درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۱۸: کتاب الخلع و المبارات ۱: صیغه خلع و بحث فدیة

 

وقيل : يقع بمجرّده من غير إتباعه به ، ذهب إليه المرتضى (١) وابن الجنيد (٢) وتبعهما العلّامة في المختلف والتحرير (٣) والمصنّف في شرح الإرشاد (٤) لصحيحة محمّد بن إسماعيل (٥) بن بزيع أنّه قال للرضا عليه‌السلام في حديث : «قد روي أنّها لا تبين حتّى يتبعها بالطلاق؛ قال : ليس ذلك إذن خلع (٦) فقلت : تبين منه؟ قال : نعم» (٧) وغيرها من الأخبار (٨) والخبر السابق ضعيف السند (٩) مع إمكان حمله على الأفضليّة. ومخالفته لمذهب العامّة فيكون أبعد عن التقيّة ـ مع تسليمه ـ لا يكفي في المصير إليه وترك الأخبار الصحيحة وهو على ما وصفناه ، فالقول الثاني أصحّ.

__________________

(١) اُنظر الناصريّات : ٣٥١ ، المسألة ١٦٥.

(٢) نقله العلّامة عنه في المختلف ٧ : ٣٩٢.

(٣) اُنظر المختلف ٧ : ٣٩٣ ، والتحرير ٤ : ٨٦ ، الرقم ٥٤٤١.

(٤) غاية المراد ٣ : ٢٥٧.

(٥) في (ر) زيادة : بن نوح.

(٦) في هامش (ع) ما يلي : بضمّ العين وهو الموجود في نسخ التهذيب ، والصواب إثبات الألف؛ لأنّه خبر ليس فيكون منصوباً. وأمّا ما تكلّف به شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد من كون اسم ليس ضمير الشأن ، فلا يناسب التركيب ، وذكر أنّه وجد مضبوطاً بخطّ بعض الأفاضل بفتح الخاء واللام والعين بجعله فعلاً ماضياً واستحسنه ، وليس بشيء.

(٧) الوسائل ١٥ : ٤٩٣ ، الباب ٣ من كتاب الخلع والمباراة ، الحديث ٩.

(٨) راجع الوسائل ١٥ : ٤٩٣ ، الباب ٣ من كتاب الخلع والمباراة ، الحديث ٢ ـ ٤ و ١٠ ، و ٤٩٨ ، الباب ٦ من كتاب الخلع والمباراة.

(٩) وهو رواية موسى بن بكر ، وضعف سنده من جهة أنّ في طريقه ابن فضّال وإبراهيم بن أبي سماك وموسى بن بكر ، والأوّل فطحي ، والآخران واقفيّان ضعيفان. راجع المسالك ٩ : ٣٦٩.

ثمّ إن اعتبرنا إتباعه بالطلاق فلا شبهة في عدّه طلاقاً ، وعلى القول الآخر هل يكون فسخاً ، أو طلاقاً؟ قولان أصحّهما الثاني (١) لدلالة الأخبار الكثيرة (٢) عليه ، فيُعدّ فيها ويفتقر إلى المحلِّل بعد الثلاث (٣) وعلى القولين لا بدّ من قبول المرأة عقيبه بلا فصل معتدّ به ، أو تقدّم سؤالها له قبله كذلك.

﴿ ولو أتى بالطلاق مع العوض ﴾ فقال : «أنتِ طالق على كذا» مع سبق سؤالها له أو مع قبولها بعده كذلك ﴿ اُغني عن لفظ الخلع ﴾ وأفاد فائدته ولم يفتقر إلى ما يفتقر إليه الخلع من كراهتها له خاصّة؛ لأنّه طلاق بعوض لا خلع.

﴿ وكلّ ما صحّ أن يكون مهراً ﴾ من المال المعلوم والمنفعة والتعليم وغيرها

﴿ صحّ أن يكون فدية ﴾ في الخلع ﴿ ولا تقدير فيه ﴾ أي في المجعول فدية في طرف الزيادة والنقصان بعد أن يكون متموّلاً ﴿ فيجوز على أزيد ممّا وصل إليها منه ﴾ من مهر وغيره؛ لأنّ الكراهة منها ، فلا يتقدّر عليها في جانب الزيادة.

﴿ ويصحّ بذل الفدية منها ومن وكيلها ﴾ الباذل له من مالها ﴿ وممّن يضمنه ﴾ في ذمّته ﴿ بإذنها ﴾ فيقول للزوج : طلّق زوجتك على مئة وعليَّ ضمانها. والفرق بينه وبين الوكيل : أنّ الوكيل يبذل من مالها بإذنها ، وهذا من ماله بإذنها.

وقد يشكل هذا بأنّه ضمان ما لم يجب. لكن قد وقع مثله صحيحاً فيما لو قال راكب البحر لذي المتاع : «ألقِ متاعك في البحر وعليَّ ضمانه» وفي

__________________

(١) اختاره السيّد في الناصريّات : ٣٥٢ ، ذيل المسألة ١٦٥ ، وهو المنسوب إلى الإسكافي على ما حكي عنه في المختلف ٧ : ٣٩٦ ، وغاية المراد ٣ : ٢٥٥ وهو اختيارهما أيضاً. والقول الأوّل للشيخ في الخلاف ٤ : ٤٢٤ ، ذيل المسألة ٣.

(٢) منها ما تقدّم تخريجه في الهامش ٨ من الصفحة المتقدّمة.

(٣) في (ر) : الثالث.

ضمان ما يُحدثه المشتري من بناء أو غرس على قول (١) وفي أخذ الطبيب البراءة قبل الفعل.

﴿ وفي ﴾ صحّته من ﴿ المتبرّع ﴾ بالبذل من ماله ﴿ قولان أقربهما المنع (٢) ﴾ لأنّ الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوَّض كالبيع؛ ولأنّه تعالى أضاف الفدية إليها في قوله : (فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ) (٣) وبذل الوكيل والضامن بإذنها كبذلها ، فيبقى المتبرّع على أصل المنع ، ولأصالة بقاء النكاح إلى أن يثبت المزيل ، ولو قلنا بمفهوم الخطاب فالمنع أوضح ، وحينئذٍ فلا يملك الزوج البذل ، ولا يقع الطلاق إن لم يتبع به ، فإن اُتبع به كان رجعيّاً.

ووجه الصحّة : أنّه افتداء وهو جائز من الأجنبيّ ، كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره وإن كان طلاقاً.

والفرق بين الجعالة والبذل تبرّعاً : أنّ المقصود من البذل جعل الواقع خلعاً ليترتّب عليه أحكامه المخصوصة ، لا مجرّد بذل المال في مقابلة الفعل ، بخلاف الجعالة ، فإنّ غرضه وقوع الطلاق بأن يقول : «طلّقها وعليَّ ألف» ولا مانع من

__________________

(١) اختاره الشهيد في متن الكتاب ، اُنظر الجزء الثاني : ٤١٤.

(٢) قوّاه الشيخ في المبسوط ٤ : ٣٦٥ ، واستقربه المحقّق في الشرائع ٣ : ٥١ وفيه : الأشبه المنع ، واستقربه العلّامة في القواعد ٣ : ١٦٢ والإرشاد ٢ : ٥٢ ، واعتمد عليه ولده في الإيضاح ٣ : ٣٨٧ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٢٦٣.

وأمّا القول بالصحّة فلم يعلم قائله من الأصحاب كما اعترف به في المسالك ٩ : ٣٩٢. نعم ، يصحّ عند المخالفين ، بل جاء في المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٨ : ٢١٨ : وهذا قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو ثور : لا يصحّ. اُنظر أيضاً الخلاف ٤ : ٤٤٠ ـ ٤٤١ ، المسألة ٢٦.

(٣) البقرة : ٢٢٩.