درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۷: کتاب الاقرار ۳: صیغه اقرار و توابع ۳

 

﴿ ويصحّ ﴾ الإقرار ﴿ بالعربيّة وغيرها ﴾ لاشتراك اللغات في التعبير عمّا في الضمير ، والدلالة على المعاني الذهنيّة بحسب المواضعة ، لكن يشترط في تحقيق اللزوم علم اللافظ بالوضع ، فلو أقرّ عربيٌّ بالعجميّة أو بالعكس وهو لا يعلم مؤدّى اللفظ لم يقع. ويُقبل قوله في عدم العلم إن أمكن في حقّه ، أو صدَّقه المُقَرّ له ، عملاً بالظاهر والأصلِ من عدم تجدّد العلم بغير لغته. والمعتبر في الألفاظ الدالّة على الإقرار إفادتها له عرفاً وإن لم يقع على القانون العربيّ وقلنا باعتباره في غيره من العقود والإيقاعات اللازمة لتوقّف تلك على النقل ، ومن ثَمَّ لم تصحّ (١) بغير العربيّة مع إمكانها.

﴿ ولو علّقه بشهادة الغير ﴾ فقال : «إن شهد لك فلان عليَّ بكذا فهو لك في ذمّتي» أو «لك عليَّ كذا إن شهد لك به فلان» ﴿ أو قال : إن شهد ﴾ لك ﴿ فلان ﴾ عليَّ بكذا ﴿ فهو صادق ﴾ أو فهو صِدق ، أو حقّ ، أو لازم لذمّتي ، ونحوه ﴿ فالأقرب البطلان ﴾ وإن كان قد علّق ثبوت الحقّ على الشهادة ، وذلك لا يصدق إلّا إذا كان ثابتاً في ذمّته الآن وحكم بصدقه على تقدير شهادته ، ولا يكون صادقاً إلّا إذا كان المشهود به في ذمّته؛ لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمُخبَره بحسب الواقع؛ إذ ليس للشهادة أثر في ثبوت الصدق ولا عدمه ، فلولا حصول الصدق عند المُقرّ لما علّقه على الشهادة؛ لاستحالة أن تجعله الشهادة صادقاً وليس بصادق ، وإذا لم يكن للشهادة تأثير في حصول الصدق عند المُقرّ (٢) وقد حكم به ، وجب أن يلزمه المال وإن أنكر الشهادة ، فضلاً عن شهادته أو عدم شهادته.

وإنّما لم يؤثّر هذا كلّه ﴿ لجواز أن يعتقد استحالة صدقه؛ لاستحالة شهادته

__________________

(١) في (ر) : لا تصحّ.

(٢) أثبتنا «عند المُقرّ» من (ع).

عنده ﴾ ومثله في محاورات العوام كثير ، يقول أحدهم : «إن شهد فلان أنّي لست لأبي فهو صادق» ولا يريد إلّا أنّه لا تصدر عنه الشهادة؛ للقطع بعدم تصديقه إيّاه على كونه ليس لأبيه ، وغايته قيام الاحتمال ، وهو كافٍ في عدم اللزوم وعدم صراحة الصيغة في المطلوب ، معتضداً بأصالة براءة الذمّة ، مع أنّ ما ذكر في توجيه اللزوم معارَض بالإقرار المعلَّق على شرط بتقريب ما ذكر (١) وكذا قولهم : إنّه يصدق «كلّما لم يكن المال ثابتاً في ذمّته لم يكن صادقاً على تقدير الشهادة» وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : «كلّما كان صادقاً على تقدير الشهادة كان ثابتاً في ذمّته وإن لم يشهد» لكن المقدَّم حقّ؛ لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (٢) وقد أقرّ بصدقه على تقدير الشهادة ، فالتالي ـ وهو ثبوت المال في ذمّته ـ مثلُه ، فإنّه معارَض بالمعلَّق ومنقوض بالاحتمال الظاهر (٣).

﴿ ولا بدّ من كون المقرّ كاملاً ﴾ بالبلوغ والعقل ﴿ خالياً من الحجر للسَفَه ﴾ أمّا الحجر للفَلَس فقد تقدّم في باب الدين (٤) اختيار المصنّف أنّه مانع من الإقرار بالعين دون الدين؛ فلذا لم يذكره هنا. ويعتبر مع ذلك القصدُ والاختيار.

فلا عبرة بإقرار الصبيّ وإن بلغ عشراً إن لم نُجز وصيّتَه ووقفَه وصدقتَه ، وإلّا قُبل إقراره بها؛ لأنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به.

ولو أقرّ بالبلوغ استُفسِر فإن فَسَّره بالإمناء قُبل مع إمكانه ، ولا يمين عليه حذراً من الدور.

__________________

(١) أي بالدليل الذي ذكر في التعليق بالمشيئة (هامش ع).

(٢) كما روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اُنظر الوسائل ١٦ : ١١١ ، الباب ٣ من أبواب الإقرار ، الحديث ٢.

(٣) احتمال أن يعتقد المقرّ استحالة صدقه (هامش ر).

(٤) تقدّم في الجزء الثاني : ٣٥٨.