درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۶۸: کتاب العاریه ۲

 

وقيل: يجوز التخطّي إلى المساوي والأقلّ ضرراً (١) وهو ضعيف. ودخول الأدون بطريق أولى ممنوع؛ لاختلاف الغرض في ذلك. نعم لو علم انتفاء الغرض بالمعيَّن اتّجه جواز التخطّي إلى الأقلّ، أمّا المساوي فلا مطلقاً، كما أنّه مع النهي عن التخطّي يحرم مطلقاً.

وحيث يتعيّن المعيَّن فتعدّى إلى غيره ضمن الأرض ولزمه الاُجرة لمجموع ما فعل من غير أن يسقط [منها] (٢) ما قابل المأذون على الأقوى؛ لكونه تصرّفاً بغير إذن المالك فيوجب الاُجرة، والقدر المأذون فيه لم يفعله فلا معنى لإسقاط قدره.

نعم لو كان المأذون فيه داخلاً في ضمن المنهيّ عنه، كما لو أذن له في تحميل الدابّة قدراً معيّناً فتجاوزه، أو في ركوبها بنفسه فأردف غيره تعيّن إسقاط قدر المأذون؛ لأنّه بعض ما استوفي من المنفعة وإن ضمن الدابّة أجمع.

﴿ ويجوز له بيع غروسه وأبنيته ولو على غير المالك ﴾ على المشهور؛ لأ نّه مالك غير ممنوع من التصرّف فيه فيبيعه ممّن شاء.

وقيل: لا يجوز بيعه على غير المعير؛ لعدم استقرار ملكه برجوع المعير (٣) وهو غير مانع من البيع، كما يُباع المشرف على التلف ومستحقّ القتل قصاصاً.

ثمّ إن كان المشتري جاهلاً بحاله فله الفسخ للعيب، لا إن كان عالماً بل ينزّل منزلة المستعير.

ولو اتّفقا على بيع ملكهما معاً بثمن واحد صحّ ووزّع الثمن عليهما، فيقسّط

__________________

(١) قاله العلّامة في التحرير ٣:٢١٢، والتذكرة (الحجريّة) ٢:٢١١، وأجاز الشيخ التخطّي إلى الأقلّ، اُنظر المبسوط ٣:٥٣.

(٢) في المخطوطات: منه.

(٣) قوّاه الشيخ في المبسوط ٣:٥٦.

على أرضٍ مشغولةٍ به على وجه الإعارة مستحقِّ القلع بالأرش أو الإبقاء بالاُجرة أو التملّك بالقيمة مع التراضي، وعلى ما فيها مستحقٍّ للقلع (١) على أحد الوجوه، فلكلٍّ قسط ما يملكه.

﴿ ولو نقصت ﴾ العين المعارة ﴿ بالاستعمال لم يضمن ﴾ المستعيرُ النقصَ؛ لاستناد التلف إلى فعلٍ مأذونٍ فيه ولو من جهة الإطلاق. وتقييده بالنقص قد يفهم أنّها لو تلفت به ضمنها، وهو أحد القولين (٢) في المسألة؛ لعدم تناول الإذن للاستعمال المتلف عرفاً وإن دخل في الإطلاق، فيضمنها آخِرَ حالات التقويم. وقيل: لا يضمن أيضاً كالنقص (٣) لما ذكر من الوجه، وهو الوجه.

﴿ ويضمن العاريةَ باشتراط الضمان ﴾ عملاً بالشرط المأمور بالكون معه (٤) سواء شرط ضمانَ العين أم الأجزاء أم هما، فيتّبع شرطَه.

﴿ وبكونها ذهباً أو فضّة ﴾ سواء كانا دنانيرَ ودراهمَ أم لا على أصحّ القولين (٥) لأنّ فيه جمعاً بين النصوص (٦) المختلفة.

__________________

(١) في (ش) : القلع.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) وهو المشهور كما قال الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:٢٤٩، وراجع الشرائع ٢:١٧٢، والمختصر:١٥١، والقواعد ٢:١٩٧ وغيرها.

(٤) في قوله عليه‌السلام: «المؤمنون عند شروطهم». الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.

(٥) القول بالضمان هو المعروف المصرّح به في كلام بعض مثل المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦:٨٠، وغيره، وهو الظاهر من المبسوط ٣:٤٩، والشرائع ٢:١٧٤، والتحرير ٣:٢١٧، وغيره. وراجع للتفصيل مفتاح الكرامة ٦:٧٠.

(٦) اُنظر الوسائل ١٣:٢٣٥ و ٢٣٩، الباب ١ و ٣ من أحكام العارية.

وقيل: يختصّ بالنقدين (١) استناداً إلى الجمع أيضاً، وإلى الحكمة الباعثة على الحكم، وهي ضعف المنفعة المطلوبة منهما بدون الإنفاق، فكانت عاريتهما موجبةً بالذات لما يوجب التلف، فيضمنان بها.

ويضعَّف بأنّ الشرط الانتفاع بهما مع بقائهما، وضعف المنفعة حينئذٍ لا مدخل له في اختلاف الحكم، وتقدير منفعة الإنفاق حكم بغير الواقع.

﴿ ولو ادّعى ﴾ المستعير ﴿ التلفَ حلف ﴾ لأنّه أمين فيقبل قوله فيه كغيره سواء ادّعاه بأمر ظاهر أم خفيّ، ولإمكان صدقه، فلو لم يُقبل قوله لزم تخليده الحبسَ.

﴿ ولو ادّعى الردّ حلف المالك ﴾ لأصالة عدمه وقد قبضه لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه، بخلاف الوَدَعيّ.

ومعنى عدم قبول قوله فيه: الحكمُ بضَمانه للمثل أو القيمة حيث يتعذّر العين، لا الحكم بالعين مطلقاً، لما تقدّم في دعوى التلف.

﴿ وللمستعير الاستظلال بالشجر ﴾ الذي غرسه في الأرض المعارةِ للغرس وإن استلزم التصرّف في الأرض بغير الغرس، لقضاء العادة به. كما يجوز له الدخول إليها لسقيه وحرثه وحراسته، وغيرها. وليس له الدخول لغير غرض يتعلّق بالشجر كالتفرّج.

﴿ وكذا ﴾ يجوز ﴿ للمعير ﴾ الاستظلال بالشجر المذكور وإن كان ملكاً لغيره؛ لأنّه جالس في ملكه كما لو جلس في غيره من أملاكه فاتّفق له التظلّل بشجر غيره، أو في المباح كذلك؛ وكذا يجوز له الانتفاع بكلّ ما لا يستلزم التصرّف في الشجر.

__________________

(١) قاله فخر المحقّقين في الإيضاح ٢:١٣٠.