درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۰: کتاب الایلاء ۶: شرائط ایلاء ۲

 

 بأحد الأمرين ، ولا يتوجّه كونها منه. أمّا الثاني (١) فيمكن وقوعها من كلّ منهما ، فتدّعي هي تأخّر زمانه إذا كان مقدّراً بمدّة لم تمضِ قبل المدّة المضروبة فترافعه ليُلزَم بأحدهما ، ويدّعي تقدّمه على وجه تنقضي مدّته قبل المدّة المضروبة ليسلم من الإلزام بأحدهما. وقد يدّعي تأخّره على وجه لا تتمّ الأربعة المضروبة لئلّا يُلزَم إذا جعلنا مبدأها من حين الإيلاء ، وتدّعي هي تقدّمه لتتمّ.

﴿ ويصحّ الإيلاء من الخصيّ والمجبوب ﴾ إذا بقي منه قدر يمكن معه الوطء إجماعاً ، ولو لم يبقَ ذلك فكذلك عند المصنّف وجماعة (٢) لعموم الآيات (٣) وإطلاق الروايات (٤).

والأقوى عدم الوقوع؛ لأنّ متعلّق اليمين ممتنع ، كما لو حلف أن لا يصعد إلى السماء ، ولأنّ شرطه الإضرار بها وهو غير متصوّر هنا.

﴿ وفئته ﴾ على تقدير وقوعه منه ﴿ العزم على الوطء مظهراً له ﴾ أي للعزم عليه ﴿ معتذراً من عجزه ، وكذا ﴾ فئة الصحيح ﴿ لو انقضت المدّة وله مانع من الوطء ﴾ عقليّ كالمرض ، أو شرعيّ كالحيض ، أو عاديّ كالتعب والجوع والشبع.

﴿ ومتى وطئ ﴾ المُؤلي ﴿ لزمته الكفّارة ، سواء كان في مدّة التربّص ﴾ أو قبلها لو جعلناها من حين المرافعة ﴿ أو بعدها ﴾ لتحقّق الحنث في الجميع ،

__________________

(١) أي الاختلاف الثاني.

(٢) مثل : الشيخ في المبسوط ٥ : ١٤٢ ـ ١٤٣ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ٨٤ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٧٥ ، والإرشاد ٢ : ٥٧ ، والتحرير ٤ : ١١١.

(٣) مثل الآية ٢٢٦ من سورة البقرة.

(٤) اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء وغيره.

وهو في غير الأجير موضع وفاق ، ونفاها فيه الشيخ في المبسوط (١) لأصالة البراءة ، وأمره به المنافي للتحريم الموجب للكفّارة. والأصحّ أنّه كغيره؛ لما ذُكر ولقوله تعالى : (ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ) (٢) ولم يفصّل ، ولقول الصادق عليه‌السلام في من آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر : «يوُقف فإن عزم الطلاق بانت منه ، وإلّا كفّر [عن] (٣) يمينه وأمسكها» (٤).

﴿ ومدّة الإيلاء من حين الترافع ﴾ في المشهور كالظهار؛ لأنّ ضرب المدّة إلى الحاكم فلا يُحكم بها قبلها ، ولأنّه حقّها فيتوقّف على مطالبتها ، ولأصالة عدم التسلّط على الزوج بحبس وغيره قبل تحقّق السبب.

وقيل من حين الإيلاء (٥) عملاً بظاهر الآية حيث رتّب التربّص عليه من غير تعرّض للمرافعة ، وكذا الأخبار (٦) وقد تقدّم في الخبر السابق ما يدلّ عليه. وفي حسنة بريد عن الصادق عليه‌السلام قال : «لا يكون إيلاء ما لم يمض أربعة أشهر ، فإذا مضت وُقِفَ ، فإمّا أن يفيء ، وإمّا أن يعزم على الطلاق» (٧) فعلى هذا لو لم ترافعه

__________________

(١) المبسوط ٥ : ١٣٥.

(٢) المائدة : ١٥١.

(٣) زيادة من الوسائل يقتضيها السياق.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٤٧ ، الباب ١٢ من أبواب الإيلاء ، الحديث ٣.

(٥) قاله القديمان العماني والإسكافي ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٥٢ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٣٢.

(٦) مثل : رواية أبي بصير والحلبي ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث ١ و ٢ ، و ٥٤٠ ، والباب ٨ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

(٧) الوسائل ٩٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل. مع بعض الاختلاف.

حتّى انقضت المدّة أمره بأحد الأمرين منجّزاً.

﴿ ويزول حكم الإيلاء بالطلاق البائن ﴾ لخروجها عن حكم الزوجيّة. والظاهر أنّ هذا الحكم ثابت وإن عقد عليها ثانياً في العدّة؛ لأنّ العقد لم يرفع حكم الطلاق ، بل أحدث نكاحاً جديداً كما لو وقع بعد العدّة ، بخلاف الرجعة في الرجعي.

ولو كان الطلاق رجعيّاً خرج من حقّها ، لكن لا يزول حكم الإيلاء إلّا بانقضاء العدّة ، فلو راجع فيها بقي التحريم. وهل يُلزم حينئذٍ بأحد الأمرين بناءً على المدّة السابقة أم يضرب له مدّة ثانية ثمّ يوقف بعد انقضائها؟ وجهان : من بطلان حكم الطلاق وعود النكاح الأوّل بعينه ومن ثَمَّ جاز طلاقها قبل الدخول وكان الطلاق رجعيّاً ، بناءً على عود النكاح الأوّل وأنّها في حكم الزوجة ، ومن سقوط الحكم عنه بالطلاق فيفتقر إلى حكم جديد ، استصحاباً لما قد ثبت. وبهذا جزم في التحرير (١).

ثمّ إن طلّق وَفى وإن راجع ضربت له مدّة اُخرى ، وهكذا ...

﴿ و ﴾ كذا [يزول] (٢) حكم الإيلاء ﴿ بشراء (٣) الأمة ثمّ عتقها ﴾ وتزويجها بعده (٤) لبطلان العقد الأوّل بشرائها ، وتزويجها بعد العتق حكم جديد كتزويجها بعد الطلاق البائن ، بل أبعد.

ولا فرق بين تزويجها بعد العتق وتزويجها به جاعلاً له مهراً؛ لاتّحاد العلّة.

__________________

(١) التحرير ٤ : ١٢٠ ، الرقم ٥٤٩٢.

(٢) في المخطوطات : يزيل.

(٣) في (ع) : شراء.

(٤) في (ع) : بعد العتق.