درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۱: کتاب الظهار ۵: شرائط ظهار

 

إمكان حملها على اختلال بعض الشروط غير الصيغة كسماع الشاهدين (١) فإنّه لو لم يكن ظاهراً لوجب جمعاً بينها (٢) لو اعتبرت.

﴿ والأقرب صحّة توقيته ﴾ بمدّة كأن يقول : أنت عليّ كظهر اُمّي إلى شهر أو سنة مثلاً؛ لعموم الآيات (٣) والروايات (٤) ولأنّ الظهار كاليمين القابلة للاقتران بالمدّة ، وللأصل ، ولحديث سلمة بن صخر : أنّه ظاهر من امرأته إلى سلخ رمضان وأقرّه النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمره بالتكفير للمواقعة قبله (٥) وإقراره حجّة كفعله وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وقيل : لا يقع مطلقاً (٦) لأنّ اللّٰه تعالى علّق حِلّ الوطء في كلّ المظاهرين بالتكفير ، ولو وقع مؤقّتاً أفضى إلى الحِلّ بغيره ، واللازم كالملزوم في البطلان.

وربما فُرّق بين المدّة الزائدة على ثلاثة أشهر وغيرها؛ لعدم المطالبة بالوطء قبلها وهي من لوازم وقوعه (٧) وهو غير كافٍ في تخصيص العموم.

﴿ ولا بدّ من حضور عدلين ﴾ يسمعان الصيغة كالطلاق ، فلو ظاهر ولم يسمعه الشاهدان وقع لاغياً ﴿ وكونها طاهراً من الحيض والنفاس ﴾

__________________

(١) في (ش) : شاهدين.

(٢) في (ر) : بينهما.

(٣) المجادلة : ٢ و ٣.

(٤) منها صحيحة حريز وعبد الرحمن المتقدّم تخريجهما في الهامش ٥ و ٦ من الصفحة السابقة.

(٥) اُنظر السنن الكبرى ٧ : ٣٩٠ ، وكنز العمّال ١٠ : ١٢٨ ، الرقم ٢٨٦٤٤.

(٦) قاله الشيخ في الخلاف ٤ : ٥٤٢ ، المسألة ٢٦ من كتاب الظهار ، والمبسوط ٥ : ١٥٦ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٠١ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٠٩.

(٧) احتمله العلّامة في المختلف ٧ : ٤٤٦ ، ونسبه إليه في المسالك ٩ : ٤٨١ دون تردّد نافياً البأس عنه.

مع حضور الزوج أو حكمه وعدمِ الحَبَل كالطلاق ، وكان عليه أن ينبّه عليه ، ولعلّه أهمله لظهور أنّ هذه شرائط الطلاق ﴿ وأن لا يكون قد قربها في ذلك الطهر ﴾ مع حضوره أيضاً كما سبق (١) فلو غاب وظنّ انتقالها منه إلى غيره وقع [منه] (٢) مطلقاً (٣) ﴿ وأن يكون المظاهر كاملاً ﴾ بالبلوغ والعقل ﴿ قاصداً ﴾ فلا يقع ظهار الصبيّ والمجنون وفاقد القصد بالإكراه والسكر والإغماء والغضب إن اتّفق.

﴿ ويصحّ من الكافر ﴾ على أصحّ القولين (٤) للأصل والعموم (٥) وعدم المانع؛ إذ ليس عبادة يمتنع وقوعها منه. ومنعه الشيخ؛ لأنّه لا يقرّ بالشرع ، والظهار حكم شرعيٌّ ، ولأنّه لا تصحّ منه الكفّارة لاشتراط نيّة القربة فيها فيمتنع منه الفئة ، وهي من لوازم وقوعه.

ويضعَّف بأنّه من قبيل الأسباب وهي لا تتوقّف على اعتقادها ، والتمكّن من التكفير متحقّق بتقديمه الإسلام؛ لأنّه قادر عليه ، ولو لم يقدر على العبادات لامتنع تكليفه بها عندنا ، وإنّما تقع منه باطلة لفقد شرطٍ مقدور.

﴿ والأقرب صحّته بملك اليمين ﴾ ولو مدبَّرة أو اُمّ ولد؛ لدخولها في عموم

__________________

(١) سبق في الصفحة ٣٥٣.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) صادف الحيض أم لا.

(٤) قوّاه ابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٠٨ ، واختاره المحقّق في الشرائع ٣ : ٦٣ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٠ ، والإرشاد ٢ : ٥٥. والقول بالعدم للشيخ في الخلاف ٤ : ٥٢٥ ، المسألة ٢ من كتاب الظهار ، والمبسوط ٥ : ١٤٥ ، ونسبه في المختلف ٧ : ٤٠٨ إلى ظاهر الإسكافي.

(٥) عموم أدلّة الظهار.

(وَاَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ) (١) كدخولها في قوله تعالى : (وَأُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ) (٢) فحرمت اُمّ الموطوءة بالملك ، ولصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : «وسألته عن الظهار على الحرّة والأمة؟ فقال : نعم» (٣) وهي تشمل الموطوءة بالملك والزوجيّة.

وذهب جماعة (٤) إلى عدم وقوعه على ما لا يقع عليه الطلاق؛ لأنّ المفهوم من النساء : الزوجة ، ولورود السبب (٥) فيها ، ولرواية حمزة بن حمران عن الصادق عليه‌السلام في من يظاهر من أمته ، قال : «يأتيها وليس عليه شيء» (٦) ولأنّ الظهار كان في الجاهليّة طلاقاً وهو لا يقع بها ، وللأصل.

ويُضعَّف بمنع الحمل على الزوجة ، وقد سلف ، والسبب لا يخصِّص وقد حُقّق في الاُصول (٧) والرواية ضعيفة السند (٨) وفعل الجاهليّة لا حجّة فيه ، وقد نقل أنّهم كانوا يُظاهرون من الأمة أيضاً (٩) والأصل قد اندفع بالدليل.

__________________

(١) المجادلة : ٣.

(٢) النساء : ٢٣.

(٣) الوسائل ١٥ : ٥٢٠ ، الباب ١١ من كتاب الظهار ، الحديث ٢.

(٤) مثل الشيخ المفيد في المقنعة : ٥٢٤ ، والحلبي في الكافي : ٣٠٤ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢٩٨ ، والديلمي في المراسم : ١٦٢ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٠٩.

(٥) سبب نزول الآية.

(٦) الوسائل ١٥ : ٥٢١ ، الباب ١١ من كتاب الظهار ، الحديث ٦.

(٧) راجع الذريعة إلى اُصول الشريعة ١ : ٣٠٧.

(٨) لأنّ في طريقها ابن فضّال وابن بكير وهما فطحيّان ، راجع المسالك ٩ : ٩ ـ ١٠.

(٩) اُنظر غاية المراد ٣ : ٢٧٧.