درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۱: کتاب الایلاء ۷: شرائط ایلاء ۳

 

وهو في غير الأجير موضع وفاق ، ونفاها فيه الشيخ في المبسوط (١) لأصالة البراءة ، وأمره به المنافي للتحريم الموجب للكفّارة. والأصحّ أنّه كغيره؛ لما ذُكر ولقوله تعالى : (ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ) (٢) ولم يفصّل ، ولقول الصادق عليه‌السلام في من آلى من امرأته فمضت أربعة أشهر : «يوُقف فإن عزم الطلاق بانت منه ، وإلّا كفّر [عن] (٣) يمينه وأمسكها» (٤).

﴿ ومدّة الإيلاء من حين الترافع ﴾ في المشهور كالظهار؛ لأنّ ضرب المدّة إلى الحاكم فلا يُحكم بها قبلها ، ولأنّه حقّها فيتوقّف على مطالبتها ، ولأصالة عدم التسلّط على الزوج بحبس وغيره قبل تحقّق السبب.

وقيل من حين الإيلاء (٥) عملاً بظاهر الآية حيث رتّب التربّص عليه من غير تعرّض للمرافعة ، وكذا الأخبار (٦) وقد تقدّم في الخبر السابق ما يدلّ عليه. وفي حسنة بريد عن الصادق عليه‌السلام قال : «لا يكون إيلاء ما لم يمض أربعة أشهر ، فإذا مضت وُقِفَ ، فإمّا أن يفيء ، وإمّا أن يعزم على الطلاق» (٧) فعلى هذا لو لم ترافعه

__________________

(١) المبسوط ٥ : ١٣٥.

(٢) المائدة : ١٥١.

(٣) زيادة من الوسائل يقتضيها السياق.

(٤) الوسائل ١٥ : ٥٤٧ ، الباب ١٢ من أبواب الإيلاء ، الحديث ٣.

(٥) قاله القديمان العماني والإسكافي ، واختاره العلّامة في المختلف ٧ : ٤٥٢ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٣٢.

(٦) مثل : رواية أبي بصير والحلبي ، اُنظر الوسائل ١٥ : ٥٤٢ ، الباب ٩ من أبواب الإيلاء ، الحديث ١ و ٢ ، و ٥٤٠ ، والباب ٨ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل.

(٧) الوسائل ٩٥ : ٥٤٣ ، الباب ١٠ من أبواب الإيلاء ، الحديث الأوّل. مع بعض الاختلاف.

حتّى انقضت المدّة أمره بأحد الأمرين منجّزاً.

﴿ ويزول حكم الإيلاء بالطلاق البائن ﴾ لخروجها عن حكم الزوجيّة. والظاهر أنّ هذا الحكم ثابت وإن عقد عليها ثانياً في العدّة؛ لأنّ العقد لم يرفع حكم الطلاق ، بل أحدث نكاحاً جديداً كما لو وقع بعد العدّة ، بخلاف الرجعة في الرجعي.

ولو كان الطلاق رجعيّاً خرج من حقّها ، لكن لا يزول حكم الإيلاء إلّا بانقضاء العدّة ، فلو راجع فيها بقي التحريم. وهل يُلزم حينئذٍ بأحد الأمرين بناءً على المدّة السابقة أم يضرب له مدّة ثانية ثمّ يوقف بعد انقضائها؟ وجهان : من بطلان حكم الطلاق وعود النكاح الأوّل بعينه ومن ثَمَّ جاز طلاقها قبل الدخول وكان الطلاق رجعيّاً ، بناءً على عود النكاح الأوّل وأنّها في حكم الزوجة ، ومن سقوط الحكم عنه بالطلاق فيفتقر إلى حكم جديد ، استصحاباً لما قد ثبت. وبهذا جزم في التحرير (١).

ثمّ إن طلّق وَفى وإن راجع ضربت له مدّة اُخرى ، وهكذا ...

﴿ و ﴾ كذا [يزول] (٢) حكم الإيلاء ﴿ بشراء (٣) الأمة ثمّ عتقها ﴾ وتزويجها بعده (٤) لبطلان العقد الأوّل بشرائها ، وتزويجها بعد العتق حكم جديد كتزويجها بعد الطلاق البائن ، بل أبعد.

ولا فرق بين تزويجها بعد العتق وتزويجها به جاعلاً له مهراً؛ لاتّحاد العلّة.

__________________

(١) التحرير ٤ : ١٢٠ ، الرقم ٥٤٩٢.

(٢) في المخطوطات : يزيل.

(٣) في (ع) : شراء.

(٤) في (ع) : بعد العتق.

وهل يزول بمجرّد شرائها من غير عتق؟ الظاهر ذلك؛ لبطلان العقد بالشراء واستباحتها حينئذٍ بالملك ، وهو حكم جديد غير الأوّل ، لكنّ الأصحاب فرضوا المسألة كما هنا.

نعم لو انعكس الفرض بأن كان المؤلي عبداً فاشترته الزوجة توقّف حلّها له على عتقه ، وتزويجه ثانياً. والظاهر بطلان الإيلاء هنا أيضاً بالشراء وإن توقّف حلّها له على الأمرين كما بطل بالطلاق البائن وإن لم يتزوّجها.

وتظهر الفائدة فيما لو وطئها بعد ذلك بشبهة أو حراماً ، فإنّه لا كفّارة إن أبطلناه بمجرّد الملك والطلاق.

﴿ ولا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين ﴾ سواء ﴿ قصد التأكيد ﴾ وهو تقوية الحكم السابق ﴿ أو التأسيس ﴾ وهو إحداث حكم آخر ، أو أطلق ﴿ إلّامع تغاير الزمان ﴾ أي زمان الإيلاء وهو الوقت المحلوف على ترك الوطء فيه ، لا زمان الصيغة ، بأن يقول : «واللّٰه لا وطئتك ستّة أشهر ، فإذا انقضت فواللّٰه لا وطئتك سنة» فيتعدّد الإيلاء إن قلنا بوقوعه معلّقاً على الصفة. وحينئذٍ فلها المرافعة لكلّ منهما ، فلو ماطل في الأوّل حتّى انقضت مدّته انحلّ ودخل الآخر. وعلى ما اختاره المصنّف سابقاً من اشتراط تجريده عن الشرط والصفة (١) يبطل الثاني ، ولا يتحقّق تعدّد الكفّارة بتعدّده ولا يقع الاستثناء موقعه.

﴿ وفي الظهار خلاف أقربه التكرار ﴾ بتكرّر الصيغة ، سواء فرّق الظهار أم تابعه في مجلس واحد ، وسواء قصد التأسيس أم لم يقصد ما لم يقصد التأكيد؛ لصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام قال : «سألته عن رجل ظاهر من

__________________

(١) اختاره في الصفحة ٤٢٥.