درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۶: کتاب الایلاء ۲: صیغه ایلاء

 

المختصّة بالإيلاء المذكورة في بابه.

﴿ ولا ينعقد ﴾ الإيلاء كمطلق اليمين ﴿ إلّاباسم اللّٰه تعالى ﴾ المختصّ به أو الغالب كما سبق تحقيقه في اليمين (١) لا بغيره من الأسماء وإن كانت معظّمة؛ لأنّه حلف خاصّ ، وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من كان حالفاً فليحلف باللّٰه ، أو فليصمت» (٢) ولا تكفي نيّته ، بل يعتبر كونه ﴿ متلفّظاً به ﴾ ولا يختصّ بلغة ، بل ينعقد ﴿ بالعربيّة وغيرها ﴾ لصدقه عرفاً بأيّ لسان اتّفق.

﴿ ولا بدّ ﴾ في المحلوف عليه ـ وهو الجماع في القبل ـ ﴿ من ﴾ اللفظ ﴿ الصريح ﴾ الدالّ عليه ﴿ كإدخال الفرج في الفرج ﴾ أو تغييب الحشفة فيه ﴿ أو اللفظة المختصّة بذلك ﴾ لغةً وعرفاً ، وهي مشهورة.

﴿ ولو تلفّظ بالجماع والوطء وأراد الإيلاء صحّ ﴾ وإلّا فلا؛ لاحتمالهما إرادة غيره ، فإنّهما وُضعا لغةً لغيره وإنّما كُنّي بهما عنه (٣) عدولاً عمّا يُستهجن إلى بعض لوازمه ثمّ اشتهر فيه عرفاً فوقع به مع قصده.

والتحقيق : أنّ القصد معتبر في جميع الألفاظ وإن كانت صريحة ، فلا وجه لتخصيص اللفظين به. واشتراكهما أو إطلاقهما لغة على غيره لا يضرّ مع إطباق العرف على انصرافهما إليه. وقد روى أبو بصير في الصحيح عن الصادق عليه‌السلام قال : «سألته عن الإيلاء ما هو؟ فقال : هو أن يقول الرجل لامرأته : واللّٰه لا اُجامعك كذا وكذا» ... الحديث (٤) ولم يقيّده بالقصد فإنّه معتبر مطلقاً ، بل أجاب

__________________

(١) سبق في الجزء الثاني : ٦٥.

(٢) السنن للبيهقي ١٠ : ٢٨ ، وكنز العمّال ١٦ : ٦٨٧ ـ ٦٨٨ ، الرقم ٤٦٣٣٣.

(٣) أي الإيلاج.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

به في جواب «ما هو» المحمول على نفس الماهيّة ، فيكون حقيقةَ الإيلاء ، ودخول غيره من الألفاظ الصريحة حينئذٍ بطريق أولى ، فلا ينافيه خروجها عن الماهيّة المجاب بها.

نعم يستفاد منه أنّه لا يقع بمثل المباضعة والملامسة والمباشرة التي يعبّر بها عنه كثيراً وإن قصده؛ لاشتهار اشتراكها. خلافاً لجماعة (١) حيث حكموا بوقوعه بها. نعم لو تحقّق في العرف انصرافها أو بعضها إليه وقع به.

ويمكن أن تكون فائدة تقييده بالإرادة أنّه لا يقع عليه ظاهراً بمجرّد سماعه موقعاً للصيغة بهما بل يُرجع إليه في قصده ، فإن اعترف بإرادته حكم عليه به ، وإن ادّعى عدمه قُبل. بخلاف ما لو سُمع منه الصيغة الصريحة ، فإنّه لا يُقبل منه دعوى عدم القصد ، عملاً بالظاهر من حال العاقل المختار. وأمّا فيما بينه وبين اللّٰه تعالى فيرجع إلى نيّته.

﴿ ولو كنّى بقوله : لا جَمَع رأسي ورأسك مخَدَّة أو * لا ساقفتكِ ﴾ بمعنى جمعني وإيّاك سقف ﴿ وقصد الإيلاء ﴾ أي الحلف على ترك وطئها ﴿ حكم الشيخ ﴾ (٢) والعلّامة في المختلف (٣) ﴿ بالوقوع ﴾ لأنّه لفظ استعمل عرفاً فيما

__________________

(١) مثل الشيخ في المبسوط ٥ : ١١٦ ، والخلاف ٤ : ٥١٤ ، المسألة ٦ من كتاب الإيلاء ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٢ ، والعلّامة في الإرشاد ٢ : ٥٧ ، والقواعد ٣ : ١٧٥ ـ ١٧٦ ، والصيمري في تلخيص الخلاف ٣ : ٤٠ ، ذيل المسألة ٦ ، وجعلها الشهيد في غاية المراد ٣ : ٢٨٧ من الصريح عرفاً وادّعى عدم الخلاف في الوقوع بها.

(*) في (ق) : و.

(٢) المبسوط ٥ : ١١٦.

(٣) المختلف ٧ : ٤٥٠.