درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۳: انواع عدّه ۵: عدّه ام ولد

 

﴿ والذمّيّة كالحرّة في الطلاق والوفاة على الأشهر ﴾ بل لا نعلم القائل بخلافه. نعم ، روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه‌السلام قال : «سألته عن نصرانيّة كانت تحت نصرانيّ فطلّقها ، هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال : لا ـ إلى قوله ـ : قلت : فما عدّتها إن أراد المسلم أن يتزوّجها؟ قال : عدّتها عدّة الأمة ، حيضتان أو خمسة وأربعون يوماً ...» الحديث (١) والعمل على المشهور. و (٢) تظهر فائدة الخلاف لو جعلنا عدّة الأمة في الوفاة نصف عدّة الحرّة كما سلف (٣) ولو جعلناها كالحرّة فلا إشكال هنا في عدّة الوفاة للذمّيّة ، ويبقى الكلام مع الطلاق.

﴿ وتعتدّ اُمّ الولد من وفاة زوجها ﴾ لو كان مولاها قد زوّجها من غيره بعد أن صارت اُمّ ولده ﴿ أو ﴾ من وفاة ﴿ سيّدها ﴾ لو لم يكن حين وفاته مزوّجاً لها ﴿ عدّة الحرّة ﴾ لرواية إسحاق بن عمّار عن الكاظم عليه‌السلام في الأمة يموت سيّدها ، قال : «تعتدّ عدّة المتوفّى عنها زوجها» (٤).

وقيل : لا عدّة عليها من وفاة سيّدها؛ لأنّها ليست زوجة كغيرها من إمائه الموطوءات من غير ولد ، فإنّ عدّتهنّ من وفاة المولى الواطئ قرء واحد (٥).

وهذا القول (٦) ليس ببعيد لمن لم يعمل بالخبر الموثَّق ، فإنّ خبر إسحاق

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٤٧٧ ، الباب ٤٥ من أبواب العدد ، الحديث الأوّل.

(٢) في (ش) و (ر) زيادة : إنّما.

(٣) سلف في الصفحة ٣٧١.

(٤) الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤١ من أبواب العدد ، الحديث ٤.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ٢ : ٣٥ ، ونفى عنه البأس العلّامة في المختلف ٧ : ٤٨٣.

(٦) وهذا القول مال إليه العلّامة في المختلف [٧ : ٤٨٣] وجزم به في التحرير في موضع [٤ : ١٧٥ ، المسألة ٥٥٩٦] واختار أنّها كالحرّة في موضع آخر [المصدر السابق ، المسألة ٥٥٩٣] ، ويمكن الاحتجاج عليه بصحيحة سليمان بن خالد : إنّ عليّاً عليه‌السلام قال في اُمّهات الأولاد : لا يتزوّجن حتّى يعتددن أربعة أشهر وعشراً [الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤٢ من أبواب العدد ، الحديث الأوّل] فإنّها عامّةٌ في موت سيّدها وزوجها. (منه رحمه‌الله).

كذلك. والأجود الأوّل.

ولو مات سيّدها وهي مزوّجة من غيره فلا عدّة عليها قطعاً ولا استبراء ، وكذا لو مات سيّدها قبل انقضاء عدّتها. أمّا لو مات بعدها وقبل دخوله ففي اعتدادها منه أو استبرائها نظر : من إطلاق النصّ (١) باعتداد اُمّ الولد من سيّدها ، وانتفاء حكمة العدّة والاستبراء ، لعدم الدخول ، وسقوط حكم السابق (٢) بتوسّط التزويج ﴿ ولو أعتق السيّد أمته ﴾ الموطوءة سواء كانت اُمّ ولد أم لا ﴿ فثلاثة * أقراء ﴾ لوطئه إن كانت من ذوات الحيض ، وإلّا فثلاثة أشهر.

﴿ ويجب الاستبراء ﴾ للأمة ﴿ بحدوث الملك ﴾ على المتملّك ، ﴿ وزواله ﴾ على الناقل بأيّ وجه كان من وجوه الملك إن كان قد وطئ ﴿ بحيضة ﴾ واحدة ﴿ إن كانت تحيض ، أو بخمسة وأربعين يوماً إذا كانت لا تحيض وهي في سنّ من تحيض **  ﴾.

والمراد بالاستبراء ترك وطئها قبلاً ودبراً في المدّة المذكورة ، دون غيره من وجوه الاستمتاع ، وقد تقدّم البحث في ذلك مستوفى (٣) وما يسقط معه الاستبراء في باب البيع ، فلا حاجة إلى الإعادة في الإفادة.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٤٧٢ ، الباب ٤١ من أبواب العدد ، الحديث ٤.

(٢) أي الدخول السابق من المولى.

(*) في (ق) ونسخة (ش) من الشرح : فبثلاثة.

(**) في (ق) و (س) : في سنّ المحيض.

(٣) تقدّم في الجزء الثاني : ٢٣٦.