درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۴: کتاب الخلع و المبارات ۷: اختلافات در خلع

 

باقية ولم يمنع من رجوعه مانع كما لو تزوّج باُختها ، أو رابعة قبل رجوعها إن جوّزناه. نعم لو طلّقها (١) بائناً في العدّة جاز له الرجوع حينئذٍ فيها؛ لزوال المانع.

ولو كان الطلاق بائناً مع وجود العدّة ـ كالطلقة الثالثة ـ ففي جواز رجوعها في العدّة وجهان : من إطلاق الإذن فيه المتناول له ، ومن أنّ جواز رجوعها في البذل مشروط بإمكان رجوعه في النكاح بالنظر إلى الخلع ، لا بسبب أمر خارجي يمكن زواله كتزويجه باُختها؛ ولأنّه برجوعها يصير الطلاق رجعيّاً ، وهذا لا يمكن أن يكون رجعيّاً.

ولا يخفى أنّ هذين مصادرة على المطلوب. لكنّ المشهور المنع.

والوجهان آتيان فيما لو رجعت ولمّا يعلم حتّى خرجت العدّة حيث يمكنه الرجوع لو علم ، من إطلاق الإذن لها في الرجوع ، ولزوم الإضرار به.

والأقوى الجواز هنا؛ للإطلاق ، ولأنّ جواز رجوعه مشروط بتقدّم رجوعها ، فلا يكون شرطاً فيه ، وإلّا دار (٢) والإضرار حصل باختياره حيث أقدم على ذلك ، مع أنّ له طريقاً إلى الرجعة في الأوقات المحتملة إلى آخر جزءٍ من العدّة.

﴿ ولو تنازعا في القدر ﴾ أي قدر الفدية ﴿ حلفت ﴾ لأصالة عدم زيادتها عمّا تعترف به منها ﴿ وكذا ﴾ يقدّم قولها مع اليمين ﴿ لو تنازعا في الجنس ﴾ مع

__________________

(١) أي الاُخت ، أو الرابعة.

(٢) وجه الدور : أنّ الشرط مقدّمٌ على المشروط ، فلو توقّف وجود الشرط على وجود المشروط لزم تأخّره عنه ، فيتوقّف الشيء على نفسه ، وذلك دورٌ. ويمكن دفعه بأنّ المشروط هو جواز الرجعة لا وقوعها بالفعل ، وذلك لا يستلزم الدور؛ لجواز مقارنة جوازها له زماناً. ولو ادّعى أنّ المشروط هو وقوعها منعنا كونها شرطاً في وقوع رجعتها ، وبالجملة فمرجع هذا إلى دور المعيّة ، وهو غير ممتنع. (منه رحمه‌الله).

اتّفاقهما على القدر ، بأن اتّفقا على أنّها مئة لكن ادّعى أنّها دنانير وادّعت أنّها دراهم؛ لأصالة عدم استحقاق ما يدّعيه ، ولأنّه مدّعٍ فعليه البيّنة ، فتحلف يميناً جامعة بين نفي ما يدّعيه وإثبات ما تدّعيه فينتفي مدّعاه. وليس له أخذ ما تدّعيه؛ لاعترافه بأنّه لا يستحقّه. وينبغي جواز أخذه مقاصّة ، لا أصلاً.

ويحتمل تحالفهما؛ لأنّ كلّاً منهما منكر لما يدّعيه صاحبه ، وهي قاعدة التحالف (١) وحينئذٍ فيسقط ما تداعياه بالفسخ أو الانفساخ ، ويثبت مهر المثل ، إلّاأنّ أصحابنا أعرضوا عن هذا الاحتمال رأساً ، ومخالفونا جزموا به (٢).

﴿ أو الإرادة ﴾ مع اتّفاقهما عليها بأن اتّفقا على ذكر القدر وعدم ذكر الجنس لفظاً ، وعلى إرادة جنس معيّن ، لكن اختلفا في الجنس المراد. وإنّما كان القول قولها فيها؛ لأنّ الاختلاف في إرادتها ولا يُطّلع عليها إلّامن قبلها ، فيقدّم قولها فيها.

ويُشكل بأنّ المعبتر إرادتهما معاً للجنس المعيّن ، ولا تكفي إرادتها خاصّة ، وإرادة كلّ منهما لا يُطّلع عليها إلّامن قبله. ولو عُلّل بأنّ الإرادة إذا كانت كافية عن ذكر الجنس المعيّن كان الاختلاف فيها اختلافاً في الجنس المعيّن ، فتقديم قولها من هذه الحيثيّة ، لا من جهة تخصيص الإرادة.

وقال الشيخ : يبطل الخلع هنا (٣) مع موافقته على السابق. وللقول بالتحالف هنا وجه كالسابق.

__________________

(١) في العبارة تسامح.

(٢) جزم به الشافعي وبعض أتباعه كما في المغني والشرح الكبير ٨ : ٢٢٩ ، والمجموع ١٨ : ١٩٤ ـ ١٩٧.

(٣) المبسوط ٤ : ٣٤٩.