درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۷۲: کتاب المزارعه ۳

 

الزرع بعد ما ثبت منها فكما سبق (١) ﴿ و ﴾ لو اختلفا ﴿ في الحصّة ﴾ حلف ﴿ صاحب البذر ﴾ لأنّ النماء تابع له، فيقدّم قول مالكه في حصّة الآخر؛ لأصالة عدم خروج ما زاد عن ملكه وعدم استحقاق الآخر له، واتّفاقهما على عقد تضمّن حصّةً إنّما نقل عنه في أصل الحصّة، لا في الحصّة المعيّنة، فيبقى حكم إنكار الزائد بحاله، لم يخرج عن الأصل.

﴿ ولو أقاما بيّنة قُدّمت بيّنة الآخر ﴾ في المسألتين، وهو العامل في الاُولى؛ لأنّ مالك الأرض يدّعي تقليل المدّة فيكون القول قوله والبيّنة بيّنة غريمه العامل. ومَن ليس له بذر في الثانية ـ من العامل ومالك الأرض ـ لأنّه الخارج بالنظر إلى الباذر حيث قُدّم قوله مع عدم البيّنة.

﴿ وقيل: يقرع (٢) ﴾ لأنّها لكلّ أمر مشكل.

ويشكل بأ نّه لا إشكال هنا، فإنّ من كان القول قوله فالبيّنة بيّنة صاحبه، فالقول بتقديم بيّنة المدّعي فيهما أقوى.

﴿ وللمزارع أن يزارع غيرَه أو يشارك غيرَه ﴾ لأنّه يملك منفعة الأرض بالعقد اللازم فيجوز له نقلُها ومشاركةُ غيره عليها؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم. نعم لا يجوز له تسليم الأرض إلّا بإذن مالكها.

وربما اشترط كون البذر منه ليكون تمليك الحصّة منوطاً به، وبه يفرّق بينه وبين عامل المساقاة حيث لم يجز له أن يساقي غيره. وهو يتمّ في مزارعة غيره لا في مشاركته. ويمكن الفرق بينهما بأنّ عمل الاُصول في المساقاة مقصود

__________________

(١) سبق عند قول الماتن قدس‌سره: «ولو مضت المدّة والزرع باقٍ ...» راجع الصفحة ٤٩٨ ـ ٤٩٩.

(٢) قاله الشيخ في الخلاف ٣:٥٢١، المسألة ١٠ من كتاب المزارعة.

بالذات كالثمرة فلا يتسلّط عليه من لا يسلّطه المالك، بخلاف الأرض في المزارعة، فإنّ الغرض فيها ليس إلّا الحصّة، فلمالكها أن ينقلها إلى من شاء.

﴿ إلّا أن يشترط عليه المالكُ الزرعَ بنفسه ﴾ فلا يجوز له إدخال غيره مطلقاً عملاً بمقتضى الشرط.

﴿ والخراج على المالك ﴾ لأنّه موضوع على الأرض ابتداءً، لا على الزرع ﴿ إلّا مع الشرط ﴾ فيتّبع شرطه في جميعه وبعضه، مع العلم بقدره أو شرطِ قدرٍ معيَّن منه. ولو شرط الخراج على العامل فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض؛ لأنّ الشرط لم يتناولها (١).

﴿ وإذا بطلت المزارعة فالحاصل لصاحب البذر وعليه الاُجرة ﴾ للباقي، فإن كان البذر من صاحب الأرض فعليه اُجرة مثل العامل والعوامل. ولو كان من الزارع فعليه لصاحب الأرض اُجرة مثلها ولما شرط عليه من الآخرَين (٢) ولو كان البذر منهما فالحاصل بينهما، ولكلّ منهما على الآخر اُجرة مثل ما يخصّه من الأرض وباقي الأعمال.

﴿ ويجوز لصاحب الأرض الخرص على الزارع ﴾ بأن يُقدّر ما يخصّه من الحصّة تخميناً ويُقبّله به بحبٍّ ـ ولو منه ـ بما خرصه به ﴿ مع الرضا ﴾ وهذه معاملة خاصّة مستثناة من المحاقلة (٣) إن كانت بيعاً أو صلحاً ﴿ فيستقرّ ﴾ ما اتّفقا عليه ﴿ بالسلامة. فلو تلف ﴾ الزرع أجمع من قبل اللّٰه تعالى ﴿ فلا شيء ﴾ على

__________________

(١) في (ع) : لا يتناولها.

(٢) العمل والعوامل.

(٣) تقدّم شرحها في كتاب المتاجر:٢٥٩.

الزارع، ولو تلف البعض سقط منه بالنسبة. ولو أتلفه متلف ضامن لم تتغيّر المعاملة، وطالَبَ المتقبّلُ المتلِفَ بالعوض، ولو زاد فالزائد للمتقبّل، ولو نقص بسبب الخرص لم يسقط بسببه شيء.

هذا إذا وقعت المعاملة بالتقبيل، ولو وقعت بلفظ البيع اشترط فيه شرائطه، مع احتمال كونه كذلك. ولو وقع بلفظ الصلح فالظاهر أنّه كالبيع؛ وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع اليقين. وقد تقدّم الكلام على هذه القبالة في البيع (١).

__________________

(١) راجع كتاب المتاجر:٢٦١.