درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۲: کتاب الخلع و المبارات ۵: حکم عضل زوجة

 

ممنوع من التصرّف المنافي للاكتساب ومسوَّغ فيه من غير فرق بينهما ، فالفدية إن كانت غير اكتساب ـ كما هو الظاهر؛ لأنّ العائد إليها البضع وهو غير مال ـ لم يصحّ فيهما ، وإن اعتبر كونه معاوضة وأنّه كالمال من وجه وجب الحكم بالصحّة فيهما ، والأصحاب لم ينقلوا في ذلك خلافاً. لكن الشيخ رحمه‌الله في المبسوط حكى في المسألة أقوالاً : الصحّة مطلقاً ، والمنع مطلقاً ، واختار التفصيل وجعله الموافق لاُصولنا وتبعه الجماعة.

والظاهر أنّ الأقوال التي نقلها للعامّة ، كما هي عادته. فإن لم تكن المسألة إجماعيّة فالمتّجه عدم الصحّة فيهما إلّابإذن المولى.

﴿ ولا يصحّ الخلع إلّامع كراهتها * ﴾ له ﴿ فلو ﴾ طلّقها والأخلاق ملتئمة و ﴿ لم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعيّاً ﴾ من حيث البذل ، وقد يكون بائناً من جهة اُخرى ، ككونها غير مدخول بها ، أو كون الطلقة ثالثة ﴿ ولو أكرهها على الفدية فعل حراماً ﴾ للإكراه بغير حقّ ﴿ ولم يملكها بالبذل ﴾ لبطلان تصرّف المكرَه إلّاما استثني (١) ﴿ وطلاقها رجعيّ ﴾ من هذه الجهة؛ لبطلان الفدية ، فلا ينافي كونه بائناً من جهة اُخرى إن اتّفقت.

﴿ نعم لو أتت بفاحشة ﴾ مبيّنة ، وهي الزنا ، وقيل : ما يوجب الحدّ مطلقاً (٢) وقيل : كلّ معصية (٣) ﴿ جاز عَضْلُها ﴾ وهو منعها بعض حقوقها أو جميعها من غير

__________________

(*) في (ق) و (س) : كراهيتها.

(١) كالمماطل بأداء الدين والمحجور عليه.

(٢) ذهب إليه المحقّق في المختصر النافع : ٢٠٢.

(٣) قاله الشيخ في التبيان ٣ : ١٥٠ ، والراوندي في فقه القرآن ٢ : ١٨٤ ، والطبرسي في مجمع البيان ٢ : ٢٤.

أن يفارقها ﴿ لتفتدي نفسها ﴾ لقوله تعالى : (وَلاٰ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مٰا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) (١) والاستثناء من النهي إباحة؛ ولأنّها إذا زنت لم يؤمن أن تلحق به ولداً من غيره وتفسد فراشه ، فلا تقيم حدود اللّٰه تعالى في حقّه فتدخل في قول اللّٰه تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّٰ يُقِيمٰا حُدُودَ اَللّٰهِ فَلاٰ جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ) (٢).

وقيل : لا يصحّ ذلك ولا يستبيح المبذول مع العضل؛ لأنّه في معنى الإكراه ، ولقوله تعالى : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (٣) والمشروط عدم عند عدم شرطه (٤).

وقيل (٥) : إنّ الآية الاُولى (٦) منسوخة بآية الحدّ (٧) ولم يثبت؛ إذ لا منافاة بينهما ، والأصل عدم النسخ. وعلى الأوّل هل يتقيّد جواز العضل ببذل ما وصل إليها منه من مهر وغيره فلا يجوز الزيادة عليه ، أم لا يتقيّد إلّابرضاه؟ اختار المصنّف الأوّل (٨) حذراً من الضرر العظيم ، واستناداً إلى قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لجميلة بنت

__________________

(١) و (٣) النساء : ١٩ و ٤.

(٢) البقرة : ٢٢٩.

(٣)

(٤) قاله الشافعي في أحد قوليه. اُنظر المغني والشرح الكبير ٨ : ١٧٨ ـ ١٧٩ ، وانظر المجموع ١٨ : ١٤٥ ـ ١٤٩ أيضاً.

(٥) قاله بعض المفسّرين مثل عطاء وغيره ، اُنظر تفسير الطبري ٤ : ٢١١ ، والجامع لأحكام القرآن ٥ : ٩٦ ، ومجمع البيان ٢ : ٢٤.

(٦) قوله تعالى : (وَلاٰ تَعْضُلُوهُنَّ ...).

(٧) قوله تعالى : (اَلزّٰانِيَةُ وَاَلزّٰانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وٰاحِدٍ مِنْهُمٰا مِائَةَ جَلْدَةٍ ...) النور : ٢.

(٨) وهو جواز العضل ، ولم نعثر على موضع اختياره. وقال في المسالك ٩ : ٤٢٢. ورجّح الشهيد في بعض تحقيقاته تقييده بما وصل إليها منه.

عبد اللّٰه بن اُبيّ لمّا كرهت زوجها ثابتَ بن قيس وقال لها : «أتردّين عليه حديقته؟» قالت : وأزيده : «لا ، حديقته فقط» (١) (٢).

ووجه الثاني إطلاق الاستثناء (٣) الشامل للزائد ، وعدّ الأصحاب (٤) مثل هذا خلعاً ، وهو غير مقيّد.

وفيه نظر؛ لأنّ المستثنى منه إذهاب بعض ما أعطاها ، فالمستثنى هو ذلك البعض ، فيبقى المساوي والزائد على أصل المنع ، فإن خرج المساوي بدليل آخر بقي الزائد. وإطلاق الخلع عليه محلّ نظر؛ لأنّها ليست كارهة أو (٥) الكراهة غير مختصّة بها بحسب الظاهر. وذكرها في باب الخلع لا يدلّ على كونها منه.

﴿ وإذا تمّ الخلع فلا رجعة للزوج ﴾ قبل رجوعها في البذل ﴿ وللزوجة الرجوع * في البذل ما دامت في العدّة ﴾ إن كانت ذات عدّة ، فلو خرجت عدّتها أو لم يكن لها عدّة ـ كغير المدخول بها والصغيرة واليائسة ـ فلا رجوع لها مطلقاً ﴿ فإذا رجعت ﴾ هي حيث يجوز لها الرجوع صار الطلاق رجعيّاً يترتّب عليه أحكامه من النفقة وتحريم الاُخت والرابعة و ﴿ رجع هو إن شاء ﴾ ما دامت العدّة

__________________

(١) السنن الكبرى ٧ : ٣١٣ ـ ٣١٤ ، والمستدرك ١٥ : ٣٨٦ ، الباب ١٣ من أبواب كتاب الخلع ، الحديث ٣.

(٢) هذا مقول قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الأوّل الذي أشار إليه بقوله (واستناداً إلى قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله). (منه رحمه‌الله).

(٣) وهو قوله تعالى : (إِلاّٰ أَنْ يَأْتِينَ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ).

(٤) مثل الشيخ في المبسوط ٤ : ٣٤٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٥٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٥٧ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٣٧٨.

(٥) في (ع) : والكراهة ، وفي (ف) : إذ الكراهة.

(*) في (ق) و (س) : الرجعة.