درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۶۰: کتاب المضاربة ۴

 

العامل كما تقدّم؛ للأصل. والأقوى المنع.

﴿ وليس للعامل أن يشتري ما فيه ضرر على المالك، كمن ينعتق عليه ﴾ أي على المالك؛ لأنّه تخسير محض، والغرض من هذه المعاملة الاسترباح، فإن اشتراه بدون إذنه كان فضوليّاً مع علمه بالنسب والحكم. أمّا مع جهله بهما أو بأحدهما ففي صحّته وعتقه عن المالك أو إلحاقه بالعالم وجهان، مأخذهما : انصراف الإذن إلى ما يمكن بيعه والاسترباح به فلا يدخل هذا فيه مطلقاً، ومن كون الشرط بحسب الظاهر؛ لاستحالة توجّه الخطاب إلى الغافل كما لو اشترى معيباً لا يعلم بعيبه فتلف به ﴿ و ﴾ كذا ﴿ لا يشتري من ربّ المال شيئاً ﴾ لأنّ المال له ولا يشترى مال الإنسان بماله.

﴿ ولو أذن في شراء أبيه ﴾ وغيره ممّن ينعتق عليه ﴿ صحّ وانعتق ﴾ كما لو اشتراه بنفسه أو وكيله، وبطلت المضاربة في ثمنه؛ لأنّه بمنزلة التالف، وصار الباقي رأس المال إن كان ﴿ وللعامل الاُجرة ﴾ سواء ظهر فيه ربح أم لا، أمّا مع عدمه فظاهر إلّا على الاحتمال السابق (١) فيما لو فسخ المالك بنفسه، وأمّا مع ظهوره فلبطلان المضاربة بهذا الشراء، لعدم كونه من متعلّق الإذن؛ لأنّ متعلّقه ما فيه ربح ولو بالمظنّة وهو منفيّ هنا، لكونه مستعقباً للعتق، فإذا صرف الثمن فيه بطلت. ويحتمل ثبوت الحصّة إن قلنا بملكها بالظهور؛ لتحقّقه، ولا يقدح عتقه القهري؛ لصدوره بإذن المالك، كما لو استردّ طائفة من المال بعد ظهوره. وحينئذٍ فيسري على العامل مع يسار المالك إن قلنا بالسراية في العتق القهري، أو مع اختيار الشريك السبب.

﴿ ولو اشترى ﴾ العامل ﴿ أبا نفسه ﴾ وغيره ممّن ينعتق عليه ﴿ صحّ ﴾

__________________

(١) في قوله: وربما اُشكل الحكم بالاُجرة ....

إذ لا ضرر على المالك ﴿ فإن ظهر فيه ربح ﴾ حالَ الشراء أو بعدَه ﴿ انعتق نصيبه ﴾ أي نصيب العامل؛ لاختياره السبب المفضي إليه كما لو اشتراه بماله ﴿ ويسعى المعتَق ﴾ وهو الأب ﴿ في الباقي ﴾ وإن كان الولد موسراً؛ لصحيحة محمّد بن أبي عمير عن الصادق عليه‌السلام (١) الحاكمة باستسعائه من غير استفصال.

وقيل: يسري على العامل مع يساره (٢) لاختياره السبب، وهو موجب لها كما سيأتي (٣) إن شاء اللّٰه تعالى. وحملت الرواية على إعساره؛ جمعاً بين الأدلّة.

وربما فُرّق بين ظهور الربح حالةَ الشراء وتجدّده، فيسري في الأوّل دون الثاني ويمكن حمل الرواية عليه أيضاً.

وفي وجه ثالث بطلان البيع؛ لأنّه منافٍ لمقصود القراض؛ إذ الغرض هو السعي للتجارة التي تقبل التقليب للاسترباحِ، والشراءُ المتعقّب للعتق ينافيه. والوسط قويّ لولا معارضة إطلاق النصّ الصحيح (٤).

__________________

(١) الوسائل ١٣:١٨٨، الباب ٨ من أبواب المضاربة، الحديث الأوّل.

(٢) قاله الشيخ في المبسوط ٣:١٧٧ ـ ١٧٨، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع:٣١٥، وغيرهما.

(٣) راجع الجزء الثالث: كتاب العتق، السراية.

(٤) صحيحة ابن أبي عمير المتقدّمة.