درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۵۹: کتاب المضاربة ۳

 

فيه سواه (١) ونبّه بأصل المال على أنّه لا يشترط حصول ربح، كما مرّ.

﴿ وليشتر نقداً بنقد البلد، بثمن المثل فما دون ﴾ فلو اشترى نسيئة، أو بغير نقد البلد، أو بأزيد من ثمن المثل كان فضوليّاً، فإن أجازه المالك صحّ، وإلّا بطل؛ لما في النسيئة من احتمال الضرر بتلف رأس المال فيبقى عهدة الثمن متعلّقة بالمالك وقد لا يقدر عليه، أو لا يكون له غرض في غير ما دفع، وحملاً في الأخيرين على المتعارف وما فيه الغبطة، كالوكيل.

﴿ وليبع كذلك ﴾ بنقد البلد نقداً ﴿ بثمن المثل فما فوقه ﴾ لما في النسيئة من التغرير بمال المالك، وحملاً للإطلاق على المتعارف وهو نقد البلد، كالوكالة.

وقيل: يجوز بغيره وبالعَرْض مع كونه مظنّة للربح؛ لأنّ الغرض الأقصى منها ذلك، بخلاف الوكالة (٢) وفيه قوّة.

ولو أذن المالك في شيءٍ من ذلك خصوصاً أو عموماً ك‍ «تصرّف برأيك» أو «كيف شئت» جاز بالعَرْض قطعاً، أمّا النقد وثمن المثل فلا يخالفهما إلّا مع التصريح. نعم يُستثنى من ثمن المثل نقصان يتسامح به عادةً.

﴿ وليشتر بعين المال ﴾ لا بالذمّة ﴿ إلّا مع الإذن في الذمّة ﴾ ولو بالإجازة، فإن اشترى فيها بدونه ولم يذكر المالك لفظاً ولا نيّةً وقع له ولو ذكره لفظاً فهو فضوليّ، ونيّةً خاصّة للعامل ظاهراً وموقوفاً باطناً، فيجب التخلّص من حقّ البائع.

﴿ ولو تجاوز ما حدّ له المالكُ ﴾ من الزمان والمكان والصنف ﴿ ضمن،

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٣:١٧٢.

(٢) قاله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٢٣٦، وتبعه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٨:٩٣ ـ ٩٤.

والربح على الشرط ﴾ كما مرّ. أمّا لو تجاوز بالعين (١) والمثل والنقد وقف على الإجازة، فإن لم يُجز بطل.

﴿ وإنّما تجوز ﴾ المضاربة ﴿ بالدراهم والدنانير ﴾ إجماعاً، وليس ثمّة علّة مقنعة غيره، فلا تصحّ بالعروض ولا الفلوس (٢) ولا الدين وغيرها، ولا فرق بين المعيّن والمشاع.

﴿ وتلزم الحصّة بالشرط ﴾ دون الاُجرة؛ لأنّها معاملة صحيحة فيلزم مقتضاها، وهو ما شرط للعامل من الحصّة. وفي قول نادر: أنّ اللازم اُجرة المثل، وأنّ المعاملة فاسدة، لجهالة العوض (٣) والنصوص الصحيحة (٤) على صحّتها، بل إجماع المسلمين يدفعه.

﴿ والعامل أمين لا يضمن إلّا بتعدّ أو تفريط ﴾ ومعهما يبقى العقد ويستحقّ ما شُرط له وإن ضمن المالَ.

﴿ ولو فسخ المالك فللعامل اُجرة مثله إلى ذلك الوقت ﴾ الذي فسخ فيه ﴿ إن لم يكن ﴾ ظهر ﴿ ربح ﴾ وإلّا فله حصّته من الربح.

وربما اُشكل الحكم بالاُجرة على تقدير عدم الربح (٥) بأنّ مقتضى العقد استحقاق الحصّة إن حصلت لا غيرها، وتسلّط المالك على الفسخ من مقتضياتها، فالعامل قادم على ذلك فلا شيء له سوى ما عُيّن.

__________________

(١) بأن اشترى بالذمّة.

(٢) المسكوكات غير الذهب والفضّة.

(٣) قاله المفيد في المقنعة:٦٣٣، والشيخ في النهاية:٤٢٨، والديلمي في المراسم:١٨٣، والحلبي في الكافي:٣٤٤ و ٣٤٧، وغيرهم.

(٤) اُنظر الوسائل ١٣:١٨٥، الباب ٣ من أبواب المضاربة.

(٥) استشكل به العلّامة في القواعد ٢:٣٤٥، والتحرير ٣:٢٥٦.

ولو كان المال عروضاً عند الفسخ، فإن كان به ربح فللعامل بيعه إن لم يدفع المالك إليه حقّه منه، وإلّا لم يجز إلّابإذن المالك وإن رجا الربح حيث لايكون بالفعل.

ولو طلب المالك إنضاضه، ففي إجبار العامل عليه قولان (١) أجودهما العدم.

ولو انفسخ العقد من غير المالك إمّا بعارض (٢) يفسد العقد الجائز أو من قبل العامل فلا اُجرة له، بل الحصّة إن ظهر ربح. وقيل: له الاُجرة أيضاً (٣).

﴿ والقول قول العامل في قدر رأس المال ﴾ لأنّه منكر للزائد والأصل معه ﴿ و ﴾ في ﴿ قدر الربح ﴾ لأنّه أمين فيقبل قوله فيه.

﴿ وينبغي أن يكون رأس المال معلوماً عند العقد ﴾ لترتفع الجهالة عنه، ولا يُكتفى بمشاهدته. وقيل (٤) : تكفي المشاهدة وهو ظاهر اختياره هنا، وهو مذهب الشيخ (٥) والعلّامة في المختلف (٦) لزوال معظم الغرر بالمشاهدة، وللأصل، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «المؤمنون عند شروطهم» (٧) فإن قلنا به فاختلفا في قدره فالقول قول

__________________

(١) القول بالإجبار للشيخ في المبسوط ٣:١٧٩، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع:٣١٥، والعلّامة في القواعد ٢:٣٤٥. والقول بالعدم للمحقّق في الشرائع ٢:١٤٣.

(٢) في (ع) و (ف) : لعارض.

(٣) لم نعثر على المصرّح به. نعم، أطلق في التذكرة الحكم بثبوت الاُجرة له لو فسخا العقد أو أحدهما. اُنظر التذكرة (الحجريّة) ٢:٢٤٦.

(٤) لم نعثر على القائل. نعم، قال الفاضل الآبي في كشف الرموز ٢:١٥: هذا القول حكى شيخنا عن المرتضى في الدرس وما وقفت عليه.

(٥) نسبه غير واحد إلى مبسوطه ولم نعثر عليه. نعم، حكى العلّامة عن الشيخ القول بجواز المضاربة بالجزاف من غير تقييد بالمشاهدة. راجع المختلف ٦:٢٥٣.

(٦) المختلف ٦:٢٥٣.

(٧) الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.

العامل كما تقدّم؛ للأصل. والأقوى المنع.

﴿ وليس للعامل أن يشتري ما فيه ضرر على المالك، كمن ينعتق عليه ﴾ أي على المالك؛ لأنّه تخسير محض، والغرض من هذه المعاملة الاسترباح، فإن اشتراه بدون إذنه كان فضوليّاً مع علمه بالنسب والحكم. أمّا مع جهله بهما أو بأحدهما ففي صحّته وعتقه عن المالك أو إلحاقه بالعالم وجهان، مأخذهما : انصراف الإذن إلى ما يمكن بيعه والاسترباح به فلا يدخل هذا فيه مطلقاً، ومن كون الشرط بحسب الظاهر؛ لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل كما لو اشترى معيباً لا يعلم بعيبه فتلف به ﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا يشتري من ربّ المال شيئاً ﴾ لأنّ المال له ولا يشترى مال الإنسان بماله.

﴿ ولو أذن في شراء أبيه ﴾ وغيره ممّن ينعتق عليه ﴿ صحّ وانعتق ﴾ كما لو اشتراه بنفسه أو وكيله، وبطلت المضاربة في ثمنه؛ لأنّه بمنزلة التالف، وصار الباقي رأس المال إن كان ﴿ وللعامل الاُجرة ﴾ سواء ظهر فيه ربح أم لا، أمّا مع عدمه فظاهر إلّا على الاحتمال السابق (١) فيما لو فسخ المالك بنفسه، وأمّا مع ظهوره فلبطلان المضاربة بهذا الشراء، لعدم كونه من متعلّق الإذن؛ لأنّ متعلّقه ما فيه ربح ولو بالمظنّة وهو منفيّ هنا، لكونه مستعقباً للعتق، فإذا صرف الثمن فيه بطلت. ويحتمل ثبوت الحصّة إن قلنا بملكها بالظهور؛ لتحقّقه، ولا يقدح عتقه القهري؛ لصدوره بإذن المالك، كما لو استردّ طائفة من المال بعد ظهوره. وحينئذٍ فيسري على العامل مع يسار المالك إن قلنا بالسراية في العتق القهري، أو مع اختيار الشريك السبب.

﴿ ولو اشترى ﴾ العامل ﴿ أبا نفسه ﴾ وغيره ممّن ينعتق عليه ﴿ صحّ ﴾

__________________

(١) في قوله: وربما اُشكل الحكم بالاُجرة ....