درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۴۸: کتاب اللعان ۵: شرائط لعان ۵

 

وفي جواز التصريح به نظر؛ لانتفاء الفائدة مع التعريض بالقذف ، وإن (١) لم يحصل التصريح.

﴿ ويعتبر في الملاعنة الكمال والسلامة من الصمم والخرس ﴾ فلو قذف الصغيرة فلا لعان ، بل يُحدّ إن كانت في محلّ الوطء كبنت الثماني ، وإلّا عُزّر خاصّة للسبّ؛ لتيقّن (٢) كذبه.

ولو قذف المجنونة بزنا أضافه إلى حالة الجنون عُزّر ، أو حالة الصحّة فالحدّ ، وله إسقاطه باللعان بعد إفاقتها. وكذا لو نفى ولدها.

ولو قذف الصمّاء والخرساء حرمتا عليه أبداً ولا لعان. وفي لعانهما لنفي الولد وجهان : من عدم النصّ فيرجع إلى الأصل ، ومساواته للقذف في الحكم. والأوجه الأوّل؛ لعموم النصّ ومنع المساواة مطلقاً ، وقد تقدّم البحث في ذلك.

﴿ والدوام ﴾ فلا يقع بالمتمتّع بها (٣) لأنّ ولدها ينتفي بنفيه من غير لعان ﴿ إلّاأن يكون اللعان لنفي الحدّ ﴾ بسبب القذف فيثبت؛ لعدم المانع مع عموم النصّ وهذا جزمٌ من المصنّف بعد التردّد؛ لأنّه فيما سلف نسب الحكم به إلى قول (٤) وقد (٥) تقدّم أنّ الأقوى عدم ثبوت اللعان بالمتمتّع بها مطلقاً (٦) وأنّ المخصّص للآية صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه‌السلام (٧).

__________________

(١) في سوى (ع) : إن ـ بدون الواو ـ.

(٢) في نسخة بدل (ر) : المتيقّن.

(٣) في (ع) ونسخة بدل (ش) : فلا يثبت بالمتمتّع بها ، وفي (ف) : فلا يثبت في المتمتّع بها.

(٤) سلف في الصفحة ٢٤٢.

(٥) لم يرد (قد) في (ع) و (ف).

(٦) سواء كان لنفي الحدّ أو لنفي الولد.

(٧) الوسائل ١٥ : ٥٩٦ ، الباب ٥ من أبواب اللعان ، الحديث ٤.

﴿ وفي ﴾ اشتراط ﴿ الدخول ﴾ بالزوجة في لعانها ﴿ قولان ﴾ (١) مأخذهما عموم الآية ، فإنّ لِأَزْوٰاجِهِمْ فيها جمع مضاف ، فيعمّ المدخول بها وغيرها ، وتخصيصها برواية محمّد بن مصادف قال : «قلت لأبي عبد اللّٰه عليه‌السلام : ما تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ قال : لا يكون ملاعناً حتّى يدخل بها ، يُضرب حدّاً وهي امرأته» (٢) والمستند إليه (٣) ضعيف أو متوقّف فيه ، فالتخصيص غير متحقّق. ولكن يشكل ثبوته مطلقاً (٤) لأنّ ولد غير المدخول بها لا يُلحق بالزوج ، فكيف يتوقّف نفيه على اللعان؟ نعم يتمّ ذلك في القذف بالزنا.

فالتفصيل كما ذهب إليه ابن إدريس (٥) حسن ، لكنّه حمل اختلاف الأصحاب عليه. وهو صلح من غير تراضي الخصمين؛ لأنّ النزاع معنويّ ، لا لفظيّ بين الفريقين ، بل النزاع لا يتحقّق إلّافي القذف؛ للإجماع على انتفاء الولد عند عدم اجتماع شروط اللحوق بغير لعان ، وإن كان كلامهم هنا مطلقاً.

﴿ ويثبت ﴾ اللعان ﴿ بين الحرّ و ﴾ زوجته ﴿ المملوكة لنفي الولد أو ﴾ نفي ﴿ التعزير ﴾ بقذفها؛ للعموم وصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه‌السلام قال :

__________________

(١) القول بالاشتراط للشيخ في الخلاف ٥ : ٤٩ ، المسألة ٦٩ ، والنهاية : ٥٢٢ ، والقاضي في المهذّب ٢ : ٣٠٩ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٣٣٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٣٧٨ ، وغيرهم. والقول بعدم الاشتراط منسوب في غاية المرام ٣ : ٣٣٦ إلى المفيد والعلّامة في القواعد ولم نعثر عليه في المقنعة ، وانظر القواعد ٣ : ١٨٦.

(٢) الوسائل ١٥ : ٥٩٢ ، الباب ٢ من أبواب اللعان ، الحديث ٨.

(٣) يعني «محمّد بن مصادف» ، وفي التهذيب والوسائل : «محمّد بن مضارب».

(٤) أي بمقتضى العموم بحيث يدخل فيه نفيُ ولدِ غير المدخول بها.

(٥) التفصيل بين القذف ، فلا يشترط الدخول وبين نفي الولد فيشترط. السرائر ٢ : ٦٩٨.