درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷: اقسام طلاق ۷

 

غايتها التزام ثبوت النكاح والإنكار يدلّ عليه ، فيحصل المطلوب منها وإن أنكر سبب شرعيّتها.

﴿ ولو طلّق الذمّيّة جاز مراجعتها ولو منعنا من ابتداء نكاحها دواماً ﴾ لما تقدّم : من أنّ الرجعة ترفع حكم الطلاق ويستصحب حكم الزوجيّة السابقة (١) لا أنّها تحدث حكم نكاح جديد ، ومن ثَمّ أمكن طلاقها ثلاثاً قبل الدخول بعدها استصحاباً لحكم الدخول السابق ، ولأنّ الرجعيّة زوجة ، ولهذا يثبت لها أحكام الزوجيّة ، ولجواز وطئه ابتداءً من غير تلفّظ بشيء.

وربما يُخيّل المنع هنا من حيث إنّ الطلاق أزال قيد النكاح والرجعة تقتضي ثبوته ، فإمّا أن يثبت بالرجعة عين النكاح الأوّل أو غيره ، والأوّل محال؛ لاستحالة إعادة المعدوم ، والثاني يكون ابتداءً لا استدامة.

ويُضعَّف بمنع زوال النكاح أصلاً ، بل إنّما يزول بالطلاق وانقضاء العدّة ، ولم يحصل.

﴿ ولو أنكرت الدخول عقيب الطلاق ﴾ لتمنعه من الرجعة قُدّم قولها و ﴿ حلفت ﴾ لأصالة عدم الدخول ، كما يُقدّم قوله لو أنكره ليُسقط عنه نصف المهر.

ثمّ مع دعواه الدخول يكون مُقرّاً بالمهر وهي مقرّة على نفسها بسقوط نصفه ، فإن كانت قبضته فلا رجوع له بشيء عملاً بإقراره ، وإلّا فلا تطالبه إلّابنصفه عملاً بإنكارها. ولو رجعت إلى الإقرار بالدخول لتأخذ النصف ، ففي ثبوته لها أو توقّفه على إقرار جديد منه ، وجهان ، وأولى بالعدم لو كان رجوعها بعد انقضاء العدّة على تقدير الدخول.

﴿ ورجعة الأخرس بالإشارة ﴾ المفهمة لها ﴿ وأخذ القناع ﴾ عن رأسها؛

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٣٦٥.

لما تقدّم من أنّ وضعه عليه إشارة (١) الطلاق (٢) وضدّ العلامة علامة الضدّ. ولا نصّ هنا عليه بخصوصه فلا يجب الجمع بينهما ، بل يكفي الإشارة مطلقاً.

﴿ ويُقبل قولها في انقضاء العدّة في الزمان المحتمل ﴾ لانقضائها فيه ﴿ وأقلّه ستّة وعشرون يوماً ولحظتان ﴾ إن كانت معتدّة بالأقراء ، وذلك بأن يطلّق وقد بقي من الطهر لحظة ، ثمّ تحيض أقلّ الحيض ثلاثة أيّام ، ثمّ تطهر أقلّ الطهر عشرة ، ثمّ تحيض وتطهر كذلك ، ثمّ تطعن في الحيض (٣) لحظة.

﴿ و ﴾ هذه اللحظة ﴿ الأخيرة دلالة على الخروج ﴾ من العدّة أو من الطهر الثالث؛ لاستبانته بها ﴿ لا جزء ﴾ من العدّة؛ لأنّها ثلاثة قروء وقد انقضت قبلها (٤) فلا تصحّ الرجعة فيها ويصحّ العقد.

وقيل : هي منها؛ لأنّ الحكم بانقضائها موقوف على تحقّقها (٥) وهو لا يدلّ على المدّعى.

هذا إذا كانت حرّة. ولو كانت أمة فأقلّ عدّتها ثلاثة عشر يوماً ولحظتان. وقد يتّفق نادراً انقضاؤها في الحرّة بثلاثة وعشرين يوماً وثلاث لحظات ، وفي الأمة بعشرة وثلاث ، بأن يطلّقها بعد الوضع وقبل رؤية دم النفاس بلحظة ، ثمّ تراه لحظة ، ثمّ تطهر عشرة ، ثمّ تحيض ثلاثة ، ثمّ تطهر عشرة ، ثمّ ترى الحيض لحظة ، والنفاس معدود بحيضة. ومنه يُعلم حكم الأمة.

__________________

(١) في (ر) زيادة : إلى.

(٢) تقدّم في الصفحة ٣٤٧.

(٣) أي تدخل فيه.

(٤) قبل اللحظة الأخيرة.

(٥) قوّاه الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٣٦.