درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵: اقسام طلاق ۵

 

النهي في غير العبادة لا يفسد.

واعلم أنّ الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة المعدومة بالنسبة إلى اعتبار حالها قبل الطلاق وإن بقي لها أثر في الجملة كعدّها من الثلاث ، فيبقى حكم الزوجيّة بعدها كما كان قبلها ، فإذا كانت مدخولاً بها قبل الطلاق ثمّ طلّقها وراجع ثمّ طلّق ، يكون طلاقها طلاق مدخول بها ، لا طلاق غير مدخول بها؛ نظراً إلى أنّ الرجعة بمنزلة التزويج الجديد فيكون طلاقها بعده واقعاً على غير مدخول بها؛ لما عرفت من أنّ الرجعة أسقطت حكم الطلاق ، ولولا ذلك (١) لم يمكن الطلاق ثلاثاً وإن فرّق الطلقات على الأطهار من غير دخول والروايات الصحيحة (٢) ناطقة بصحّتها حينئذٍ ، وكذا فتوى الأصحاب (٣) إلّامن شذّ (٤) وحينئذٍ فيكون الطلاق الثاني رجعيّاً لا بائناً ، وإن وقع بغير مدخول بها بالنسبة إلى ما بعد الرجعة ، فإنّها مدخول بها قبلها ، وهو كافٍ.

﴿ وتحتاج ﴾ المطلّقة مطلقاً ﴿ مع كمال ﴾ الطلقات ﴿ الثلاث إلى المحلّل ﴾ للنصّ (٥) والإجماع. ومخالفة من سبق ذكره (٦) في بعض موارده

__________________

(١) في (ع) زيادة : لكان.

(٢) مثل صحيحة عبد الحميد وصحيحة البزنطي ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٧٨ ، الباب ١٩ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ١ و ٢.

(٣) لم يرد (الأصحاب) في (ع).

(٤) المخالف ابن أبي عقيل [نقل عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٣٨٠] لا نعرف مخالفاً غيره. (منه رحمه‌الله).

(٥) المتقدّم تخريجه تفصيلاً في الصفحة ٣٦٢ ، الهامش رقم ٢.

(٦) وهو عبد اللّٰه بن بكير ، وسبق في الصفحة ٣٦١.

غير قادح فيه بوجه.

﴿ ولا يلزم الطلاق بالشكّ ﴾ فيه لتندفع الشبهة الناشئة من احتمال وقوعه ، بل تبقى على حكم الزوجيّة؛ لأصالة عدمه وبقاء النكاح.

لكن لا يخفى الوَرَع في ذلك ، فيراجع إن كان الشكّ في طلاق رجعيّ ليكون على يقينٍ من الحلّ ، أو في البائن بدون ثلاث جدّد النكاح ، أو بثلاث أمسك عنها وطلّقها ثلاثاً لتحلّ لغيره يقيناً. وكذا يُبنى على الأقلّ لو شُكّ في عدده ، والوَرَع الأكثر.

﴿ ويكره للمريض الطلاق ﴾ للنهي عنه في (١) الأخبار (٢) المحمولة على الكراهة جمعاً بينها وبين ما دلّ على وقوعه صريحاً (٣) ﴿ فإن فعل توارثا في ﴾ العدّة ﴿ الرجعيّة ﴾ من الجانبين كغيره ﴿ وترثه ﴾ هي ﴿ في البائن والرجعي إلى سنة ﴾ من حين الطلاق؛ للنصّ (٤) والإجماع.

وربما عُلّل بالتُهمَة بإرادة إسقاط إرثها ، فيؤاخذ بنقيض مطلوبه (٥) وهو لا يتمّ حيث تسأله الطلاق أو تخالعه أو تبارئه.

والأقوى عموم الحكم؛ لإطلاق النصوص ﴿ ما لم تتزوّج ﴾ بغيره ﴿ أو يبرأ من مرضه ﴾ فينتفي إرثها بعد العدّة الرجعيّة وإن مات في أثناء السنة.

وعلى هذا لو طلّق أربعاً في مرضه ثمّ تزوّج أربعاً ودخل بهنّ ومات في السنة مريضاً قبل أن تتزوّج المطلّقات ، ورث الثمان الثمن أو الربع بالسويّة.

__________________

(١) في (ر) زيادة : بعض.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٣ ، الباب ٢١ من أبواب أقسام الطلاق.

(٣) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٤ ـ ٣٨٧ ، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الطلاق.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٤ ـ ٣٨٧ ، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الطلاق.

(٥) كما في المختلف ٧ : ٣٣٥ ، والتنقيح الرائع ٣ : ٣٢٣.