درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۴: کتاب الظهار ۸: شرائط ظهار۴

 

وهو نائم لم يحرم عليها؛ لثبوت الحلّ لها قبله والأصل بقاؤه.

ويفهم من قوله : «بمعنى تحريم وطئها حتّى يكفّر» أنّ غير الوطء من ضروب الاستمتاع لا يحرم عليه ، وهو أحد القولين في المسألة (١) لظاهر قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا) (٢) إذ الظاهر منها الوطء كما في قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) (٣) وإن كان بحسب اللغة أعمّ منه ، حذراً من الاشتراك. ولا يرد استلزامه النقل ، والاشتراك خير منه؛ لأنّا نجعله متواطئاً على معنى يشترك فيه كثير وهو تلاقي الأبدان مطلقاً ، وإطلاقه على الوطء استعمال اللفظ في بعض أفراده. وهو أولى منهما ومن المجاز أيضاً. ومنه يظهر جواب ما احتجّ به الشيخ على تحريم الجميع استناداً إلى إطلاق المسيس (٤).

وأمّا الاستناد إلى تنزيلها منزلة المحرّمة مؤبّداً (٥) فهو مصادرة.

هذا كلّه إذا كان الظهار مطلقاً. وأمّا لو كان مشروطاً لم يحرم حتّى يقع الشرط ، سواء كان الشرط الوطء أم غيره.

ثمّ إن كان هو الوطء تحقّق بالنزع ، فتحرم المعاودة قبلها ولا تجب قبله وإن

__________________

(١) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ٢ : ٧١١ ، وقوّاه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٢٤.

والقول الآخر تحريم الجميع ذهب إليه الشيخ في المبسوط ٥ : ١٥٤ ـ ١٥٥ ، والخلاف ٤ : ٥٣٩ ، المسألة ٢٢ من كتاب الظهار ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٣ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤١٥.

(٢) المجادلة : ٣.

(٣) البقرة : ٢٣٧ ، والأحزاب : ٤٩.

(٤) اُنظر الخلاف ٤ : ٥٣٩ ، ذيل المسألة ٢٢ من كتاب الظهار ، والمبسوط ٥ : ١٥٥.

(٥) استند إليه الفخر في الإيضاح ٣ : ٤١٥.

طالت مدّته على أصحّ القولين (١) حملاً على المتعارف.

﴿ ولو وطئ قبل التكفير ﴾ عامداً حيث يتحقّق التحريم ﴿ فكفّارتان ﴾ إحداهما للوطء ، والاُخرى للظهار ، وهي الواجبة بالعزم. ولا شيء على الناسي. وفي الجاهل وجهان : من أنّه عامد ، وعذره في كثير من نظائره.

﴿ ولو كرّر ﴾ الوطء قبل التكفير عن الظهار وإن كان قد كفّر عن الأوّل ﴿ تكرّرت الواحدة ﴾ وهي التي وجبت للوطء ، دون كفّارة الظهار ، فيجب عليه ثلاث للوطء الثاني ، وأربع للثالث ، وهكذا ... ويتحقّق تكراره بالعود بعد النزع التامّ ﴿ وكفّارة الظهار بحالها ﴾ لا تتكرّر بتكرّر الوطء.

﴿ ولو طلّقها ﴾ طلاقاً ﴿ بائناً أو رجعيّاً وانقضت العدّة حلّت له من غير تكفير ﴾ لرواية بريد العجلي (٢) وغيره (٣) ولصيرورته بذلك كالأجنبيّ ، واستباحة الوطء ليس بالعقد الذي لحقه التحريم. ورُوي أنّ ذلك لا يسقطها (٤) وحملت على الاستحباب (٥) ولو راجع في الرجعيّة عاد التحريم قطعاً ﴿ وكذا لو ظاهر من أمة ﴾ هي زوجته ﴿ ثمّ اشتراها ﴾ من مولاها؛ لاستباحتها حينئذٍ بالملك وبطلان

__________________

(١) اختاره المحقّق في الشرائع ٣ : ٦٥ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٣. والقول الآخر هو المنسوب إلى الشيخ ، اُنظر النهاية : ٥٢٥.

(٢) كذا في سند الصدوق في الفقيه ، ولكن في الكافي ٦ : ١٦١ الحديث ٣٤ والتهذيب ٨ : ١٦ الحديث ٥١ يزيد الكناسي بدل بريد ، اُنظر الفقيه ٣ : ٥٢٩ ، الحديث ٤٨٣١ ، والوسائل ١٥ : ٥١٨ ، الباب ١٠ من كتاب الظهار ، الحديث ٢.

(٣) اُنظر بقيّة أحاديث الباب ١٠ من الوسائل في الهامش السابق.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥١٩ ، الباب ١٠ من كتاب الظهار ، الحديث ٩.

(٥) حملها السيوري في التنقيح الرائع ٣ : ٣٧٦.

حكم العقد كما بطل حكم السابق في السابق (١) وكذا يسقط حكم الظهار لو اشتراها غيره وفسخ العقد ثمّ تزوّجها المظاهر بعقد جديد.

﴿ ويجب تقديم الكفّارة على المسيس ﴾ لقوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا) (٢) ﴿ ولو ماطل ﴾ بالعود أو التكفير ﴿ رافعته إلى الحاكم فيُنظِره ثلاثة أشهر ﴾ من حين المرافعة ﴿ حتّى يُكفّر ويفيء ﴾ أي يرجع عن الظهار مقدّماً للرجعة على الكفّارة كما مرّ (٣) ﴿ أو يطلّق ويُجبره على ذلك بعدها ﴾ أي بعد المدّة ﴿ لو امتنع ﴾ فإن لم يختر أحدهما ضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يختار أحدهما ، ولا يجبره على أحدهما عيناً. ولا يطلّق عنه ، كما لا يعترضه لو صبرت.

* * *

__________________

(١) وهو في ما إذا طلّق بائناً ، أو رجعيّاً وانقضت العدّة.

(٢) المجادلة : ٣.

(٣) في الصفحة ٤١٥.