درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۵: کتاب الایلاء ۱: تعریف و بیان قیود

 

كتاب الإيلاء

﴿ كتاب الإيلاء ﴾

﴿ و ﴾ هو مصدر آلى يولي إذا حلف مطلقاً ، وشرعاً ﴿ هو الحلف على ترك وطء الزوجة الدائمة ﴾ المدخول بها قُبُلاً أو مطلقاً ﴿ أبداً أو مطلقاً ﴾ من غير تقييد بزمان ﴿ أو زيادة على أربعة أشهر؛ للإضرار بها * ﴾ فهو جزئيّ من جزئيّات الإيلاء الكلّي اُطلق عليه.

والحلف فيه كالجنس يشمل الإيلاء الشرعيّ وغيره ، والمراد الحلف باللّٰه تعالى ، كما سيأتي. وتقييده بترك وطء الزوجة يُخرج اليمين على غيره ، فإنّه لا يلحقه أحكام الإيلاء الخاصّة به ، بل (١) حكم مطلق اليمين. وإطلاق «الزوجة» يشمل الحرّة والأمة المسلمة والكافرة ، وخرج بها الحلف على ترك وطء الأمة الموطوءة بالملك ، وبتقييدها بالدائمة المتمتّع بها فإنّ الحلف على ترك وطئها (٢) لا يُعدّ إيلاءً ، بل يميناً مطلقاً ، فيتبع الأولى في الدين أو الدنيا ، فإن تساويا انعقد يميناً يلزمه حكمه. وكذا الحلف على ترك وطء الدائمة مدّة لا تزيد عن

__________________

(*) في مصحّحة (ق) جُعل قيد (للإضرار بها) قبل قوله : أبداً أو مطلقاً.

(١) في مصحّحة (ش) زيادة : له.

(٢) في (ر) : وطئهما.

أربعة أشهر.

وزدنا في التعريف قيد «المدخول بها» (١) لما هو المشهور بين الأصحاب من اشتراطه (٢) من غير نقل خلاف فيه. وقد اعترف المصنّف في بعض تحقيقاته (٣) بعدم وقوفه على خلاف فيه ، والأخبار الصحيحة مصرّحة باشتراطه فيه وفي الظهار (٤) وقد تقدّم بعضها (٥) وقيد «القبل أو مطلقاً» احترازاً عمّا لو حلف على ترك وطئها دبراً ، فإنّه لا ينعقد إيلاءً كما لا تحصل الفئة به.

واعلم أنّ كلّ موضع لا ينعقد إيلاءً مع اجتماع شرائط اليمين يكون يميناً. والفرق بين اليمين والإيلاء ـ مع اشتراكهما في أصل الحلف والكفّارة الخاصّة ـ : جوازُ مخالفة اليمين في الإيلاء ، بل وجوبها على وجه مع الكفّارة ، دون اليمين المطلقة ، وعدمُ اشتراط انعقاده مع تعلّقه بالمباح بأولويّته ديناً أو دنياً أو تساوي طرفيه ، بخلاف اليمين؛ واشتراطُه بالإضرار بالزوجة كما عُلم من تعريفه ، فلو حلف على ترك وطئها لمصلحتها ـ كإصلاح لبنها أو كونها مريضة ـ كان يميناً لا إيلاءً ، واشتراطُه بدوام عقد الزوجة ، دون مطلق اليمين ، وانحلالُ اليمين على ترك وطئها بالوطء دبراً مع الكفّارة ، دون الإيلاء. إلى غير ذلك من الأحكام

__________________

(١) في (ع) و (ف) : الدخول بها.

(٢) كما في النهاية : ٥٢٨ ، والمراسم : ١٦٢ ، والوسيلة : ٣٣٥ ، والمهذّب ٢ : ٣٠٢ ، والإصباح : ٤٥٥ ، والسرائر ٢ : ٧١٩ ، والشرائع ٣ : ٨٤ ، والقواعد ٣ : ١٧٥ ، والتحرير ٤ : ١١٣ ، وغيرها.

(٣) لم نعثر عليها.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥١٦ ، الباب ٨ من كتاب الظهار ، و ٥٣٨ ، الباب ٦ من أبواب الإيلاء.

(٥) تقدّم في الصفحة ٤١٤.

المختصّة بالإيلاء المذكورة في بابه.

﴿ ولا ينعقد ﴾ الإيلاء كمطلق اليمين ﴿ إلّاباسم اللّٰه تعالى ﴾ المختصّ به أو الغالب كما سبق تحقيقه في اليمين (١) لا بغيره من الأسماء وإن كانت معظّمة؛ لأنّه حلف خاصّ ، وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من كان حالفاً فليحلف باللّٰه ، أو فليصمت» (٢) ولا تكفي نيّته ، بل يعتبر كونه ﴿ متلفّظاً به ﴾ ولا يختصّ بلغة ، بل ينعقد ﴿ بالعربيّة وغيرها ﴾ لصدقه عرفاً بأيّ لسان اتّفق.

﴿ ولا بدّ ﴾ في المحلوف عليه ـ وهو الجماع في القبل ـ ﴿ من ﴾ اللفظ ﴿ الصريح ﴾ الدالّ عليه ﴿ كإدخال الفرج في الفرج ﴾ أو تغييب الحشفة فيه ﴿ أو اللفظة المختصّة بذلك ﴾ لغةً وعرفاً ، وهي مشهورة.

﴿ ولو تلفّظ بالجماع والوطء وأراد الإيلاء صحّ ﴾ وإلّا فلا؛ لاحتمالهما إرادة غيره ، فإنّهما وُضعا لغةً لغيره وإنّما كُنّي بهما عنه (٣) عدولاً عمّا يُستهجن إلى بعض لوازمه ثمّ اشتهر فيه عرفاً فوقع به مع قصده.

والتحقيق : أنّ القصد معتبر في جميع الألفاظ وإن كانت صريحة ، فلا وجه لتخصيص اللفظين به. واشتراكهما أو إطلاقهما لغة على غيره لا يضرّ مع إطباق العرف على انصرافهما إليه. وقد روى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام قال : «سألته عن الإيلاء ما هو؟ فقال : هو أن يقول الرجل لامرأته : واللّٰه لا اُجامعك كذا وكذا» ... الحديث (٤) ولم يقيّده بالقصد فإنّه معتبر مطلقاً ، بل أجاب

__________________

(١) سبق في الجزء الثاني : ٦٥.

(٢) السنن للبيهقي ١٠ : ٢٨ ، وكنز العمّال ١٦ : ٦٨٧ ـ ٦٨٨ ، الرقم ٤٦٣٣٣.

(٣) أي الإيلاج.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.