درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۷۳: کتاب المساقاة ۱

 

﴿ كتاب المساقاة ﴾

﴿ وهي ﴾ لغةً مفاعَلَة من السقي، واشتقّ منه دون باقي أعمالها؛ لأنّه أنفعها وأظهرها في أصل الشرعيّة (١) وهو نخل الحجاز الذي يُسقى من الآبار مع كثرة مؤونته.

وشرعاً ﴿ معاملة على الاُصول بحصّة من ثمرها ﴾ فخرجت بالاُصول المزارعة، وبالحصّة الإجارة المتعلّقة بها فإنّها لا تقع بالحصّة. والمراد بالثمرة (٢) معناها المتعارف؛ لتردّده (٣) في المعاملة على ما يُقصد وَرَقُه ووَرْدُه، ولو لوحظ إدخاله اُريد بالثمرة نماء الشجر، ليدخل فيه الورق المقصود والورد. ولم يقيّد الاُصول بكونها ثابتة ـ كما فعل غيره (٤) ـ لأنّ ذلك شرط لها وذكره في التعريف غير لازم أو معيب، ومن قيّد به جعله وصفاً للشجر مخصّصاً لموضع البحث، لا شرطاً.

__________________

(١) في (ر) : الشريعة، وكُتب عليها : الشرعيّة خ ل.

(٢) في (ش) زيادة: هنا.

(٣) أي الماتن قدس‌سره. كما سيأتي قال: وفيما له ورق كالحناء نظر.

(٤) كما في الشرائع ٢:١٥٤، والجامع للشرائع:٢٩٩، والقواعد ٢:٣١٦، والتحرير ٣:١٤٩ وغيرها.

﴿ وهي لازمة من الطرفين ﴾ لا تنفسخ اختياراً إلّا بالتقايل. ﴿ وإيجابها ساقيتك، أو عاملتك، أو سلّمت * إليك، أو ما أشبهه ﴾ من الألفاظ الدالّة على إنشاء هذا العقد صريحاً، ك‍ «قبّلتك عملَ كذا» أو «عقدت معك عقدَ المساقاة» ونحوه من الألفاظ الواقعة بلفظ الماضي. وزاد في التذكرة «تَعَهّد نخلي» أو «اعمل فيه» (١) وإخراج هذا العقد عن نظائره من العقود اللازمة بوقوعه بصيغة الأمر من غير نصّ مخصّص مشكل. وقد نوقش في أمر المزارعة (٢) مع النصّ عليه، فكيف هذا؟

﴿ والقبول الرضا به ﴾ وظاهره الاكتفاء بالقبول الفعلي (٣) إذ الرضا يحصل بدون القول. والأجود الاقتصار على اللفظ الدالّ عليه؛ لأنّ الرضا أمر باطنيّ لا يعلم إلّا بالقول الكاشف عنه، وهو السرّ في اعتبار الألفاظ الصريحة الدالّة على الرضا بالعقود، مع أنّ المعتبر هو الرضا، لكنّه أمر باطني لا يعلم إلّا به. ويمكن أن يريد هنا ذلك.

﴿ وتصحّ ﴾ المساقاة ﴿ إذا بقي للعامل عمل تزيد به الثمرة ﴾ سواء ﴿ ظهرت ﴾ قبلَ العقد ﴿ أو لا ﴾.

والمراد بما فيه مستزاد الثمرة، نحو الحرث والسقي ورفع أغصان الكَرْم على الخشب وتأبير ثمرة النخل. واحترز به عن نحو الجذاذ والحفظ والنقل وقطع

__________________

(*) في (ق) : سلّمتها إليك.

(١) التذكرة (الحجريّة) ٢:٣٤٢.

(٢) ناقش فيه العلّامة في القواعد ٢:٣١١، وقرّره على ذلك السيّد العميدي في كنز الفوائد ٢:٤٤، وقال الفخر في الإيضاح ٢:٢٨٤ ـ ٢٨٥ بعد بيان وجهي الإشكال: والأصحّ أنّه لا يصحّ إلّا بلفظ الماضي.

(٣) في (ر) زيادة: كما مرّ في المزارعة.

الحطب الذي يعمل به الدبس من الأعمال التي لا يستزاد (١) بها الثمرة، فإنّ المساقاة لا تصحّ بها إجماعاً. نعم تصحّ الإجارة حينئذٍ على بقيّة الأعمال بجزءٍ من الثمرة، والجعالة، والصلح.

﴿ ولا بدّ ﴾ في صحّة المساقاة ﴿ من كون الشجر ﴾ المساقى عليه ﴿ نابتاً ﴾ * بالنون، أو بالثاء المثلّثة. ويخرج على الأوّل (٢) المساقاة على الوَدِيّ (٣) غير المغروس، أو المغروس الذي لم يتعلّق بالأرض، والمغارسة (٤) وبالثاني (٥) ذلك، وما لا يبقى غالباً كالخضراوات. ويمكن خروجها بالشجر، فيتّحد المعنيان ﴿ ينتفع بثمرته مع بقاء عينه ﴾ بقاءً يزيد عن سنةٍ غالباً. واحترز به عن نحو البطّيخ والباذنجان والقطن وقصب السكّر، فإنّها ليست كذلك، وإن تعدّدت اللقطات مع بقاء عينه ذلك الوقت وبقي القطن أزيد من سنة؛ لأنّه خلاف الغالب. ﴿ وفيما له ورق ﴾ لا يُقصد من عمله بالذات إلّا ورقه ﴿ كالحنّاء نظر ﴾ من أنّه في معنى الثمرة فيكون مقصود المساقاة حاصلاً به، ومن أنّ هذه المعاملة على خلاف الأصل ـ لاشتمالها على جهالة العوض ـ فيقتصر بها على موضع الوفاق، ومثله ما يُقصد وَرْده. وأمّا التوت: فمنه ما يُقصد ورقه وحكمه كالحنّاء. ومنه ما يقصد ثمره، ولا شبهة في إلحاقه بغيره من شجر الثمر. والقول بالجواز في الجميع متّجه.

__________________

(١) في (ع) : لا تزاد.

(*) في (ق) و (س) : بالثاء.

(٢) أي «نابتاً» بالنون.

(٣) صغار النخل.

(٤) يأتي معناها عند قول الماتن: والمغارسة باطلة.

(٥) يعني «ثابتاً» بالثاء المثلّثة.