درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۱: انواع عدّه ۳: حکم زنی که شوهرش مفقود شده

 

﴿ والمشهور ﴾ بين الأصحاب ﴿ أنّها تعتدّ عدّة الوفاة ﴾ وفي خبر سماعة دلالة عليه؛ لأنّه لم يذكر الطلاق وقال : «بعد مضيّ أربع سنين أمرها أن تعتدّ أربعة أشهر وعشراً» (١) وباقي الأخبار (٢) مطلقة ، إلّاأنّ ظاهرها أنّ العدّة عدّة الطلاق حيث حكم فيها بأنّه يطلّقها ثمّ تعتدّ. وفي حسنة بريد دلالة عليه؛ لأنّه قال فيها : «فإن جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها فبدا له أن يراجعها فهي امرأته ، وهي عنده على تطليقتين ، وإن انقضت العدّة قبل أن يجيء أو يراجع فقد حلّت للأزواج ولا سبيل للأوّل عليها» (٣).

وفي الرواية دلالة على أنّه إذا جاء في العدّة لا يصير أحقّ بها إلّامع الرجعة ، فلو لم يرجع بانت منه. ووجهه : أنّ ذلك لازم حكم الطلاق الصحيح.

وإنّما نسب المصنّف القول إلى الشهرة؛ لضعف مستنده (٤) وتظهر الفائدة في المقدار والحداد والنفقة.

﴿ وتباح ﴾ بعد العدّة ﴿ للأزواج ﴾ لدلالة الأخبار عليه (٥) ولأنّ ذلك هو فائدة الطلاق ﴿ فإن جاء ﴾ المفقود ﴿ في العدّة فهو أملك بها ﴾ وإن حكم بكونها عدّة وفاة بائنة؛ للنصّ (٦) ﴿ وإلّا ﴾ يجئ في العدّة ﴿ فلا سبيل له عليها ﴾ سواء وجدها قد ﴿ تزوّجت ﴾ بغيره ﴿ أو لا ﴾ أمّا مع تزويجها فموضع وفاق ، وأمّا

__________________

(١) الوسائل ١٤ : ٣٩٠ ، الباب ٤٤ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث ٢.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٣٨٩ ـ ٣٩٠ ، الباب ٢٣ من أقسام الطلاق ، الأحاديث ١ و ٣ ـ ٥.

(٣) نفس المصدر ، الحديث الأوّل.

(٤) لأنّ سماعة واقفيّ. راجع المسالك ٢ : ٤٨٠ ، و ١٤ : ٢٠٧.

(٥) يدلّ عليه خبر سماعة وحسنة بريد المتقدّم تخريجهما في الصفحة السابقة ، ومرسلة الصدوق المنقولة في الوسائل ١٥ : ٣٩٠ ، الباب ٢٣ من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث ٢.

(٦) مثل خبر سماعة وحسنة بريد المتقدّمين.

بدونه فهو أصحّ القولين (١) وفي الرواية السابقة (٢) دلالة عليه ، ولأنّ حكم الشارع بالبينونة بمنزلة الطلاق ، فكيف مع الطلاق! والحكم بالتسلّط بعد قطع السلطنة يحتاج إلى دليل ، وهو منفيّ.

ووجه الجواز : بطلان ظنّ وفاته ، فيبطل ما ترتّب عليه. وهو متّجه إن لم نوجب طلاقها بعد البحث ، أمّا معه فلا.

﴿ وعلى الإمام أن ينفق عليها من بيت المال طول المدّة ﴾ أي مدّة الغيبة إن صبرت ، ومدّة البحث إن لم تصبر. هذا إذا لم يكن له مال ، وإلّا أنفق الحاكم منه مقدّماً على بيت المال.

﴿ ولو اُعتقت الأمة في أثناء العدّة أكملت عدّة الحرّة إن كان الطلاق رجعيّاً ، أو عدّة وفاة ﴾ أمّا الأوّل فلأنّها في حكم الزوجة وقد اُعتقت. وأمّا الثاني فلرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام (٣) ولو كان بائناً أتمّت عدّة الأمة؛ للحكم بها ابتداءً ، وصيرورتها بعد العتق (٤) أجنبيّة منه ، فلا يقدح عتقها في العدّة.

__________________

(١) وهو مختار أكثر المتقدّمين والمتأخّرين (المسالك ٩ : (٢٩٠) فقد نُسب إلى الشيخ في المبسوط ٥ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ لكنّه قوّى فيه ردّها إلى الزوج إن لم تتزوّج ، كما ذهب إلى ذلك ابن حمزة في الوسيلة : ٣٢٤ ، والديلمي في المراسم : ١٦٧ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٣٧ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٣٩ ، والمختصر النافع : ٢٠١ ، وغيرهم.

والقول الآخر أنّه أملك بها ، ذهب إليه المفيد في المقنعة : ٥٣٧ ، والشيخ في النهاية : ٥٣٨ ، والخلاف ٥ : ٧٨ ، المسألة ٣٤ من كتاب العدّة ، وقوّاه فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٣٥٤. وهناك قول ثالث : وهو أنّه إن كانت العدّة بعد طلاق الوليّ فلا سبيل للزوج عليها ، وإن كانت العدّة بأمر الحاكم من غير طلاق فهو أملك بها. اختار ذلك العلّامة في المختلف ٧ : ٣٨٥.

(٢) وهي حسنة بريد.

(٣) الوسائل ١٥ : ٤٧٥ ، الباب ٤٣ من أبواب العدد ، الحديث ٦.

(٤) في (ع) : بعد الحكم.