درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۶: اقسام طلاق ۶

 

غير قادح فيه بوجه.

﴿ ولا يلزم الطلاق بالشكّ ﴾ فيه لتندفع الشبهة الناشئة من احتمال وقوعه ، بل تبقى على حكم الزوجيّة؛ لأصالة عدمه وبقاء النكاح.

لكن لا يخفى الوَرَع في ذلك ، فيراجع إن كان الشكّ في طلاق رجعيّ ليكون على يقينٍ من الحلّ ، أو في البائن بدون ثلاث جدّد النكاح ، أو بثلاث أمسك عنها وطلّقها ثلاثاً لتحلّ لغيره يقيناً. وكذا يُبنى على الأقلّ لو شُكّ في عدده ، والوَرَع الأكثر.

﴿ ويكره للمريض الطلاق ﴾ للنهي عنه في (١) الأخبار (٢) المحمولة على الكراهة جمعاً بينها وبين ما دلّ على وقوعه صريحاً (٣) ﴿ فإن فعل توارثا في ﴾ العدّة ﴿ الرجعيّة ﴾ من الجانبين كغيره ﴿ وترثه ﴾ هي ﴿ في البائن والرجعي إلى سنة ﴾ من حين الطلاق؛ للنصّ (٤) والإجماع.

وربما عُلّل بالتُهمَة بإرادة إسقاط إرثها ، فيؤاخذ بنقيض مطلوبه (٥) وهو لا يتمّ حيث تسأله الطلاق أو تخالعه أو تبارئه.

والأقوى عموم الحكم؛ لإطلاق النصوص ﴿ ما لم تتزوّج ﴾ بغيره ﴿ أو يبرأ من مرضه ﴾ فينتفي إرثها بعد العدّة الرجعيّة وإن مات في أثناء السنة.

وعلى هذا لو طلّق أربعاً في مرضه ثمّ تزوّج أربعاً ودخل بهنّ ومات في السنة مريضاً قبل أن تتزوّج المطلّقات ، ورث الثمان الثمن أو الربع بالسويّة.

__________________

(١) في (ر) زيادة : بعض.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٣ ، الباب ٢١ من أبواب أقسام الطلاق.

(٣) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٤ ـ ٣٨٧ ، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الطلاق.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٤ ـ ٣٨٧ ، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الطلاق.

(٥) كما في المختلف ٧ : ٣٣٥ ، والتنقيح الرائع ٣ : ٣٢٣.

ولا يرث أزيد من أربع زوجات اتّفاقاً (١) إلّاهنا. ولا يلحق الفسخ في المرض بالطلاق ، عملاً بالأصل.

﴿ والرجعة تكون بالقول ، مثل رجعت وارتجعت ﴾ متّصلاً بضميرها ، فيقول : رجعتك وارتجعتك ، ومثله راجعتك. وهذه الثلاثة صريحة ، وينبغي إضافة «إليّ» أو «إلى نكاحي». وفي معناها : رددتك وأمسكتك؛ لورودهما في القرآن قال تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذٰلِكَ) (٢) (فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ) (٣) ولا يفتقر إلى نيّة الرجعة؛ لصراحة الألفاظ.

وقيل : يفتقر إليها في الأخيرين (٤) لاحتمالهما غيرها كالإمساك باليد أو في البيت ونحوه. وهو حسن.

﴿ وبالفعل كالوطء والتقبيل واللمس بشهوة ﴾ لدلالته على الرجعة كالقول ، وربما كان أقوى منه. ولا تتوقّف إباحته على تقدّم رجعة؛ لأنّها زوجة. وينبغي تقييده بقصد الرجوع به أو بعدم قصد غيره؛ لأنّه أعمّ خصوصاً لو وقع منه سهواً. والأجود اعتبار الأوّل.

﴿ وإنكار الطلاق رجعةٌ ﴾ لدلالته على ارتفاعه في الأزمنة الثلاثة ودلالةِ الرجعة على رفعه في غير الماضي ، فيكون أقوى ، أو دلالته عليها ضمناً. ولا يقدح فيه كون الرجعة من توابع الطلاق فتنتفي حيث ينتفي المتبوع؛ لأنّ

__________________

(١) احترز بقوله : اتّفاقاً ، عن مثل ما أسلم عن أزيد من أربعٍ فاختار أربعاً أو مات قبل البيان أو مات قبل الاختيار ، فقد قيل : إنّ سهم الزوجة يقسم بينهنّ أجمع ، لكنّ الأقوى خلافه. وكيف كان لم يحصل الاتّفاق عليه. (منه رحمه‌الله).

(٢) و (٣) البقرة : ٢٢٨ و ٢٢٩.

(٤) قاله العلّامة وولده في القواعد ٣ : ١٣٥ ، والإيضاح ٣ : ٣٢٩.

غايتها التزام ثبوت النكاح والإنكار يدلّ عليه ، فيحصل المطلوب منها وإن أنكر سبب شرعيّتها.

﴿ ولو طلّق الذمّيّة جاز مراجعتها ولو منعنا من ابتداء نكاحها دواماً ﴾ لما تقدّم : من أنّ الرجعة ترفع حكم الطلاق ويستصحب حكم الزوجيّة السابقة (١) لا أنّها تحدث حكم نكاح جديد ، ومن ثَمّ أمكن طلاقها ثلاثاً قبل الدخول بعدها استصحاباً لحكم الدخول السابق ، ولأنّ الرجعيّة زوجة ، ولهذا يثبت لها أحكام الزوجيّة ، ولجواز وطئه ابتداءً من غير تلفّظ بشيء.

وربما يُخيّل المنع هنا من حيث إنّ الطلاق أزال قيد النكاح والرجعة تقتضي ثبوته ، فإمّا أن يثبت بالرجعة عين النكاح الأوّل أو غيره ، والأوّل محال؛ لاستحالة إعادة المعدوم ، والثاني يكون ابتداءً لا استدامة.

ويُضعَّف بمنع زوال النكاح أصلاً ، بل إنّما يزول بالطلاق وانقضاء العدّة ، ولم يحصل.

﴿ ولو أنكرت الدخول عقيب الطلاق ﴾ لتمنعه من الرجعة قُدّم قولها و ﴿ حلفت ﴾ لأصالة عدم الدخول ، كما يُقدّم قوله لو أنكره ليُسقط عنه نصف المهر.

ثمّ مع دعواه الدخول يكون مُقرّاً بالمهر وهي مقرّة على نفسها بسقوط نصفه ، فإن كانت قبضته فلا رجوع له بشيء عملاً بإقراره ، وإلّا فلا تطالبه إلّابنصفه عملاً بإنكارها. ولو رجعت إلى الإقرار بالدخول لتأخذ النصف ، ففي ثبوته لها أو توقّفه على إقرار جديد منه ، وجهان ، وأولى بالعدم لو كان رجوعها بعد انقضاء العدّة على تقدير الدخول.

﴿ ورجعة الأخرس بالإشارة ﴾ المفهمة لها ﴿ وأخذ القناع ﴾ عن رأسها؛

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٦٥.