درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۷۵: کتاب المساقاة ۳

 

إلّا كونه لم يرض أن يعطيه من هذه الحصّة إلّا بأن يرضى منه من الآخر بالحصّة الاُخرى، ومثل هذا لا يصلح للمنع كغيره من الشروط السائغة الواقعة في العقود. والقول بالمنع للشيخ رحمه‌الله (١) استناداً إلى وجهٍ ضعيف يظهر ـ مع ضعفه ـ ممّا ذكر في وجه الصحّة.

﴿ ولو تنازعا في خيانة العامل حلف ﴾ العامل؛ لأنّه أمين فيقبل قوله بيمينه في عدمها، ولأصالته.

﴿ وليس للعامل أن يساقي غيرَه ﴾ لأنّ في المساقاة تسليطاً على اُصول الغير وعملها والناس يختلفون في ذلك اختلافاً كثيراً، فليس لمن رضي المالك بعمله وأمانته أن يولّي من لم يرضه المالك له. بخلاف المزارعة، فإنّ عمل الأرض غير مقصود وحصّة المالك محفوظة على التقديرين.

وأمّا الفرق بأنّ النماء تابع للأصل وهو من مالك الاُصول في المساقاة ومن الزارع في المزارعة فلمالك الأصل تسليط من شاء دون غيره، فإنّما يتمّ مع كون البذر من العامل، والمسألة مفروضة في كلامهم أعمّ منه، ومع ذلك فإنّ العقد اللازم يوجب الحصّة المخصوصة لكلّ منهما، فله نقلها إلى من شاء وإن لم يكن البذر. وكونها غير موجودة حين المزارعة الثانية غير مانع؛ لأنّ المعاملة ليست على نفس الحصّة، بل على الأرض والعمل والعوامل والبذر بالحصّة، فمن استحقّ بالعقد اللازم شيئاً تسلّط على نقله مع انتفاء المانع.

﴿ والخراج على المالك ﴾ لأنّه موضوع على الأرض والشجر، فيكون على مالكهما ﴿ إلّا مع الشرط ﴾ بأن يكون على العامل أو بعضه، فيصحّ مع‌ضبط المشروط.

__________________

(١) قاله في المبسوط ٣:٢١١.

﴿ وتملك الفائدة بظهور الثمرة ﴾ عملاً بالشرط، فإنّ العقد اقتضى أن يكون بينهما، فمتى تحقّقت ملكت كذلك.

﴿ وتجب الزكاة على كلّ مَن بلغ نصيبه النصاب ﴾ من المالك والعامل؛ لوجود شرط الوجوب وهو تعلّق الوجوب بها على ملكه ﴿ ولو كانت المساقاة بعد تعلّق الزكاة وجوّزناها ﴾ بأن بقي من العمل ما فيه مستزاد الثمرة حيث جوّزناها مع ذلك ﴿ فالزكاة على المالك ﴾ لتعلّق الوجوب بها على ملكه.

﴿ وأثبت السيّد ﴾ أبو المكارم حمزة ﴿ بن زهرة الزكاة على المالك في المزارعة والمساقاة، دون العامل ﴾ مطلقاً محتجّاً بأنّ حصّته كالاُجرة (١) وهو ضعيف؛ لأنّ الاُجرة إذا كانت ثمرة أو زرعاً قبل تعلّق الوجوب وجبت الزكاة على الأجير، كما لو ملكها كذلك بأيّ وجه كان. وإن أراد كالاُجرة بعد ذلك فليس محلّ النزاع. إلّا أن يذهب إلى أنّ الحصّة لا يملكها العامل بالظهور، بل بعد بدوّ الصلاح وتعلّق الزكاة. لكنّه خلاف الإجماع، ومعه لا يتمّ التعليل بالاُجرة بل يتأخّر ملكه عن الوجوب.

﴿ والمغارسة باطلة ﴾ وهي أن يدفع أرضاً إلى غيره ليغرسها على أنّ الغرس بينهما ﴿ ولصاحب الأرض قلعه، وله الاُجرة ﴾ عن الأرض ﴿ لطول بقائه ﴾ فيها ﴿ ولو نقص بالقلع ضمن أرشه ﴾ وهو تفاوت ما بين قيمته مقلوعاً وباقياً في الأرض بالاُجرة. ولو كان الغرس من مالك الأرض وقد شرط على العامل غرسه وعمله بالحصّة، فهو لمالكه وعليه اُجرة الغارس وما عمل فيه من الأعمال.

__________________

(١) الغنية:٢٩١.

﴿ و ﴾ على تقدير كونه من العامل ﴿ لو طلب كلّ منهما ما لصاحبه ﴾ فطلب الغارس الأرض بالاُجرة على أن يبقى الغرس فيها أو أن تكون ملكه ﴿ بعوض ﴾ و (١) طلب صاحب الأرض الغرس بقيمته ﴿ لم يجب على الآخر إجابته ﴾ لأنّ كلّاً منهما مسلّط على ماله.

وحيث يقلعه الغارس يجب عليه طمّ الحفر، وأرش الأرض لو نقصت به، وقلع العروق المتخلّفة عن المقلوع في الأرض. ولم يفرّق المصنّف ـ كالأكثر ـ في إطلاق كلامه بين العالم بالفساد والجاهل في استحقاق الأرش وثبوت اُجرته لو كان الغرس لمالك الأرض. وليس ببعيد الفرق؛ لتبرّع العالم بالعمل ووضعِه الغرس بغير حقّ. وبه فارق المستعير للغرس؛ لأنّه موضوع بحقّ وإذن صحيحة شرعاً، بخلاف هذا الغرس.

﴿ ولو اختلفا في الحصّة حلف المالك ﴾ لأنّ النماء تابع للأصل، فيرجع إلى مالكه في مقدار ما أخرجه منه عن ملكه، مع أصالة بقاء غيره وعدم انتقاله وملكِ الغير له ﴿ وفي المدّة يحلف المنكر ﴾ لأصالة عدم ما يدّعيه الآخر من الزيادة.

تمّ الجزء الأوّل من «الروضة البهيّة» في شرح «اللمعة الدمشقيّة» ويتلوه في الثاني كتاب الإجارة على يد مصنّفها العبد الفقير إلى اللّٰه تعالى زين الدين بن عليّ بن أحمد الشامي العاملي، عامله اللّٰه بلطفه، وعفى عنه وعنهم بمنّه وكرمه.

[واتّفق الفراغ منه يوم الثلاثاء سادس شهر جمادى الاُخرى، سنة ستّ وخمسين وتسعمئة، حامداً للّٰه‌تعالى، مصلّياً على رسوله وآله، مسلّماً، مستغفراً. اللهمّ وفّق لإكماله واجعله خالصاً لوجهك الكريم بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين] (٢).

__________________

(١) في سوى (ش) : أو.

(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في (ع) التي قوبلت بالأصل بخطّ مؤلّفه قدس‌سره.