درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۸: کتاب الاقرار ۴: شرایط مقرّ ۱

 

عنده ﴾ ومثله في محاورات العوام كثير ، يقول أحدهم : «إن شهد فلان أنّي لست لأبي فهو صادق» ولا يريد إلّا أنّه لا تصدر عنه الشهادة؛ للقطع بعدم تصديقه إيّاه على كونه ليس لأبيه ، وغايته قيام الاحتمال ، وهو كافٍ في عدم اللزوم وعدم صراحة الصيغة في المطلوب ، معتضداً بأصالة براءة الذمّة ، مع أنّ ما ذكر في توجيه اللزوم معارَض بالإقرار المعلَّق على شرط بتقريب ما ذكر (١) وكذا قولهم : إنّه يصدق «كلّما لم يكن المال ثابتاً في ذمّته لم يكن صادقاً على تقدير الشهادة» وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : «كلّما كان صادقاً على تقدير الشهادة كان ثابتاً في ذمّته وإن لم يشهد» لكن المقدَّم حقّ؛ لعموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (٢) وقد أقرّ بصدقه على تقدير الشهادة ، فالتالي ـ وهو ثبوت المال في ذمّته ـ مثلُه ، فإنّه معارَض بالمعلَّق ومنقوض بالاحتمال الظاهر (٣).

﴿ ولا بدّ من كون المقرّ كاملاً ﴾ بالبلوغ والعقل ﴿ خالياً من الحجر للسَفَه ﴾ أمّا الحجر للفَلَس فقد تقدّم في باب الدين (٤) اختيار المصنّف أنّه مانع من الإقرار بالعين دون الدين؛ فلذا لم يذكره هنا. ويعتبر مع ذلك القصدُ والاختيار.

فلا عبرة بإقرار الصبيّ وإن بلغ عشراً إن لم نُجز وصيّتَه ووقفَه وصدقتَه ، وإلّا قُبل إقراره بها؛ لأنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به.

ولو أقرّ بالبلوغ استُفسِر فإن فَسَّره بالإمناء قُبل مع إمكانه ، ولا يمين عليه حذراً من الدور.

__________________

(١) أي بالدليل الذي ذكر في التعليق بالمشيئة (هامش ع).

(٢) كما روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، اُنظر الوسائل ١٦ : ١١١ ، الباب ٣ من أبواب الإقرار ، الحديث ٢.

(٣) احتمال أن يعتقد المقرّ استحالة صدقه (هامش ر).

(٤) تقدّم في الجزء الثاني : ٣٥٨.

ودفعُ المصنّف له ـ في الدروس ـ بأنّ يمينه موقوفة على إمكان بلوغه ، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه فتغايرت الجهة (١) مندفعٌ بأنّ إمكان البلوغ غير كافٍ شرعاً في اعتبار أفعال الصبيّ وأقواله التي منها يمينه. ومثله إقرار الصبيّة به أو بالحيض.

وإن ادّعاه بالسنّ كُلِّف البيّنة ، سواء في ذلك الغريب والخامل وغيرهما ، خلافاً للتذكرة حيث ألحقهما فيه بمدّعي الاحتلام (٢) لتعذّر إقامة البيّنة عليهما غالباً. أو بالإنبات اعتبر؛ فإنّ محلّه ليس من العورة ، ولو فرض أنّه منها فهو موضع حاجة.

ولا بإقرار المجنون إلّامن ذي الدور وقتَ الوثوق بعقله. ولا بإقرار غير القاصد ، كالنائم والهازل والساهي والغالط.

ولو ادّعى المقرّ أحد هذه (٣) ففي تقديم قوله عملاً بالأصل ، أو قول الآخر عملاً بالظاهر وجهان.

ومثله دعواه بعد البلوغ وقوعه حالة الصِبا ، والمجنونُ حالتَه مع العلم به ، فلو لم يُعلم له حالة جنون حلف نافيه. والأقوى عدم القبول في الجميع.

ولا بإقرار المكرَه فيما اُكره على الإقرار به ، إلّامع ظهور أمارة اختياره ، كأن يكره على أمر فيقرّ بأزيد منه.

وأمّا الخلوّ من السَفَه : فهو شرط في الإقرار المالي ، فلو أقرّ بغيره كجناية توجب القصاص ونكاحٍ وطلاقٍ قُبل ، ولو اجتمعا قُبل في غير المال كالسرقة بالنسبة إلى القطع ، ولا يلزم بعد زوال حجره ما بطل قبلَه ، وكذا يُقبل إقرار المفلَّس

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٢٦ ـ ١٢٧.

(٢) التذكرة (الحجريّة) ٢ : ١٤٦.

(٣) النوم والهزل والسهو والغلط.

في غير المال مطلقاً.

﴿ وإقرار المريض من الثلث مع التهمة ﴾ وهي : الظنّ الغالب بأنّه إنّما يريد بالإقرار تخصيصَ المُقَرّ له بالمُقَرّ به ، وأنّه في نفس الأمر كاذب.

ولو اختلف المقَرُّ له والوارثُ فيها فعلى المدّعي لها البيّنة؛ لأصالة عدمها ، وعلى منكرها اليمين. ويكفي في يمين المُقَرّ له أنّه لا يعلم التهمة ، لا أنّها ليست حاصلة في نفس الأمر؛ لابتناء الإقرار على الظاهر. ولا يكلّف الحلف على استحقاق المقَرّ به من حيث إنّه يعلم بوجه استحقاقه؛ لأنّ ذلك غير شرط في استباحة المُقَرّ به ، بل له أخذه ما لم يعلم فساد السبب.

هذا كلّه مع موت المُقِرّ في مرضه ، فلو برئ [من مرضه] (١) نفذ من الأصل مطلقاً. ولا فرق في ذلك بين الوارث والأجنبي.

﴿ وإلّا ﴾ يكن هناك تهمة ظاهرة ﴿ فمن الأصل ﴾ مطلقاً على أصحّ الأقوال (٢).

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) اختاره الشيخ في النهاية : ٦١٧ ـ ٦١٨ ، والقاضي في المهذّب ١ : ٤١٩ ، والمحقّق في الشرائع ٣ : ١٥٢ ، والعلّامة في القواعد ٢ : ٥٣١ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١١ : ١٠٨. والقول الآخر أنّه من الأصل مطلقاً ، اختاره الديلمي في المراسم : ٢٠٤ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٥٠٦.

وهنا قول ثالث منسوب إلى السيّد وهو التفصيل بين الإقرار بالدين فيمضي من الأصل مطلقاً ، وبين الإقرار بالعين فأمضاها من الأصل مع عدم التهمة ، اُنظر المهذّب البارع ٣ : ١٤٢ ، وجامع المقاصد ١١ : ١٠٨ ، والمقنعة : ٦٦٢ ، باب الإقرار في المرض.

والقول الرابع أنّه من الثلث مع التهمة وإلّا فمن الأصل إن كان الإقرار للأجنبي ، وأمّا إن كان الإقرار للوارث فهو من الثلث مطلقاً مع التهمة وبلا تهمة ، اختاره المحقّق في المختصر ١ : ١٦٨.