درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۲: کتاب الظهار ۶: شرائط ظهار۲

 

(وَاَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ) (١) كدخولها في قوله تعالى : (وَأُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ) (٢) فحرمت اُمّ الموطوءة بالملك ، ولصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام قال : «وسألته عن الظهار على الحرّة والأمة؟ فقال : نعم» (٣) وهي تشمل الموطوءة بالملك والزوجيّة.

وذهب جماعة (٤) إلى عدم وقوعه على ما لا يقع عليه الطلاق؛ لأنّ المفهوم من النساء : الزوجة ، ولورود السبب (٥) فيها ، ولرواية حمزة بن حمران عن الصادق عليه‌السلام في من يظاهر من أمته ، قال : «يأتيها وليس عليه شيء» (٦) ولأنّ الظهار كان في الجاهليّة طلاقاً وهو لا يقع بها ، وللأصل.

ويُضعَّف بمنع الحمل على الزوجة ، وقد سلف ، والسبب لا يخصِّص وقد حُقّق في الاُصول (٧) والرواية ضعيفة السند (٨) وفعل الجاهليّة لا حجّة فيه ، وقد نقل أنّهم كانوا يُظاهرون من الأمة أيضاً (٩) والأصل قد اندفع بالدليل.

__________________

(١) المجادلة : ٣.

(٢) النساء : ٢٣.

(٣) الوسائل ١٥ : ٥٢٠ ، الباب ١١ من كتاب الظهار ، الحديث ٢.

(٤) مثل الشيخ المفيد في المقنعة : ٥٢٤ ، والحلبي في الكافي : ٣٠٤ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٢٩٨ ، والديلمي في المراسم : ١٦٢ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٠٩.

(٥) سبب نزول الآية.

(٦) الوسائل ١٥ : ٥٢١ ، الباب ١١ من كتاب الظهار ، الحديث ٦.

(٧) راجع الذريعة إلى اُصول الشريعة ١ : ٣٠٧.

(٨) لأنّ في طريقها ابن فضّال وابن بكير وهما فطحيّان ، راجع المسالك ٩ : ٩ ـ ١٠.

(٩) اُنظر غاية المراد ٣ : ٢٧٧.

وهل يشترط كونها مدخولاً بها؟ قيل : لا (١) للأصل والعموم (٢).

﴿ والمرويّ ﴾ صحيحاً ﴿ اشتراط الدخول ﴾ فروى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما‌السلام قال : «لا يكون ظهاراً (٣) ولا إيلاء حتّى يدخل بها» (٤) وفي صحيحة الفضل بن يسار أنّ الصادق عليه‌السلام قال : «لا يكون ظهاراً (٥) ولا إيلاء حتّى يدخل بها» (٦) وهذا هو الأصحّ ، وهو مخصّص للعموم بناءً على أنّ خبر الواحد حجّة ويخصّص عموم الكتاب ﴿ ويكفي الدُبر ﴾ لصدق الوطء به كالقبل.

﴿ ويقع الظهار بالرتقاء والقرناء والمريضة التي لا توطأ ﴾ كذا ذكره المصنّف وجماعة (٧) وهو يتمّ على عدم اشتراط الدخول ، أمّا عليه فلا؛ لإطلاق النصّ (٨) باشتراطه من غير فرق بين من يمكن ذلك في حقّه بالنظر إليه وإليها

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة : ٥٢٤ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٦٦ ـ ٣٦٧ ، والكيدري في الإصباح : ٤٥٦ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧١٠.

(٢) عموم أدلّة الظهار.

(٣) كذا في النسخ. وفي المصادر : ظهار ، وهو الصحيح.

(٤) التهذيب ٨ : ٢١ ، الحديث ٦٥ ، والوسائل ١٥ : ٥١٦ ، الباب ٨ من كتاب الظهار ، الحديث ٢ ، وفيهما : في المرأة التي لم يدخل بها زوجها ، قال : لا يقع عليها إيلاء ولا ظهار. وروي الحديث في الوسائل عن أبي جعفر وأبي عبد اللّٰه عليهما‌السلام.

(٥) كذا في النسخ. وفي المصادر : ظهار ، وهو الصحيح.

(٦) التهذيب ٨ : ٢١ ، الحديث ٦٦ ، والوسائل ١٥ : ٥١٦ ، الباب ٨ من كتاب الظهار ، الحديث الأوّل. وفيهما عن الفضيل بن يسار.

(٧) منهم المحقّق في الشرائع ٣ : ٦٤ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ٥٥ ، والقواعد ٣ : ١٧١.

(٨) راجع الهامش ٤ و ٦.

وغيره ، ولكن ذكر ذلك من اشترط الدخول كالمصنّف ، ومن توقّف كالعلّامة (١) والمحقّق (٢) ويمكن أن يكون قول المصنّف هنا من هذا القبيل (٣) وكيف كان فبناء الحكم على اشتراط الدخول غير واضح. والقول بأنّه إنّما يشترط حيث يمكن تحكّم ، ومثله حكمهم (٤) بوقوعه من الخصيّ والمجبوب حيث يمتنع الوطء منهما.

﴿ وتجب الكفّارة بالعود ، وهي * ﴾ أنَّث الضمير لتوسّطه بين مذكّر ومؤنّث أحدهما مفسّر للآخر قاعدة مطّردة ، أي المراد من العود ﴿ إرادة الوطء ﴾ لا بمعنى وجوبها مستقرّاً بإرادته ، بل ﴿ بمعنى تحريم وطئها حتّى يكفّر ﴾ فلو عزم ولم يفعل ولم يكفّر ثمّ بدا له في ذلك فطلّقها سقطت عنه الكفّارة. ورجّح في التحرير (٥) استقرارها به محتجّاً بدلالة الآية وهي قوله تعالى : (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (٦) عليه. وفي الدلالة عليه نظر ، وإنّما ظاهرها وجوبها بالعود قبل أن يتماسّا ، لا مطلقاً.

وإنّما يحرم الوطء عليه به لا عليها ، إلّاأن تكون معاونة له على الإثم فيحرم لذلك ، لا للظهار ، فلو تشبّهت عليه على وجه لا يحرم عليه ، أو استدخلته

__________________

(١) و (٢) راجع الهامش ٧ في الصفحة السابقة.

(٣) قد جعل المصنّف في شرح الإرشاد [غاية المراد ٣ : ٢٧٥] اشتراط الدخول أصحّ ، وهذا هو التصريح بالاشتراط ، أمّا نسبته إلى المرويّ فلا يخلو من شائبة التوقّف. (منه رحمه‌الله).

(٤) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٠٥.

(*) في (ق) : هو.

(٥) التحرير ٤ : ١٠٧ ، الرقم ٥٤٧٢.

(٦) المجادلة : ٣.