درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۹: انواع عدّه ۱: عده ذات الاقراء و ذات الشهور

 

بغيرها طريق الجمع سواء ﴿ دخل بها أو لا ﴾ صغيرة كانت أم كبيرة ولو يائسة ، دائماً كان النكاح أم منقطعاً.

﴿ وفي باقي الأسباب ﴾ الموجبة للفُرقة ﴿ تعتدّ ذات الأقراء ﴾ جمع قرء ـ بالفتح والضمّ ـ وهو الطهر أو الحيض ﴿ المستقيمة الحيض ﴾ بأن يكون لها فيه عادة مضبوطة وقتاً ، سواء انضبط عدداً أم لا ﴿ مع الدخول ﴾ بها المتحقّق بإيلاج الحشفة ـ أو قدرها من مقطوعها ـ قُبلاً ودبراً على المشهور وإن لم يُنزل ﴿ بثلاثة أطهار ﴾ أحدها ما بقي من طهر الطلاق بعده وإن قلّ. وغيرُ مستقيمة الحيض ترجع إلى التمييز ، ثمّ إلى عادة نسائها إن كانت مبتدأة ، ثمّ تعتدّ بالشهور.

﴿ وذات الشهور وهي التي لا يحصل لها الحيض المعتاد وهي في سنّ الحيض ﴾ سواء كانت مسترابة كما عبّر به كثير (١) أم انقطع عنها الحيض لعارض من مرض وحمل ورضاع وغيرها ، تعتدّ ﴿ بثلاثة أشهر ﴾ هلاليّة إن طلّقها عند الهلال ، وإلّا أكملت المنكسر ثلاثين بعد الهلالين على الأقوى.

﴿ والأمة ﴾ تعتدّ ﴿ بطهرين ﴾ إن كانت مستقيمة الحيض ﴿ أو خمسة وأربعين يوماً ﴾ إن لم تكن.

﴿ ولو رأت ﴾ الحرّة ﴿ الدم في الأشهر ﴾ الثلاثة ﴿ مرّة أو مرّتين ﴾ ثمّ احتبس إلى أن انقضت الأشهر ﴿ انتظرت تمام الأقراء ﴾ لأنّها قد استرابت بالحمل غالباً ﴿ فإن تمّت ﴾ الأقراء قبل أقصى الحمل انقضت عدّتها ﴿ وإلّإ

__________________

(١) منهم : الشيخ في النهاية : ٥٣٢ ، والطوسي في الوسيلة : ٣٢٥ ، والمحقّق في المختصر النافع : ٢٠٠ ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٧١ ، والعلّامة في التحرير ٤ : ١٥٦ ، والإرشاد ٢ : ٤٧.

صبرت تسعة أشهر ﴾ (١) على أشهر القولين (٢) ﴿ أو سنة ﴾ على قول (٣) ﴿ فإن وضعت ولداً أو اجتمعت الأقراء ﴾ الثلاثة ﴿ فذاك ﴾ هو المطلوب في انقضاء العدّة ﴿ وإلّا ﴾ يتّفق أحد الأمرين ﴿ اعتدّت بعدها ﴾ أي بعد التسعة أو السنة ﴿ بثلاثة أشهر ، إلّاأن يتمّ الأقراء قبلها ﴾ فتكتفي بها.

__________________

(١) هذا الحكم وهو التربّص تسعة أشهرٍ أو سنةً ثمّ الاعتداد بعده هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفاً ، والمرويّ فيه خبر عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام المشتمل على التربّص سنةً وثلاثة أشهر [الوسائل ١٥ : ٤٢٢ ، الباب ١٣ من أبواب العدد ، الحديث الأوّل]. وأمّا التربّص تسعة فليس بمرويّ ، لكنّه عليه أكثر الأصحاب والعمل به أقوى ، وإن نقل بأنّها أقصى الحمل مطلقاً لأنّها أقصاه غالباً تقريباً. والأصل براءة الذمّة من التربّص فيما زاد مع ضعف مستند الرواية [المذكورة آنفاً]. وقد روى محمّد بن مسلم وأبو بصير في الصحيح [الوسائل ١٥ : ٤١٠ ـ ٤١١ ، الباب ٤ من أبواب العدد ، الحديث ١ و ٢] وزرارة في الحسن [المصدر السابق : ٤١١ ، الحديث ٥] أنّ من مضى عليها ثلاثة أشهر لا تحيض فيها تبين بالثلاثة من غير تفصيل. فيمكن الاستدلال بهما على الاكتفاء بالتسعة وإن لم يكن ثَمّ نصٌّ إن لم نقل بالاكتفاء بما هو أقلّ ، حيث إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على عدم انقضاء العدّة بما دون التسعة. (منه رحمه‌الله).

(٢) وهو المنسوب في المسالك ٩ : ٢٤٠ إلى الأكثر ، واختاره الشيخ في الاستبصار ٣ : ٣٢٣ ، ذيل الحديث ١١٤٩ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٤٠ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٣٦ ، والمختصر : ٢٠٠ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٣٩ ـ ١٤٠ ، والإرشاد ٢ : ٤٧ ، والمختلف ٧ : ٥٠٤ ، وابن فهد في المقتصر : ٢٨١.

(٣) قاله الشيخ في النهاية : ٥٣٣ فيما إذا كان المحتبس هو الدم الثالث ، وتبعه القاضي في المهذّب ٢ : ٣٢٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٢٦ ، واختاره العلّامة في التحرير ٤ : ١٥٦ في مورد تأخير الثانية والثالثة.

وقيل : لا بدّ من وقوع الثلاثة الأقراء بعد أقصى الحمل كالثلاثة الأشهر (١).

والأوّل أقوى ، وإطلاق النصّ (٢) والفتوى يقتضي عدم الفرق بين استرابتها بالحمل وعدمه في وجوب التربّص تسعة أو سنة ثمّ الاعتداد بعدها ، حتّى لو كان زوجها غائباً عنها فحكمها كذلك ، وإن كان ظاهر الحكمة يقتضي اختصاصه بالمسترابة.

واحتمل المصنّف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته (٣) الاكتفاء بالتسعة لزوجة الغائب محتجّاً بحصول مسمّى العدّة والدليل في محلّ النزاع ، وهذه أطول عدّة تُفرض.

والضابط : أنّ المعتدّة المذكورة إن مضى لها ثلاثة أقراء قبل ثلاثة أشهر انقضت عدّتها بها ، وإن مضى عليها ثلاثة أشهر لم ترَ فيها دم حيض انقضت عدّتها بها وإن كان لها عادة مستقيمة فيما زاد عليها بأن كانت ترى الدم في كلّ أربعة أشهر مرّة ، أو ما زاد ، أو ما نقص بحيث يزيد عن ثلاثة ولو بلحظة. ومتى رأت في الثلاثة دماً ولو قبل انقضائها بلحظة فحكمها ما فصّل سابقاً من انتظار أقرب الأمرين : من تمام الأقراء ووضع الولد ، فإن انتفيا اعتدّت بعد تسعة أشهر بثلاثة أشهر ، إلّاأن يتمّ لها ثلاثة أقراء قبلها ولو مبنيّة على ما سبق. ولا فرق بين أن يتجدّد لها دم آخر في الثلاثة أو قبلها وعدمه.

﴿ وعدّة الحامل وضع الحمل ﴾ أجمع كيف وقع إذا علم أنّه نشوء آدميّ ﴿ وإن كان علقة ﴾ ووضعته بعد الطلاق بلحظة ، ولا عبرة بالنطفة ﴿ في غير

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٣٧ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٢٤٠ ، لكن فيما لو رأت الدم في الثلاثة أشهر.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٤٢٢ ، الباب ١٣ من أبواب العدد.

(٣) لم نعثر عليه فيما بأيدينا من كتبه.