درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۳: کتاب الظهار ۷: شرائط ظهار۳

 

وغيره ، ولكن ذكر ذلك من اشترط الدخول كالمصنّف ، ومن توقّف كالعلّامة (١) والمحقّق (٢) ويمكن أن يكون قول المصنّف هنا من هذا القبيل (٣) وكيف كان فبناء الحكم على اشتراط الدخول غير واضح. والقول بأنّه إنّما يشترط حيث يمكن تحكّم ، ومثله حكمهم (٤) بوقوعه من الخصيّ والمجبوب حيث يمتنع الوطء منهما.

﴿ وتجب الكفّارة بالعود ، وهي * ﴾ أنَّث الضمير لتوسّطه بين مذكّر ومؤنّث أحدهما مفسّر للآخر قاعدة مطّردة ، أي المراد من العود ﴿ إرادة الوطء ﴾ لا بمعنى وجوبها مستقرّاً بإرادته ، بل ﴿ بمعنى تحريم وطئها حتّى يكفّر ﴾ فلو عزم ولم يفعل ولم يكفّر ثمّ بدا له في ذلك فطلّقها سقطت عنه الكفّارة. ورجّح في التحرير (٥) استقرارها به محتجّاً بدلالة الآية وهي قوله تعالى : (ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (٦) عليه. وفي الدلالة عليه نظر ، وإنّما ظاهرها وجوبها بالعود قبل أن يتماسّا ، لا مطلقاً.

وإنّما يحرم الوطء عليه به لا عليها ، إلّاأن تكون معاونة له على الإثم فيحرم لذلك ، لا للظهار ، فلو تشبّهت عليه على وجه لا يحرم عليه ، أو استدخلته

__________________

(١) و (٢) راجع الهامش ٧ في الصفحة السابقة.

(٣) قد جعل المصنّف في شرح الإرشاد [غاية المراد ٣ : ٢٧٥] اشتراط الدخول أصحّ ، وهذا هو التصريح بالاشتراط ، أمّا نسبته إلى المرويّ فلا يخلو من شائبة التوقّف. (منه رحمه‌الله).

(٤) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٠٥.

(*) في (ق) : هو.

(٥) التحرير ٤ : ١٠٧ ، الرقم ٥٤٧٢.

(٦) المجادلة : ٣.

وهو نائم لم يحرم عليها؛ لثبوت الحلّ لها قبله والأصل بقاؤه.

ويفهم من قوله : «بمعنى تحريم وطئها حتّى يكفّر» أنّ غير الوطء من ضروب الاستمتاع لا يحرم عليه ، وهو أحد القولين في المسألة (١) لظاهر قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا) (٢) إذ الظاهر منها الوطء كما في قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) (٣) وإن كان بحسب اللغة أعمّ منه ، حذراً من الاشتراك. ولا يرد استلزامه النقل ، والاشتراك خير منه؛ لأنّا نجعله متواطئاً على معنى يشترك فيه كثير وهو تلاقي الأبدان مطلقاً ، وإطلاقه على الوطء استعمال اللفظ في بعض أفراده. وهو أولى منهما ومن المجاز أيضاً. ومنه يظهر جواب ما احتجّ به الشيخ على تحريم الجميع استناداً إلى إطلاق المسيس (٤).

وأمّا الاستناد إلى تنزيلها منزلة المحرّمة مؤبّداً (٥) فهو مصادرة.

هذا كلّه إذا كان الظهار مطلقاً. وأمّا لو كان مشروطاً لم يحرم حتّى يقع الشرط ، سواء كان الشرط الوطء أم غيره.

ثمّ إن كان هو الوطء تحقّق بالنزع ، فتحرم المعاودة قبلها ولا تجب قبله وإن

__________________

(١) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ٢ : ٧١١ ، وقوّاه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٢٤.

والقول الآخر تحريم الجميع ذهب إليه الشيخ في المبسوط ٥ : ١٥٤ ـ ١٥٥ ، والخلاف ٤ : ٥٣٩ ، المسألة ٢٢ من كتاب الظهار ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٣ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤١٥.

(٢) المجادلة : ٣.

(٣) البقرة : ٢٣٧ ، والأحزاب : ٤٩.

(٤) اُنظر الخلاف ٤ : ٥٣٩ ، ذيل المسألة ٢٢ من كتاب الظهار ، والمبسوط ٥ : ١٥٥.

(٥) استند إليه الفخر في الإيضاح ٣ : ٤١٥.