درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۶۷: کتاب الاقرار ۱۳: تعقیب اقرار بما ینافیه ۵

 

كان ذريعة إلى سدّ باب الإقرار ، وهو منافٍ للحكمة.

والتحقيق أنّ هذا ليس من باب تعقيب الإقرار بالمنافي ، بل هو إقرار بالعشرة؛ لثبوتها في الذمّة ، وإن سلم كلامه فهو إقرار منضمّ إلى دعوى عين من أعيان مال المُقَرّ له ، أو شيء في ذمّته ، فيسمع الإقرار ولا تُسمع الدعوى. وذكره في هذا الباب لمناسبة مّا.

﴿ وكذا ﴾ يُلزم بالعشرة لو أقرّ بها ثمّ عقّبه بكونها ﴿ من ثمن خمر أو خنزير ﴾ لتعقيبه الإقرار بما يقتضي سقوطه؛ لعدم صلاحيّة الخمر والخنزير مبيعاً يستحقّ به الثمن في شرع الإسلام.

نعم ، لو قال المقرّ : «كان ذلك من ثمن خمر أو خنزير فظننته لازماً لي» وأمكن الجهل بذلك في حقّه توجّهت دعواه وكان له تحليف المقرّ له على نفيه إن ادّعى العلم بالاستحقاق ، ولو قال : «لا أعلم الحال» حلف على عدم العلم بالفساد ، ولو لم يمكن الجهل بذلك في حقّ المقرّ لم يُلتفت إلى دعواه.

﴿ ولو قال : له ﴾ عليَّ ﴿ قفيز حنطة ، بل قفيز شعير لزماه ﴾ قفيز الحنطة والشعير؛ لثبوت الأوّل بإقراره والثاني بالإضراب.

﴿ ولو قال ﴾ : له عليَّ ﴿ قفيز حنطة ، بل قفيزان حنطة ، فعليه قفيزان ﴾ وهما الأكثر خاصّة.

﴿ ولو قال : له هذا الدرهم ، بل هذا الدرهم ، فعليه الدرهمان ﴾ لاعترافه في الإضراب بدرهم آخر مع عدم سماع العدول.

﴿ ولو قال : له هذا الدرهم ، بل درهم ، فواحد ﴾ لعدم تحقّق المغايرة بين المعيّن والمطلق؛ لإمكان حمله عليه.

وحاصل الفرق بين هذه الصور يرجع إلى تحقيق معنى «بل» وخلاصته :

أنّها حرف إضراب ، ثمّ إن تقدّمها إيجاب وتلاها مفرد جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه ، فلا يحكم عليه بشيء وأثبتت الحكم لما بعدها ، وحيث كان الأوّل إقراراً صحيحاً استقرّ حكمه بالإضراب عنه. وإن تقدّمها نفيٌ فهي لتقرير ما قبلها على حكمه وجعل ضدّه لما بعدها.

ثمّ إن كانا مع الإيجاب مختلفين أو معيّنين لم يقبل إضرابه؛ لأنّه إنكار للإقرار الأوّل ، وهو غير مسموع. فالأوّل ك‍ «له قفيز حنطة ، بل قفيز شعير». والثاني ك‍ «له هذا الدرهم ، بل هذا الدرهم». فيلزمه القفيزان والدرهمان؛ لأنّ أحد المختلفين وأحد الشخصين غير داخل في الآخر.

وإن كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد إن اتّحد مقدار ما قبل «بل» وما بعدها ك‍ «له درهم ، بل درهم» أو «هذا الدرهم بل درهم» أو «درهم ، بل هذا الدرهم» لكن يلزمه مع تعيين أحدهما المعيّن. وإن اختلفا كمّيّة ك‍ «له قفيز ، بل قفيزان» أو «هذا القفيز ، بل قفيزان» أو بالعكس ، لزمه الأكثر ، لكن إن كان المعيّن هو الأقلّ تعيّن ووجب الإكمال.

﴿ ولو قال : هذه الدار لزيد ، بل لعمروٍ ، دُفعت إلى زيد ﴾ عملاً بمقتضى إقراره الأوّل ﴿ وغرم لعمرو قيمتَها ﴾ لأنّه قد حال بينه وبين المقَرّ به بإقراره الأوّل فيغرم له؛ للحيلولة الموجبة للغُرم ﴿ إلّاأن يصدّقه زيد ﴾ في أنّها لعمرو فتدفع إلى عمرو من غير غُرم.

﴿ ولو أشهد ﴾ شاهدي عدل ﴿ بالبيع ﴾ لزيد ﴿ وقبض الثمن ﴾ منه ﴿ ثمّ ادّعى المواطاة ﴾ بينه وبين المقرّ له على الإشهاد من غير أن يقع بينهما بيع ولا قبض سُمعت دعواه؛ لجريان العادة بذلك و ﴿ اُحلف المقرّ له ﴾ على الإقباض أو على عدم المواطاة.

ويحتمل عدم السماع فلا يتوجّه اليمين؛ لأنّه مكذِّب لإقراره.

ويضعَّف بأنّ ذلك واقع ، تعمّ البلوى به فعدم سماعها يفضي إلى الضرر المنفيّ (١) هذا إذا شهدت البيّنة على إقراره بهما (٢) أمّا لو شهدت بالقبض لم يلتفت إليه؛ لأنّه مكذّب لها طاعن فيها فلا يتوجّه بدعواه يمين.

__________________

(١) بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : الوسائل ١٧ : ٣٤١ ـ ٣٤٢ ، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٣ ـ ٥.

(٢) لم يرد «بهما» في (ع).