درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۰: کتاب الخلع و المبارات ۳: مشکلات عوض و خلع امة

 

صحّته حتّى لا يشترط في إجابته الفوريّة والمقارنة لسؤاله ، بخلاف الخلع. ولو قلنا بصحّته من الأجنبيّ فهو خلع لفظاً وحكماً ، فللأجنبيّ أن يرجع في البذل ما دامت في العدّة فللزوج حينئذٍ أن يرجع في الطلاق ، وليس للزوجة هنا رجوع في البذل؛ لأنّها لا تملكه ، فلا معنى لرجوعها فيه. ويحتمل عدم جواز الرجوع هنا مطلقاً (١) اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع اليقين ، وهو رجوع الزوجة فيما بذلته خاصّة.

وفي معنى التبرّع ما لو قال : طلّقها على ألف من مالها وعليَّ ضمانها ، أو على عبدها هذا كذلك ، فلا يقع الخلع ولا يضمن؛ لأنّه ضمان ما لم يجب وإن جاز «ألقِ متاعك في البحر وعليَّ ضمانه» لمسيس الحاجة بحفظ النفس ثَمَّ دون هذا ، أو للاتّفاق على ذاك على خلاف الأصل ، فيقتصر عليه.

﴿ ولو تلف العوض ﴾ المعيّن المبذول ﴿ قبل القبض فعليها ضمانه ، مثلاً ﴾ أي بمثله إن كان مثليّاً ﴿ أو قيمةً ﴾ إن كان قيميّاً ، سواء أتلفته باختيارها أم تلف بآفة من اللّٰه تعالى أم أتلفه أجنبيّ ، لكن في الثالث يتخيّر الزوج بين الرجوع عليها وعلى الأجنبيّ ، وترجع هي على الأجنبيّ لو رجع عليها إن أتلفه بغير إذنها ، ولو عاب فله أرشه ﴿ وكذا ﴾ تضمن مثله أو قيمته ﴿ لو ظهر استحقاقه ﴾ لغيرها ولا يبطل الخلع؛ لأصالة الصحّة ، والمعاوضة هنا ليست حقيقيّة كما في البيع ، فلا يؤثّر بطلان العوض المعيّن في بطلانه ، بل ينجبر بضمانها المثل أو القيمة.

ويشكل مع علمه باستحقاقه حالة الخلع؛ لقدومه على معاوضة فاسدة إن لم يُتبعه بالطلاق ، ومطلقاً من حيث إنّ العوض لازم لماهيّته ، وبطلان اللازم يستلزم بطلان الملزوم. والمتّجه البطلان مطلقاً إن لم يتبعه بالطلاق ، وإلّا وقع رجعيّاً.

__________________

(١) حتّى من الأجنبي الباذل.

﴿ ويصحّ البذل من الأمة بإذن المولى ﴾ فإن أذن في عين من أعيان ماله تعيّنت ، فإن زادت عنها شيئاً من ماله وقف على إجازته ، فإن ردّ بطل فيه. وفي صحّة الخلع ـ ويلزمها مثله أو قيمته تتبع به بعد العتق ـ أو بطلانه الوجهان. وكذا لو بذلت شيئاً من ماله ولم يُجزه ، ولو أجاز فكالإذن المبتدأ.

وإن أذن في بذلها في الذمّة أو من ماله من غير تعيين ﴿ فإن عيّن قدراً ﴾ تعيّن وكان الحكم مع تخطّيه ما سبق ﴿ وإلّا ﴾ يُعيّن قدراً ﴿ انصرف ﴾ إطلاق الإذن ﴿ إلى ﴾ بذل ﴿ مهر المثل ﴾ كما ينصرف الإذن في البيع إلى ثمن المثل ، نظراً إلى أنّه في معنى المعاوضة وإن لم تكن حقيقيّة ، ومهر المثل عوض البُضع فيحمل الإطلاق عليه ﴿ ولو لم يأذن ﴾ لها في البذل مطلقاً ﴿ صحّ ﴾ الخلع في ذمّتها دون كسبها و (تبعت به بعد العتق ﴾ كما لو عاملها بإقراض وغيره. ولا إشكال هنا وإن علم بالحال؛ لأنّ العوض صحيح متعلّق بذمّتها وإن امتنع قبضه حالّاً خصوصاً مع علمه بالحكم؛ لقدومه عليه ، وثبوت العوض في الجملة. بخلاف بذل العين حيث لا يصحّ؛ لخلوّ الخلع عن العوض. ولو بذلت مع الإطلاق أزيد من مهر المثل فالزائد كالمبتدأ بغير إذن.

﴿ والمكاتبة المشروطة كالقنّ ﴾ فيتعلّق البذل بما في يدها مع الإذن ، وبذمّتها مع عدمه إن كان مطلقاً ، وإن كان معيّناً ولم يُجز المولى بطل. وفي صحّة الخلع ولزوم المثل أو القيمة تتبع به الوجهان ﴿ أمّا ﴾ المكاتبة ﴿ المطلقة فلا اعتراض عليها ﴾ للمولى مطلقاً ، هكذا أطلق الأصحاب (١) تبعاً للشيخ رحمه‌الله (٢).

وفي الفرق نظر؛ لما اتّفقوا عليه في باب الكتابة : من أنّ المكاتب مطلقاً

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ٥٣ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٦٠ ، وقاله القاضي في المهذّب ٢ : ٢٧٢ في المكاتبة خالياً من قيد المطلقة والمشروطة.

(٢) اُنظر المبسوط ٤ : ٣٦٦ ـ ٣٦٧.