درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۰: کتاب اللعان ۷: کیفیت و احکام لعان ۱

 

والروايتين (١) ﴿ ولو اعترف بوطئها ، ولو نفاه انتفى بغير لعان ﴾ إجماعاً. وإنّما الخلاف في أنّه هل يلحق به بمجرّد إمكان كونه منه وإن لم يُقِرّ به ، أم لا بدّ من العلم بوطئه وإمكان لحوقه به ، أو إقراره به؟ فعلى ما اختاره المصنّف والأكثر لا يُلحق به إلّابإقراره ووطئه وإمكان لحوقه به ، وعلى القول الآخر لا ينتفي إلّابنفيه ، أو العلم بانتفائه عنه.

ويظهر من العبارة وغيرها من عبارات المحقّق والعلّامة : أنّه لا يلحق به إلّا بإقراره (٢) فلو سكت ولم ينفه ولم يقرّ به لم يلحق به ، وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشاً بالوطء.

والذي حقّقه جماعة أنّه يلحق به بإقراره ، أو العلم بوطئه وإمكان لحوقه به وإن لم يقرّ به (٣) وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره : أنّ الفراش يلحق به الولد وإن لم يُعلم وطؤه مع إمكانه إلّامع النفي واللعان ، وغيره من الأمة والمتمتّع بها يُلحق به الولد إلّامع النفي ، وحملوا عدم لحوقه إلّابالإقرار على اللحوق اللازم؛ لأنّه

__________________

بولد ... إلى أن قال : فإنّها تصير فراشاً بالوطء ، اُنظر الخلاف ٥ : ٤٨ ، المسألة ٦٧ ، وانظر المغني مع الشرح الكبير ٩ : ١٧ و ٢١.

(١) أمّا أشهر الروايتين فهي صحيحة عبد اللّٰه بن سنان ، الوسائل ١٤ : ٥٦٣ ، الباب ٥٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل.

وأمّا غير الأشهر فمثل روايتي سعيد بن يسار والحسن الصيقل في الوسائل ١٤ : ٥٦٥ ـ ٥٦٦ ، الباب ٥٦ من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديثين ٢ و ٥ ، و ٥٦٨ ، الباب ٥٨ من الأبواب ، الحديث ٣ ، وغيرها من الأحاديث.

(٢) اُنظر الشرائع ٣ : ٩٧ ، والقواعد ٣ : ١٨٧ ، والتحرير ٤ : ١٣٠.

(٣) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٤٦.

بدون الإقرار ينتفي بنفيه من غير لعان ، ولو أقرّ به استقرّ ولم يكن له نفيه بعدَه. وهذا هو الظاهر ، وقد سبق في أحكام الأولاد ما ينبّه عليه (١) ولولا هذا المعنى لنافى ما ذكروه هنا ما حكموا به فيما سبق من لحوقه به بشرطه.

__________________

(١) سبق في الصفحة ٣١٤.

﴿ القول في كيفيّة اللعان وأحكامه ﴾

﴿ يجب كونه عند الحاكم ﴾ وهو هنا الإمام عليه‌السلام ﴿ أو مَن نصبه ﴾ للحكم أو اللعان بخصوصه ﴿ ويجوز التحكيم فيه ﴾ من الزوجين ﴿ للعالم المجتهد ﴾ وإن كان الإمام ومن نصبه موجودين ، كما يجوز التحكيم في غيره من الأحكام.

وربما أطلق بعض الأصحاب على المحكَّم هنا كونه عامّيّاً (١) نظراً إلى أنّه غير منصوب بخصوصه ، فعامّيّته إضافيّة ، لا أنّ المسألة خلافيّة ، بل الإجماع على اشتراط اجتهاد الحاكم مطلقاً ، نعم منع بعض الأصحاب من التحكيم هنا (٢) لأنّ أحكام اللعان لا تختصّ بالمتلاعنين فإنّ نفي الولد يتعلّق بحقّه ، ومن ثَمّ لو تصادقا على نفيه لم ينتفِ بدون اللعان ، خصوصاً عند من يشترط تراضيهما بحكمه بعده (٣) والأشهر الأوّل.

هذا كلّه في حال حضور الإمام عليه‌السلام لما تقدّم في باب القضاء : من أنّ قاضي التحكيم لا يتحقّق إلّامع حضوره (٤) أمّا مع غيبته فيتولّى ذلك الفقيه المجتهد؛ لأنّه منصوب من قِبل الإمام عموماً كما يتولّى غيره من الأحكام ولا يتوقّف على تراضيهما بعده بحكمه؛ لاختصاص ذلك على القول به بقاضي

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٣ : ٩٨ ، والعلّامة في القواعد ٣ : ١٨٨.

(٢) مثل فخر المحقّقين في الإيضاح ٣ : ٤٤٩.

(٣) مثل الشيخ في كتاب القضاء من المبسوط ٨ : ١٦٥ ، حيث قوّى اشتراط تراضي المترافعين في التحكيم.

(٤) راجع الجزء الثاني : ٧٦ ـ ٧٧.

التحكيم. والأقوى عدم اعتباره مطلقاً (١).

وإذا حضرا بين يدي الحاكم فليبدأ الرجل بعد تلقين الحاكم له الشهادة (٢) ﴿ فيشهد الرجل أربع مرّات ﴾ باللّٰه ﴿ أنّه لمن الصادقين فيما رماها به ﴾ متلفّظاً بما رمى به فيقول له ، قل : «أشهد باللّٰه أنّي (٣) لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا» فيتبعه فيه؛ لأنّ اللعان يمين فلا يعتدّ بها قبل استحلاف الحاكم ، وإن كان فيها شائبة الشهادة ، أو شهادة فهي لا تؤدّى إلّابإذنه أيضاً.

وإن نفى الولد زاد «وأنّ هذا الولد من زنا وليس منّي» كذا عبّر في التحرير ، وزاد أنّه لو اقتصر على أحدهما لم يجز (٤) ويشكل فيما لو كان اللعان لنفي الولد خاصّة من غير قذف ، فإنّه لا يلزم [إسناده] (٥) إلى الزنا؛ لجواز الشبهة ، فينبغي أن يكتفي بقوله : «إنّه لمن الصادقين» في نفي الولد المعيَّن ﴿ ثمّ يقول ﴾ بعد شهادته أربعاً كذلك : ﴿ أنّ لعنة اللّٰه عليه ﴾ جاعلاً المجرور ب‍ «على» ياء المتكلّم ﴿ إن كان من الكاذبين ﴾ فيما رماها به من الزنا أو نفي الولد ، كما ذُكر في الشهادات.

﴿ ثمّ تشهد المرأة ﴾ بعد فراغه من الشهادة واللعنة ﴿ أربع شهادات ﴾ باللّٰه ﴿ أنّه لمن الكاذبين فيما رماها به ﴾ فتقول : أشهد باللّٰه أنّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ﴿ ثمّ تقول : إنّ غضب اللّٰه عليها إن كان من الصادقين ﴾ فيه ، مقتصرة على ذلك فيهما (٦).

__________________

(١) أي عدم تراضيهما بحكم قاضي التحكيم هنا وفي غيره من أفراد القضاء (منه رحمه‌الله).

(٢) في (ف) و (ش) : بالشهادة.

(٣) في (ع) : إنّه.

(٤) التحرير ٤ : ١٣٥ ـ ١٣٦ ، الرقم ٥٥١٩.

(٥) في المخطوطات : استناده.

(٦) في القذف ونفي الولد.