درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۶۰: کتاب الاقرار ۶: الفاظ اقرار ۱

 

لغير ذلك مثل (فِئَةً كَثِيرَةً) (١) و (ذِكْراً كَثِيراً) (٢) ودعوى أنّه عرف شرعيّ فلا قياس ، خلاف الظاهر. وإلحاق «العظيم» به غريب (٣).

﴿ ولو قال : له عليَّ أكثر من مال فلان ﴾ لزمه بقدره وزيادة ﴿ و ﴾ لو ﴿ فسّره بدونه وادّعى ظنَّ القلّة حلف ﴾ لأصالة عدم علمه به مع ظهور أنّ المال من شأنه أن يخفى ، وفسَّر (٤) بما ظنّه وزاد عليه زيادة. وينبغي تقييده بإمكان الجهل به في حقّه. ولا فرق في ذلك بين قوله قبل ذلك : «إنّي أعلم مال فلان» وعدمه.

نعم ، لو كان قد أقرّ بأنّه قدرٌ يزيد عمّا ادّعى ظنَّه ، لم يقبل إنكاره ثانياً ، ولو تأوّل بأنّ (٥) «مال فلان حرام أو شبهة أو عين ، وما أقررت به حلال أو دين ، والحلال والدين أكثر نفعاً أو بقاءً» ففي قبوله قولان (٦) : من أنّ المتبادر كثرة المقدار فيكون حقيقة فيها وهي مقدّمة على المجاز مع عدم القرينة الصارفة ، ومن إمكان إرادة المجاز ولا يُعلم قصده إلّامن لفظه فيرجع إليه فيه. ولا يخفى قوّة الأوّل. نعم لو اتّصل التفسير بالإقرار لم يبعد القبول.

﴿ ولو قال : له عليَّ كذا دراهم ، بالحركات الثلاث ﴾ : الرفع والنصب والجرّ ﴿ والوقف ﴾ بالسكون ، وما في معناه ﴿ فواحد ﴾ لاشتراكه بين الواحد

__________________

(١) البقرة : ٢٤٩.

(٢) الأحزاب : ٤١.

(٣) الملحِق به ابن الجنيد [نقل عنه في المختلف ٦ : ٥٢ والدروس ٣ : ١٣٩]. (منه رحمه‌الله).

(٤) عطف على قول الماتن : حلف.

(٥) في (ر) : بأن قال.

(٦) القول بالقبول للعلّامة في الإرشاد ١ : ٤١٠ ، التحرير ٤ : ٤٠٧ ، الرقم ٥٩٩١ ، والتذكرة (الحجريّة) ٢ : ١٥٣ ، وولده في الإيضاح ٣ : ٤٤١. والقول الآخر منسوب في الدروس ٣ : ١٣٩ إلى الشيخ ، اُنظر الخلاف ٣ : ٣٦٢ ـ ٣٦٣ ، المسألة ٢ من الإقرار.

فما زاد وضعاً ، فيحمل على الأقلّ؛ لأنّه المتيقّن إذا لم يفسّره بأزيد ، فإنّ «كذا»كناية عن «الشيء».

فمع الرفع يكون الدرهم بدلاً منه ، والتقدير : «شيءٌ درهمٌ».

ومع النصب يكون تمييزاً له. وأجاز بعض أهل العربيّة نصبَه على القطع (١) كأنّه قطع ما ابتدأ به وأقرّ بدرهم.

ومع الجرّ تُقدّر الإضافة بيانيّة ك‍ «حَبّ الحصيد» والتقدير شيء هو درهم.

ويشكل بأنّ ذلك وإن صحّ ، إلّا أنّه يمكن تقدير ما هو أقلّ منه بجعل «الشيء» جزءاً من الدرهم اُضيف إليه ، فيلزمه جزء يرجع في تفسيره إليه؛ لأنّه المتيقّن ، ولأصالة البراءة من الزائد ، ومن ثَمّ حُمل الرفع والنصب على الدرهم مع احتمالهما أزيد منه. وقيل : إنّ الجرّ لحنٌ يحمل على أخويه فيلزمه حكمهما (٢).

وأمّا مع الوقف فيحتمل الرفع والجرّ لو اُعرب ، لا النصب؛ لوجوب إثبات الألِف فيه وقفاً ، فيحمل على مدلول ما احتمله.

فعلى ما اختاره يشتركان في احتمال الدرهم فيحمل عليه. وعلى ما حقّقناه يلزمه جزء درهم خاصّة؛ لأنّه باحتماله الرفع والجرّ حصل الشكّ فيما زاد على الجزء فيحمل على المتيقّن ، وهو ما دلّت عليه الإضافة.

﴿ وكذا كذا درهماً ، وكذا وكذا درهماً كذلك ﴾ في حمله على الدرهم مع الحركات الثلاث والوقف؛ لاحتمال كون «كذا» الثاني تأكيداً للأوّل في الأوّل ، والحكم في الإعراب ما سلف ، وفي الوقف يُنزَّل على أقلّ الاحتمالات. وكون «كذا» شيئاً مبهماً والثاني معطوفاً عليه في الثاني ، ومُيّزا بدرهم على تقدير

__________________

(١) نقله العلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢ : ١٥٣ عن بعض الكوفيّين.

(٢) لم نعثر عليه ، نعم تنظّر الكيدري في الإصباح : ٣٣٤ في جواز الجرّ وفي الاستعمال.

النصب ، واُبدلا منه على تقدير الرفع ، وبُيّنا معاً بالدرهم مع الجرّ ، ونُزّل على أحدهما مع الوقف ، أو اُضيف الجزء إلى جزء الدرهم في الجرّ على ما اخترناه ، وحُمل الوقف عليه أيضاً.

﴿ ولو فسّر في ﴾ حالة ﴿ الجرّ ﴾ من الأقسام الثلاثة ﴿ ببعض درهم جاز ﴾ لإمكانه وضعاً بجعل الشيء المراد من «كذا» (١) وما اُلحق به كنايةً عن الجزء.

وفيه : أنّ قبول تفسيره به يقتضي صحّته بحسب الوضع ، فكيف يحمل مع الإطلاق على ما هو أكثر منه مع إمكان الأقلّ؟ فالحمل عليه مطلقاً أقوى.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به الشيخ وجماعة (٢) : ﴿ يتبع في ذلك ﴾ المذكور من قوله : «كذا» و«كذا كذا» و«كذا وكذا» (٣) بالحركات الثلاث والوقف وذلك اثنتا عشرة صورةً : ﴿ موازنه من الأعداد ﴾ جعلاً لكذا كنايةً عن العدد ، لا عن الشيء ، فيكون الدرهم في جميع أحواله تمييزاً لذلك العدد ، فيُنظر إلى ما يناسبه بحسب ما تقتضيه قواعد العربيّة من إعراب المميِّز للعدد ويُحمل عليه.

فيلزمه مع إفراد المبهم ورفع الدرهم : درهمٌ؛ لأنّ المميّز لا يكون مرفوعاً ، فيجعل بدلاً كما مرّ. ومع النصب : عشرون درهماً؛ لأنّه أقلّ عدد مفرد ينصب مُميّزه؛ إذ فوقه ثلاثون إلى تسعين ، فيحمل على الأقلّ. ومع الجرّ : مئة درهمٌ؛ لأنّه أقلّ عدد مفرد فُسّر بمفرد مجرور؛ إذ فوقه الألف. ومع الوقف : درهمٌ؛ لاحتماله

__________________

(١) في (ر) بدل «من كذا» : بكذا.

(٢) اُنظر المبسوط ٣ : ١٢ ـ ١٣ ، والخلاف ٣ : ٣٦٥ ـ ٣٦٧ ، المسألة ٨ ـ ١١ ، والغنية : ٢٧٣ ، والمختلف ٦ : ٤١ ، والإرشاد ١ : ٤١٠ ، والتذكرة (الحجريّة) ٢ : ١٥٣ ، والتنقيح الرائع ٣ : ٤٩٢ ، وقيّده في المختلف والتذكرة والتنقيح بما إذا كان المقرّ من أهل اللسان وعارفاً.

(٣) في (ر) زيادة : درهماً.