درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۳۸: کتاب الایلاء ۴: صیغه ایلاء ۳

 

نواه فيحمل عليه كغيره من الألفاظ ، ولدلالة ظاهر الأخبار عليه حيث دلّت على وقوعه بقوله : لأغيظنّك (١) فهذه أولى. وفي حسنة بريد عن الصادق عليه‌السلام أنّه قال : «إذا آلى أن لا يقرب امرأته ولا يمسّها ولا يجمع رأسه ورأسها ، فهو في سعة ما لم تمضِ أربعة أشهر» (٢).

والأشهر عدم الوقوع؛ لأصالة الحلّ واحتمال الألفاظ لغيره احتمالاً ظاهراً ، فلا يزول الحِلّ المتحقّق بالمحتمل ، والروايات (٣) ليست صريحة فيه.

ويمكن كون «الواو» في الأخيرة (٤) للجمع فيتعلّق الإيلاء بالجميع ، ولا يلزم تعلّقه بكلّ واحد.

واعلم أنّ اليمين في جميع هذه المواضع تقع على وفق ما قصده من مدلولاتها؛ لأنّ اليمين تتعيّن بالنيّة حيث تقع الألفاظ محتملة ، فإن قصد بقوله : «لا جمع رأسي ورأسك مخَدّة» نومهما مجتمعين عليها انعقدت كذلك حيث لا أولويّة في خلافها ، وإن قصد به الجماع انعقدت (٥) كذلك ، وكذا غيره من الألفاظ حيث لا يقع الإيلاء به.

﴿ ولا بدّ من تجريده عن الشرط والصفة ﴾ على أشهر القولين (٦) لأصالة

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث ١ و ٢.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

(٣) وقد تقدّم بعضها.

(٤) أي حسنة بريد المتقدّمة.

(٥) في سوى (ش) : انعقد.

(٦) اختاره الشيخ في الخلاف ٤ : ٥١٧ ، المسألة ١٢ من كتاب الإيلاء ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٥ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٦٣ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٢٢ ، والمحقّق

عدم الوقوع في غير المتّفق عليه ، وهو المجرّد عنهما.

وقال الشيخ في المبسوط (١) والعلّامة في المختلف (٢) : يقع معلّقاً عليهما؛ لعموم القرآن (٣) السالم عن المعارض ، والسلامة عزيزة.

﴿ ولا يقع لو جعله يميناً ﴾ كأن يقول : «إن فعلتِ كذا فواللّٰه لا جامعتكِ» قاصداً تحقيق الفعل على تقدير المخالفة زجراً لها عمّا علّقه عليه. وبهذا يمتاز عن الشرط مع اشتراكهما في مطلق التعليق ، فإنّه لا يريد من الشرط إلّامجرّد التعليق ، لا الالتزام في المعلَّق عليه. ويتميّزان أيضاً بأنّ الشرط أعمّ من فعلهما ، واليمين لا تكون متعلّقة إلّابفعلها أو فعله. وعدمُ وقوعه يميناً بعد اعتبار تجريده عن الشرط واختصاصُ الحلف باللّٰه تعالى واضحٌ.

﴿ أو حلف بالطلاق أو العتاق ﴾ بأن قال : إن وطأتك ففلانة ـ إحدى زوجاته ـ طالق أو عبده حرّ؛ لأنّه يمين بغير اللّٰه تعالى.

﴿ ويشترط في المؤلي الكمال ﴾ بالبلوغ والعقل ﴿ والاختيار والقصد ﴾ إلى مدلول لفظه ، فلا يقع من الصبيّ والمجنون والمكرَه والساهي والعابث ونحوهم ممّن لا يقصد الإيلاء ﴿ ويجوز من العبد ﴾ بدون إذن مولاه اتّفاقاً حرّة كانت زوجته أم أمة؛ إذ لا حقّ لسيّده في وطئه [لها] (٤) بل له الامتناع منه

__________________

في الشرائع ٣ : ٨٣ ، والعلّامة في التحرير ٤ : ١١٤ ، والإرشاد ٢ : ٥٧ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٢٦ ، والشهيد في غاية المراد ٣ : ٢٨٨ ، والصيمري في غاية المرام ٣ : ٣١٨ ، وتلخيص الخلاف ٣ : ٤٢.

(١) المبسوط ٥ : ١١٧.

(٢) المختلف ٧ : ٤٥١.

(٣) البقرة : ٢٢٦.

(٤) لم ترد في المخطوطات.

وإن أمره به ﴿ و ﴾ من الكافر ﴿ الذمّي ﴾ لإمكان وقوعه منه حيث يقرّ باللّٰه تعالى. ولا ينافيه وجوب الكفّارة المتعذّرة منه حالَ كفره؛ لإمكانها في الجملة كما تقدّم في الظهار (١) وكان ينبغي أن يكون فيه خلاف مثله؛ للاشتراك في العلّة ، لكن لم ينقل هنا. ولا وجه للتقييد بالذمّي ، بل الضابط الكافر المقرّ باللّٰه تعالى ليمكن حلفه به.

﴿ وإذا تمّ الإيلاء ﴾ بشرائطه ﴿ فللزوجة المرافعة ﴾ إلى الحاكم ﴿ مع امتناعه عن الوطء ، فيُنظره الحاكم أربعة أشهر ثمّ يُجبره بعدها على الفئة ﴾ وهي وطؤها قبلاً ولو بمسمّاه بأن تغيب الحشفة وإن لم يُنزل مع القدرة ، أو إظهار العزم عليه أوّل أوقات الإمكان مع العجز ﴿ أو الطلاق ﴾ فإن فعل أحدهما ـ وإن كان الطلاق رجعيّاً ـ خرج من حقّها وإن امتنع منهما ضيّق عليه في المطعم والمشرب ولو بالحبس حتّى يفعل أحدهما. وروي : أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام كان يحبسه في حظيرة من قصب ويعطيه ربع قوته حتّى يطلّق (٢) ﴿ ولا يجبره ﴾ الحاكم ﴿ على أحدهما عيناً ﴾ ولا يطلّق عنه بل يخيّره بينهما.

﴿ ولو آلى مدّة معيّنة ﴾ تزيد عن الأربعة ﴿ ودافع ﴾ فلم يفعل أحد الأمرين ﴿ حتّى انقضت ﴾ المدّة ﴿ سقط حكم الإيلاء ﴾ لانحلال اليمين بانقضاء مدّته ولم تلزمه الكفّارة مع الوطء وإن أثم بالمدافعة.

﴿ ولو اختلفا في انقضاء المدّة ﴾ المضروبة ﴿ قُدّم قول مدّعي البقاء ﴾ مع يمينه؛ لأصالة عدم الانقضاء ﴿ ولو اختلفا في زمان إيقاع الإيلاء حلف من يدّعي تأخّره ﴾ لأصالة عدم التقدّم. والمدّعي للانقضاء في الأوّل هو الزوجة؛ لتطالبه

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٤١٢.

(٢) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٥ ، الباب ١١ من أبواب الإيلاء ، الحديث ٣ ، مع اختلاف يسير.