درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۳: کتاب الایلاء ۹: شرائط ایلاء ۵

 

امرأته خمس مرّات ، أو أكثر؟ قال عليه‌السلام : قال عليّ عليه‌السلام : مكان كلّ مرّة كفّارة» (١) وغيرها من الأخبار (٢).

وقال ابن الجنيد : لا تتكرّر إلّامع تغاير المشبّه بها ، أو تخلّل التكفير (٣) استناداً إلى خبر (٤) لا دلالة فيه على مطلوبه.

﴿ وإذا وطئ المؤلي ساهياً أو مجنوناً أو لشبهة ﴾ لم تلزمه كفّارة؛ لعدم الحنث و ﴿ بطل حكم الإيلاء عند الشيخ (٥) ﴾ لتحقّق الإصابة ومخالفة مقتضى اليمين ، كما يبطل لو وطئ متعمّداً؛ لذلك ، وإن وجبت الكفّارة ، وتبعه على هذا القول جماعة (٦) ونسبة المصنّف القول إليه يشعر بتمريضه ، ووجهه أصالة البقاء ، واغتفار الفعل بالأعذار ، وكون الإيلاء يميناً ، وهي في النفي تقتضي الدوام ، والنسيان والجهل لم يدخلا تحت مقتضاها؛ لأنّ الغرض من البعث والزجر في اليمين إنّما يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتّى يكون تركه لأجل اليمين.

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٥٢٣ ، الباب ١٣ من كتاب الظهار ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر المتقدّم ، الحديث ٢ ـ ٥.

(٣) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٧ : ٤٣١.

(٤) هو صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه‌السلام [الوسائل ١٥ : ٥٢٤ ، الباب ١٣ من كتاب الظهار ، الحديث ٦] في رجلٍ ظاهر امرأته ثلاث مرّات في مجلسٍ واحدٍ «قال : عليه كفّارةٌ واحدةٌ». وحمل على إرادة التأكيد أو اتّحاد جنس الكفّارة ، فلا يمتنع تعدّد أفرادها. وكيف كان فلا دلالة على التفصيل. (منه رحمه‌الله).

(٥) المبسوط ٥ : ١٤٠.

(٦) منهم العلّامة في القواعد ٣ : ١٨٠ ، والإرشاد ٢ : ٥٩ ، ولم نعثر على غيره ، نعم هو ظاهر المحقّق حيث نسبه إلى الشيخ وسكت عنه ، اُنظر الشرائع ٣ : ٨٧.

مع أنّه (١) في قواعده استقرب انحلال اليمين مطلقاً بمخالفة مقتضاها نسياناً وجهلاً وإكراهاً مع عدم الحنث محتجّاً بأنّ المخالفة قد حصلت وهي لا تتكرّر ، وبحكم الأصحاب ببطلان الإيلاء بالوطء ساهياً مع أنّها يمين (٢) فنسب الحكم المذكور هنا إلى الأصحاب ، لا إلى الشيخ وحده. وللتوقّف وجه.

﴿ ولو ترافع الذمّيّان إلينا ﴾ في حكم الإيلاء ﴿ تخيّر الإمام ﴾ أو الحاكم المترافع إليه ﴿ بين الحكم بينهم بما يحكم على المؤلي المسلم * وبين ردّهم إلى أهل ملّتهم ** ﴾ جمع الضمير للاسم المثنّى تجوّزاً ، أو بناءً على وقوع الجمع عليه حقيقة كما هو أحد القولين (٣).

﴿ ولو آلى ثمّ ارتدّ ﴾ عن ملّة ﴿ حُسب عليه من المدّة ﴾ التي تُضرب له ﴿ زمان الردّة على الأقوى ﴾ لتمكّنه من الوطء بالرجوع عن الردّة ، فلا تكون عذراً؛ لانتفاء معناه.

وقال الشيخ : لا يُحتسب عليه مدّة الردّة؛ لأنّ المنع بسبب الارتداد ، لا بسبب الإيلاء ، كما لا يُحتسب مدّة الطلاق منها لو راجع وإن كان يمكنه

__________________

(١) أي الماتن قدس‌سره.

(٢) القواعد والفوائد ٢ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.

(*) في (ق) : مسلماً.

(**) في (ق) : نحلتهم.

(٣) نسبه في المستصفى ٢ : ٩٠ ـ ٩١ إلى جماعة ، ونسبه في العدّة ١ : ٢٩٩ إلى من شذّ منهم. وأمّا القول الآخر وهو وقوعه عليه مجازاً فنسب أيضاً في العدّة إلى المتكلّمين وأكثر الفقهاء واختاره هو نفسه ، كما اختاره المحقّق في معارج الاُصول : ٨٨ ، والعلّامة في نهاية الوصول : ١٣٥ (مخطوط).

المراجعة في كلّ وقت (١).

واُجيب بالفرق بينهما (٢) فإنّ المرتدّ إذا عاد إلى الإسلام تبيّن أنّ النكاح لم يرتفع ، بخلاف الطلاق ، فإنّه لا ينهدم بالرجعة وإن عاد حكم النكاح السابق كما سبق (٣) ولهذا لو راجع المطلّقة تبقى معه على طلقتين.

ولو كان ارتداده عن فطرة فهو بمنزلة الموت يبطل معها (٤) التربّص ، وإنّما أطلقه؛ لظهور حكم الارتدادين.

* * *

__________________

(١) المبسوط ٥ : ١٣٦ و ١٣٨.

(٢) اُنظر الإيضاح ٣ : ٤٣٤.

(٣) سبق في الصفحة ٤٣٠.

(٤) في (ش) : معه.