درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۷۴: کتاب المساقاة ۲

 

﴿ ويشترط تعيين المدّة ﴾ بما لا يحتمل الزيادة والنقصان، ولا حدّ لها في جانب الزيادة، وفي جانب النقصان أن يغلب فيها حصول الثمرة.

﴿ ويلزم العامل مع الإطلاق ﴾ أي إطلاق المساقاة بأن قال: «ساقيتك على البستان الفلاني سنة بنصف حاصله» فقبل ﴿ كلّ عمل متكرّر * كلّ سنة ﴾ ممّا فيه صلاح الثمرة أو زيادتها كالحرث والحفر حيث يحتاج إليه، وما يتوقّف عليه من الآلات والعوامل، وتهذيب الجريد بقطع ما يحتاج إلى قطعه منه ـ ومثله أغصان الشجر المضرّ بقاؤها بالثمرة أو الأصل (١) ـ والسقي ومقدّماته المتكرّرة كالدلو والرِشا (٢) وإصلاح طريق الماء و [استنقائه] (٣) وإدارة الدولاب، وفتح رأس الساقية وسدّها عند الفراغ، وتعديل الثمرة بإزالة ما يضرّها من الأغصان والورق ليصل إليها الهواء، وما يحتاج إليه من الشمس، وليتيسّر قطعها عند الإدراك، ووضع الحشيش ونحوه فوق العناقيد صوناً لها عن الشمس المضرّة بها، ورفعها عن الأرض حيث تضرّها، ولِقاطها بمجرى العادة بحسب نوعها، فما يؤخذ للزبيب يقطع في الوقت الصالح له وما يعمل دِبساً فكذلك، وهكذا ... وإصلاح موضع التشميس ونقل الثمرة إليه، وتقليبها ووضعها على الوجه المعتبر، وغير ذلك من الأعمال.

﴿ ولو شرط بعضَه على المالك صحّ ﴾ بعد أن يكون مضبوطاً ﴿ لا جميعه ﴾ لأنّ الحصّة لا يستحقّها العامل إلّا بالعمل، فلا بدّ أن يبقى عليه منه شيء فيه

__________________

(*) في (س) : يتكرّر.

(١) في (ر) زيادة: ومنه زيادة الكرم.

(٢) جمع أرشية: الحبل.

(٣) في المخطوطات: استقائه.

مستزاد الثمرة وإن قلّ.

﴿ وتعيين الحصّة بالجزء المشاع ﴾ كالنصف والثلث ﴿ لا المعيّن ﴾ كمئة رطل والباقي للآخر أو بينهما.

﴿ ويجوز اختلاف الحصّة في الأنواع ﴾ كالنصف من العنب، والثلث من الرطب أو النوع الفلاني ﴿ إذا علماها ﴾ أي الأنواع، حذراً من وقوع أقلّ الجزأين لأكثر الجنسين مع الجهل بهما فيحصل الغرر.

﴿ ويكره أن يشترط ربّ المال على العامل ﴾ مع الحصّة ﴿ ذهباً أو فضّة ﴾ ولا يكره غيرهما؛ للأصل ﴿ فلو شرط ﴾ أحدهما ﴿ وجب ﴾ ما شرطه ﴿ بشرط سلامة الثمرة ﴾ فلو تلفت أجمع أو لم تخرج لم يلزم؛ لأنّه حينئذٍ أكل مال بالباطل، فإنّ العامل لم يحصل له عوض ما عمل، فكيف يخسر مع عمله الفائت شيئاً آخر؟ ولو تلف البعض فالأقوى عدم سقوط شيء عملاً بالشرط، كما لا يسقط من العمل شيء بتلف بعض الثمرة.

﴿ وكلّما فسد العقد فالثمرة للمالك ﴾ لأنّها تابعة لأصلها ﴿ وعليه اُجرة مثل العامل ﴾ لأنّه لم يتبرّع بعمله ولم يحصل له العوض المشروط، فيرجع إلى الاُجرة.

هذا إذا لم يكن عالماً بالفساد ولم يكن الفساد بشرط عدم الحصّة للعامل، وإلّا فلا شيء له؛ لدخوله على ذلك.

﴿ ولو شرط عقدَ مساقاة في عقد مساقاة فالأقرب الصحّة ﴾ لوجود المقتضي وانتفاء المانع. أمّا الأوّل فهو اشتراط عقد سائغ في عقد سائغ لازم، فيدخل في عموم «المؤمنون عند شروطهم» (١) وأمّا الثاني فلأنّ المانع لا يُتخيّل

__________________

(١) الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.

إلّا كونه لم يرض أن يعطيه من هذه الحصّة إلّا بأن يرضى منه من الآخر بالحصّة الاُخرى، ومثل هذا لا يصلح للمنع كغيره من الشروط السائغة الواقعة في العقود. والقول بالمنع للشيخ رحمه‌الله (١) استناداً إلى وجهٍ ضعيف يظهر ـ مع ضعفه ـ ممّا ذكر في وجه الصحّة.

﴿ ولو تنازعا في خيانة العامل حلف ﴾ العامل؛ لأنّه أمين فيقبل قوله بيمينه في عدمها، ولأصالته.

﴿ وليس للعامل أن يساقي غيرَه ﴾ لأنّ في المساقاة تسليطاً على اُصول الغير وعملها والناس يختلفون في ذلك اختلافاً كثيراً، فليس لمن رضي المالك بعمله وأمانته أن يولّي من لم يرضه المالك له. بخلاف المزارعة، فإنّ عمل الأرض غير مقصود وحصّة المالك محفوظة على التقديرين.

وأمّا الفرق بأنّ النماء تابع للأصل وهو من مالك الاُصول في المساقاة ومن الزارع في المزارعة فلمالك الأصل تسليط من شاء دون غيره، فإنّما يتمّ مع كون البذر من العامل، والمسألة مفروضة في كلامهم أعمّ منه، ومع ذلك فإنّ العقد اللازم يوجب الحصّة المخصوصة لكلّ منهما، فله نقلها إلى من شاء وإن لم يكن البذر. وكونها غير موجودة حين المزارعة الثانية غير مانع؛ لأنّ المعاملة ليست على نفس الحصّة، بل على الأرض والعمل والعوامل والبذر بالحصّة، فمن استحقّ بالعقد اللازم شيئاً تسلّط على نقله مع انتفاء المانع.

﴿ والخراج على المالك ﴾ لأنّه موضوع على الأرض والشجر، فيكون على مالكهما ﴿ إلّا مع الشرط ﴾ بأن يكون على العامل أو بعضه، فيصحّ مع‌ضبط المشروط.

__________________

(١) قاله في المبسوط ٣:٢١١.