درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۷: کتاب الظهار ۱: معنا، حکم و صیغه

 

كتاب الظهار

﴿ كتاب الظهار ﴾

وهو فِعال من الظهر ، اختصّ به الاشتقاق؛ لأنّه محلّ الركوب في المركوب. والمراد به هنا تشبيه المكلَّف من يملك نكاحها بظهرِ محرّمة عليه أبداً بنسب أو رضاع ، قيل : أو مصاهرة (١).

وهو محرَّم وإن ترتّبت عليه الأحكام؛ لقوله تعالى : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ اَلْقَوْلِ وَزُوراً) (٢).

لكن قيل : إنّه لا عقاب فيه (٣) لتعقّبه بالعفو (٤) ويضعَّف بأنّه وصف مطلق ، فلا يتعيّن كونه عن هذا الذنب المعيّن.

﴿ وصيغته : هي ﴾ أو أنتِ أو هذه أو فلانة عليَّ ونحوه أو محذوف الصلة (٥) ﴿ كظهر اُمّي أو اُختي أو ابنتي ﴾ أو غيرهنّ من المحرّمات ﴿ ولو من

__________________

(١) قاله العلّامة في المختلف ٧ : ٤١٥.

(٢) المجادلة : ٢.

(٣) قاله الفاضل المقداد في كنز العرفان ٢ : ٢٩٠ ، وانظر التنقيح الرائع ٣ : ٣٦٧.

(٤) في قوله تعالى في الآية المذكورة : (وإنّ اللّٰه لعَفُوٌّ غفور).

(٥) أي لفظ «عليَّ» ونحوه.

الرضاع على الأشهر ﴾ في الأمرين ، وهما : وقوعه بتعليقه بغير الاُمّ من المحارم النسبيّات ، ومحرّمات الرضاع مطلقاً.

ومستند عموم الحكم في الأوّل (١) ـ مع أنّ ظاهر الآية (٢) وسبب الحكم (٣) تعلّقه بالاُمّ ـ صحيحتا زرارة وجميل (٤) عن الباقر والصادق عليهما‌السلام الدالّتان عليه صريحاً ، ولا شاهد للمخصّص بالاُمّ النسبيّة في قوله تعالى : (مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ) (٥) لأنّه لا ينفي غير الاُمّ ونحن نُثبت غيرها بالأخبار الصحيحة لا بالآية ، ولا في صحيحة (٦) سيف (٧) التمّار عن الصادق عليه‌السلام «قال : قلت له : الرجل يقول لامرأته : أنتِ عليَّ كظهر اُختي أو عمّتي أو خالتي ، فقال : إنّما ذكر اللّٰه تعالى الاُمّهات وإنّ هذا لحرام» (٨) لأنّ عدم ذكره لغيرهنّ لا يدلّ على الاختصاص. ولا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب؛ لأنّه أجاب بالتحريم. ولعلّ السائل استفاد مقصوده منه؛ إذ ليس في السؤال ما يدلّ على موضع حاجته.

ومستند عمومه في الثاني (٩) قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «يحرم من الرضاع ما يحرم

__________________

(١) غير الاُمّ من المحارم النسبيّات.

(٢) المجادلة : ٢.

(٣) أي سبب نزول الآية ، حيث نزلت في شخصٍ ظاهَرَ وعلّقه بالاُمّ.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥١١ ، الباب ٤ من كتاب الظهار ، الحديث ١ و ٢.

(٥) المجادلة : ٢.

(٦) عطف على «في قوله تعالى» يعني لا شاهد في صحيحة سيف أيضاً.

(٧) في (ع) زيادة : بن.

(٨) الوسائل ١٥ : ٥١١ ـ ٥١٢ ، الباب ٤ من كتاب الظهار ، الحديث ٣.

(٩) يعني المحرّمات بالرضاع مطلقاً.