القائل.

(٣) اُنظر تاج العروس ٩:٢٨٢، ونقله الشيخ في المبسوط ٢:٣٤٧ بلفظ (وقيل).

في الحاصل، سواء اتّفق عملهما قدراً ونوعاً أم اختلف فيهما أم في أحدهما، وسواء عملا في مال مملوك أم في تحصيل مباح؛ لأنّ كلّ واحد (١) متميّز ببدنه وعمله فيختصّ بفوائده، كما لو اشتركا في مالين وهما متميّزان.

﴿ و ﴾ لا شركة ﴿ المفاوضة ﴾ * وهي أن يشترك شخصان فصاعداً بعقد لفظيّ على أن يكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ويلتزمان من غرم ويحصل لهما من غُنم، فيلتزم كلّ منهما للآخر مثل ما يلتزمه من أرش جناية وضمان غصب وقيمة مُتلف وغرامة ضمان وكفالة، ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث أو يجده من رِكاز ولقطة، ويكتسبه في تجارة، ونحو ذلك.

ولا يستثنيان من ذلك إلّا قوت اليوم وثياب البدن وجارية يتسرّى بها، فإنّ الآخر لا يشارك فيها. وكذا يستثنى في هذه الشركة من الغرم: الجناية على الحرّ وبذل الخلع والصداق إذا لزم أحدهما.

﴿ و ﴾ لا شركة ﴿ الوجوه ﴾ وهي أن يشترك اثنان وجيهان لا مال لهما بعقد لفظيّ ليبتاعا في الذمّة على أنّ ما يبتاعه كلّ منهما يكون بينهما فيبيعان ويؤدّيان الأثمان، وما فضل فهو بينهما. أو أن يبتاع وجيه في الذمّة ويفوّض بيعه إلى خامل، على أن يكون الربح بينهما. أو أن يشترك وجيه لا مال له وخامل ذو مال ليكون العمل من الوجيه والمال من الخامل ويكون المال في يده لا يُسلّمه إلى الوجيه، والربح بينهما. أو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح، ليكون بعضه له.

وهذه الثلاثة بمعانيها عندنا باطلة.

﴿ و ﴾ المشتركان شركة العِنان ﴿ يتساويان في الربح والخسران مع

__________________

(١) في (ر) زيادة: منهما.

(*) في (ق) و (س) : والوجوه والمفاوضة.