درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۵۹: کتاب الاقرار ۵: شرایط مقر ۲

 

﴿ وإطلاق الكيل أو الوزن ﴾ في الإقرار كأن قال : له عندي كيل حنطة أو رطل سمن ﴿ يُحمل على ﴾ الكيل والوزن ﴿ المتعارف في البلد ﴾ أي بلد المُقِرّ وإن خالف بلد المقَرّ له ﴿ فإن تعدّد ﴾ المكيال والميزان في بلده ﴿ عيّن المُقرّ ﴾ ما شاء منها ﴿ ما لم يغلب ﴾ أحدها في الاستعمال على الباقي ﴿ فيُحمل على الغالب ﴾ ولو تعذّر استفساره فالمتيقّن هو الأقلّ (١) وكذا القول في النقد.

﴿ ولو أقرّ بلفظ مبهم صحّ ﴾ إقراره ﴿ واُلزم تفسيره ﴾ واللفظ المبهم ﴿ كالمال والشيء والجزيل والعظيم والحقير ﴾ والنفيس ، ومال أيّ مال. ويُقبل تفسيره بما قلّ؛ لأنّ كلّ مال عظيم خطره شرعاً كما ينبّه عليه كفر مستحلّه (٢) فيُقبل [في] (٣) هذه الأوصاف.

﴿ و ﴾ لكن ﴿ لا بدّ من كونه ممّا يتموَّل ﴾ أي يُعدّ مالاً عرفاً ﴿ لا كقشر جوزة ، أو حبّة دُخن ﴾ أو حِنطة؛ إذ لا قيمة لذلك عادة.

وقيل : يُقبل بذلك؛ لأنّه مملوك شرعاً ، والحقيقة الشرعيّة مقدّمة على العرفيّة ، ولتحريم أخذه بغير إذن مالكه ووجوب ردِّه (٤).

ويشكل بأنّ الملك لا يستلزم إطلاق اسم المال شرعاً ، والعرف يأباه. نعم ، يتَّجه ذلك تفسيراً للشيء ، وإن وصفه بالأوصاف العظيمة؛ لما ذُكر (٥) ويقرب منه (٦)

__________________

(١) في (ش) زيادة : قيمةً ووصفاً.

(٢) لم نعثر عليه بعينه.

(٣) لم يرد في المخطوطات.

(٤) قاله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢ : ١٥١ ـ ١٥٢ ، والشهيد في غاية المراد ٢ : ٢٥٩ ، ولكنّه في مورد حبّة من حنطة ومثلها ، ولم نعثر على القبول في القشر.

(٥) من أنّ كلّ مال عظيم خطره شرعاً (هامش ر).

(٦) أي من الإقرار بالشيء.

ما لو قال : له عليَّ حقّ.

وفي قبول تفسيرهما (١) بردّ السلام والعيادة وتسميت العطاس (٢) وجهان : من إطلاق «الحقّ» عليها في الأخبار (٣) فيُطلَق «الشيء» لأنّه أعمّ ، ومن أنّه خلاف المتعارف وبُعدُهما عن الفهم في معرض الإقرار وهو الأشهر.

ولو امتنع من التفسير حُبس وعُوقب عليه حتّى يفسِّر؛ لوجوبه عليه.

ولو مات قبله طولب الوارث به إن علمه وخلَّف تركة ، فإن أنكر العلم وادّعاه عليه المُقَرُّ له حلف على عدمه.

﴿ ولا فرق ﴾ في الإبهام والرجوع إليه في التفسير ﴿ بين قوله : عظيم أو كثير *» لاشتراكهما في الاحتمال.

﴿ وقيل ﴾ والقائل الشيخ (٤) وجماعة (٥) بالفرق وإنّ ﴿ الكثير ثمانون ﴾ كالنذر؛ للرواية الواردة به فيه (٦) والاستشهاد بقوله تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ) (٧) ويضعّف مع تسليمه ببطلان القياس ، ولاستعمال الكثير في القرآن

__________________

(١) الشيء والحقّ.

(٢) في (ع) : العاطس ، وفي نسخة بدلها : العطاس.

(٣) اُنظر الوسائل ٨ : ٤٥٩ ، الباب ٥٧ من أبواب أحكام العشرة ، الحديث ١ و ٤.

(*) في (ق) : بين كونه عظيماً أو كثيراً. وفي (س) : بين قوله : عظيماً أو كثيراً.

(٤) المبسوط ٣ : ٦ ، والخلاف ٣ : ٣٥٩ ، المسألة الاُولى من كتاب الإقرار.

(٥) مثل القاضي في المهذّب ١ : ٤٠٥ ، والكيدري في الإصباح : ٣٣٢ ، والسيّد ابن زهرة في الغنية : ٢٧١.

(٦) اُنظر الوسائل ١٦ : ١٨٦ ، الباب ٣ من أبواب كتاب النذر والعهد.

(٧) التوبة : ٢٥.

لغير ذلك مثل (فِئَةً كَثِيرَةً) (١) و (ذِكْراً كَثِيراً) (٢) ودعوى أنّه عرف شرعيّ فلا قياس ، خلاف الظاهر. وإلحاق «العظيم» به غريب (٣).

﴿ ولو قال : له عليَّ أكثر من مال فلان ﴾ لزمه بقدره وزيادة ﴿ و ﴾ لو ﴿ فسّره بدونه وادّعى ظنَّ القلّة حلف ﴾ لأصالة عدم علمه به مع ظهور أنّ المال من شأنه أن يخفى ، وفسَّر (٤) بما ظنّه وزاد عليه زيادة. وينبغي تقييده بإمكان الجهل به في حقّه. ولا فرق في ذلك بين قوله قبل ذلك : «إنّي أعلم مال فلان» وعدمه.

نعم ، لو كان قد أقرّ بأنّه قدرٌ يزيد عمّا ادّعى ظنَّه ، لم يقبل إنكاره ثانياً ، ولو تأوّل بأنّ (٥) «مال فلان حرام أو شبهة أو عين ، وما أقررت به حلال أو دين ، والحلال والدين أكثر نفعاً أو بقاءً» ففي قبوله قولان (٦) : من أنّ المتبادر كثرة المقدار فيكون حقيقة فيها وهي مقدّمة على المجاز مع عدم القرينة الصارفة ، ومن إمكان إرادة المجاز ولا يُعلم قصده إلّامن لفظه فيرجع إليه فيه. ولا يخفى قوّة الأوّل. نعم لو اتّصل التفسير بالإقرار لم يبعد القبول.

﴿ ولو قال : له عليَّ كذا دراهم ، بالحركات الثلاث ﴾ : الرفع والنصب والجرّ ﴿ والوقف ﴾ بالسكون ، وما في معناه ﴿ فواحد ﴾ لاشتراكه بين الواحد

__________________

(١) البقرة : ٢٤٩.

(٢) الأحزاب : ٤١.

(٣) الملحِق به ابن الجنيد [نقل عنه في المختلف ٦ : ٥٢ والدروس ٣ : ١٣٩]. (منه رحمه‌الله).

(٤) عطف على قول الماتن : حلف.

(٥) في (ر) : بأن قال.

(٦) القول بالقبول للعلّامة في الإرشاد ١ : ٤١٠ ، التحرير ٤ : ٤٠٧ ، الرقم ٥٩٩١ ، والتذكرة (الحجريّة) ٢ : ١٥٣ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٤١. والقول الآخر منسوب في الدروس ٣ : ١٣٩ إلى الشيخ ، اُنظر الخلاف ٣ : ٣٦٢ ـ ٣٦٣ ، المسألة ٢ من الإقرار.