درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۲: کتاب الایلاء ۸: شرائط ایلاء ۴

 

وهل يزول بمجرّد شرائها من غير عتق؟ الظاهر ذلك؛ لبطلان العقد بالشراء واستباحتها حينئذٍ بالملك ، وهو حكم جديد غير الأوّل ، لكنّ الأصحاب فرضوا المسألة كما هنا.

نعم لو انعكس الفرض بأن كان المؤلي عبداً فاشترته الزوجة توقّف حلّها له على عتقه ، وتزويجه ثانياً. والظاهر بطلان الإيلاء هنا أيضاً بالشراء وإن توقّف حلّها له على الأمرين كما بطل بالطلاق البائن وإن لم يتزوّجها.

وتظهر الفائدة فيما لو وطئها بعد ذلك بشبهة أو حراماً ، فإنّه لا كفّارة إن أبطلناه بمجرّد الملك والطلاق.

﴿ ولا تتكرّر الكفّارة بتكرّر اليمين ﴾ سواء ﴿ قصد التأكيد ﴾ وهو تقوية الحكم السابق ﴿ أو التأسيس ﴾ وهو إحداث حكم آخر ، أو أطلق ﴿ إلّامع تغاير الزمان ﴾ أي زمان الإيلاء وهو الوقت المحلوف على ترك الوطء فيه ، لا زمان الصيغة ، بأن يقول : «واللّٰه لا وطئتك ستّة أشهر ، فإذا انقضت فواللّٰه لا وطئتك سنة» فيتعدّد الإيلاء إن قلنا بوقوعه معلّقاً على الصفة. وحينئذٍ فلها المرافعة لكلّ منهما ، فلو ماطل في الأوّل حتّى انقضت مدّته انحلّ ودخل الآخر. وعلى ما اختاره المصنّف سابقاً من اشتراط تجريده عن الشرط والصفة (١) يبطل الثاني ، ولا يتحقّق تعدّد الكفّارة بتعدّده ولا يقع الاستثناء موقعه.

﴿ وفي الظهار خلاف أقربه التكرار ﴾ بتكرّر الصيغة ، سواء فرّق الظهار أم تابعه في مجلس واحد ، وسواء قصد التأسيس أم لم يقصد ما لم يقصد التأكيد؛ لصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام قال : «سألته عن رجل ظاهر من

__________________

(١) اختاره في الصفحة ٤٢٥.

امرأته خمس مرّات ، أو أكثر؟ قال عليه‌السلام : قال عليّ عليه‌السلام : مكان كلّ مرّة كفّارة» (١) وغيرها من الأخبار (٢).

وقال ابن الجنيد : لا تتكرّر إلّامع تغاير المشبّه بها ، أو تخلّل التكفير (٣) استناداً إلى خبر (٤) لا دلالة فيه على مطلوبه.

﴿ وإذا وطئ المؤلي ساهياً أو مجنوناً أو لشبهة ﴾ لم تلزمه كفّارة؛ لعدم الحنث و ﴿ بطل حكم الإيلاء عند الشيخ (٥) ﴾ لتحقّق الإصابة ومخالفة مقتضى اليمين ، كما يبطل لو وطئ متعمّداً؛ لذلك ، وإن وجبت الكفّارة ، وتبعه على هذا القول جماعة (٦) ونسبة المصنّف القول إليه يشعر بتمريضه ، ووجهه أصالة البقاء ، واغتفار الفعل بالأعذار ، وكون الإيلاء يميناً ، وهي في النفي تقتضي الدوام ، والنسيان والجهل لم يدخلا تحت مقتضاها؛ لأنّ الغرض من البعث والزجر في اليمين إنّما يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتّى يكون تركه لأجل اليمين.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٢٣ ، الباب ١٣ من كتاب الظهار ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر المتقدّم ، الحديث ٢ ـ ٥.

(٣) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٣١.

(٤) هو صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه‌السلام [الوسائل ١٥ : ٥٢٤ ، الباب ١٣ من كتاب الظهار ، الحديث ٦] في رجلٍ ظاهر امرأته ثلاث مرّات في مجلسٍ واحدٍ «قال : عليه كفّارةٌ واحدةٌ». وحمل على إرادة التأكيد أو اتّحاد جنس الكفّارة ، فلا يمتنع تعدّد أفرادها. وكيف كان فلا دلالة على التفصيل. (منه رحمه‌الله).

(٥) المبسوط ٥ : ١٤٠.

(٦) منهم العلّامة في القواعد ٣ : ١٨٠ ، والإرشاد ٢ : ٥٩ ، ولم نعثر على غيره ، نعم هو ظاهر المحقّق حيث نسبه إلى الشيخ وسكت عنه ، اُنظر الشرائع ٣ : ٨٧.