درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۲۹: کتاب الظهار ۳: صیغه ظهار ۳

 

لما قد عرفت من الملازمة (١).

ويمكن أن ينبّه بالأشهر على ثالث وهو اختصاص التشبيه بمن ذكر ، وهو محرّمات النسب والرضاع ، دون غيرهنّ (٢) لتخرج المحرّمات مؤبّداً بالمصاهرة ، فقد قيل بوقوعه بالتشبيه بهنّ للاشتراك في العلّة (٣) وهي التحريم المؤبَّد ، ولعموم قوله عليه‌السلام : «هو من كلّ ذي محرم» (٤) ولا ينافيه قوله بعد ذلك : «اُمّاً أو اُختاً أو عمّة» لأنّ ذكرهنّ للمثال لا للحصر؛ إذ المحرم النسبي أيضاً غير منحصر فيهنّ ، ولم يقل أحد باختصاص الحكم بالثلاثة. لكن المشهور عدم وقوعه متعلّقاً بهنّ (٥).

﴿ ولا اعتبار بغير لفظ الظهر ﴾ من أجزاء البدن ، كقوله : أنت عليَّ كبطن اُمّي أو يدها أو رِجلها أو فرجها؛ لأصالة الإباحة وعدم التحريم بشيءٍ من الأقوال إلّا ما أخرجه الدليل ، ولدلالة الآية (٦) والرواية (٧) على الظَهر ، ولأنّه مشتقّ منه فلا يصدق بدونه.

__________________

(١) وهي قوله : والتحريم في الظهار بسبب النسب ثابت في الجملة إجماعاً فيثبت ...

(٢) اختاره الشيخ في المبسوط ٥ : ١٤٩ ـ ١٥٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٤ ، وابن الجنيد كما نقل عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤١٥ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٦١.

(٣) القائل بذلك فخر الدين في شرحه [الإيضاح ٣ : ٤٠٩] (منه رحمه‌الله). وقاله العلّامة أيضاً في المختلف ٧ : ٤١٥.

(٤) تقدّم تخريجه في الهامش ٣ من الصفحة السابقة.

(٥) أي بالمحرّمات بالمصاهرة.

(٦) وهي قوله تعالى : (اَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ) المجادلة : ٣.

(٧) وهي رواية زرارة وجميل المتقدّم تخريجهما في الهامش ٤ من الصفحة ٤٠٦.

وقيل : يقع بجميع ذلك (١) استناداً إلى رواية ضعيفة (٢).

ولو علّقه بما يشمل الظهر ـ كالبدن والجسم ـ فالوجهان وأولى بالوقوع.

[شروطه واحكامه]

﴿ ولا التشبيه * بالأب ﴾ وإن عيّن ظهره ﴿ أو الأجنبيّة ﴾ وإن شاركا في التحريم ﴿ أو اُخت الزوجة ﴾ لأنّ تحريمها غير مؤبّد. ويفهم من تخصيصها بالذكر من بين المحرّمات بالمصاهرة الميل إلى التحريم بهنّ ، وإلّا لكان التمثيل بمن حرم منهنّ مؤبّداً أولى ﴿ أو مظاهرتها منه ﴾ لأصالة عدم التحريم في ذلك كلّه وكون التحريم حكماً شرعيّاً يقف على مورده.

﴿ ولا يقع إلّامنجّزاً ﴾ غير معلّق على شرط ولا صفة ، كقدوم زيد وطلوع الشمس ، كما لا يقع الطلاق معلّقاً إجماعاً ، وإنّما كان مثله لقول الصادق عليه‌السلام : «لا يكون الظهار إلّاعلى مثل موقع الطلاق» (٣) ولرواية القاسم بن محمّد قال : «قلت لأبي الحسن الرضا عليه‌السلام : إنّي ظاهرت من امرأتي ، فقال لي : كيف قلت؟ قال : قلت : أنتِ عليَّ كظهر اُمّي إن فعلت كذا وكذا. فقال : لا شيء عليك

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٥ : ١٤٩ ، والخلاف ٤ : ٥٣٠ ، المسألة ٩ من كتاب الظهار ، والنهاية : ٥٢٦ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢٩٨ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٤ ، ونسبه في المختلف ٧ : ٤١٠ إلى الصدوق في المقنع ولكن لم نعثر فيه على ذلك.

(٢) هي رواية سدير عن الصادق عليه‌السلام ، الوسائل ١٥ : ٥١٧ ، الباب ٩ من كتاب الظهار ، الحديث ٢. وهي ضعيفة السند بسهل بن زياد وهو غالٍ ، وغياث بن إبراهيم وهو بتري ، ومحمّد بن سليمان وهو ضعيف أو مشترك بينه وبين الثقة ، وحال سدير إلى الضعف أقرب من غيره. راجع المسالك ٩ : ٤٧١.

(*) في (ق) و (س) : بالتشبيه.

(٣) الوسائل ١٥ : ٥١٠ ، الباب ٢ من كتاب الظهار ، الحديث ٣.

ولا تعد» (١) ومثله روى ابن بكير عن أبي الحسن عليه‌السلام (٢).

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٣) وجماعة (٤) : ﴿ يصحّ تعليقه على الشرط ﴾ وهو ما يجوز وقوعه في الحال وعدمه كدخول الدار ﴿ لا ﴾ على ﴿ الصفة ﴾ وهي ما لا يقع في الحال قطعاً ، بل في المستقبل كانقضاء الشهر ﴿ وهو قويّ ﴾ لصحيحة حريز عن الصادق عليه‌السلام قال : «الظهار ظهاران : فأحدهما أن يقول : أنت عليَّ كظهر اُمّي ثمّ يسكت ، فذلك الذي يكفّر قبل أن يواقع ، فإذا قال : أنت عليّ كظهر اُمّي إن فعلتُ كذا وكذا ففعل ، وجبت عليه الكفّارة حين يحنث» (٥) وقريب منها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عنه عليه‌السلام (٦) أيضاً (٧) فخرج الشرط عن المنع بهما وبقي غيره على أصل المنع.

وأمّا أخبار المنع من التعليق مطلقاً فضعيفة جدّاً (٨) لا تعارض الصحيح ، مع

__________________

(١) و (٢) الوسائل ١٥ : ٥٣٠ ، الباب ١٦ من كتاب الظهار ، الحديث ٤ و ٣.

(٣) المبسوط ٥ : ١٥٠ ، والنهاية : ٥٢٥ ، والخلاف ٤ : ٥٣٥ ـ ٥٣٦ ، المسألة ٢٠ من كتاب الظهار.

(٤) مثل : الصدوق في المقنع : ٣٢٣ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٤ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٦٢ والمختصر : ٢٠٥ ، والعلّامة في المختلف ٧ : ٤١٦ والقواعد ٣ : ١٧٢ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤١١ ، وابن فهد في المقتصر : ٢٨٩ وقال : هو المشهور.

(٥) و (٦) الوسائل ١٥ : ٥٣٠ ـ ٥٣١ ، الباب ١٦ من كتاب الظهار ، الحديث ٧ و ١.

(٧) أثبتنا «أيضاً» من (ع).

(٨) مثل رواية قاسم بن محمّد وابن بكير المتقدّم تخريجهما في الهامش ١ و ٢ ، ورواية ابن فضّال ، الوسائل ١٥ : ٥٣٢ ، الباب ١٦ من كتاب الظهار ، الحديث ١٣. وأمّا ضعف الروايات فلأنّ في سند الاُولى القاسم بن محمّد وهو مشترك بين الثقة والضعيف ، والأخيرتان مرسلتان وفي طريقهما ابن فضال وابن بكير وحالهما معلوم. راجع المسالك ٩ : ٤٧٩.