درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۶۹: کتاب الاقرار ۱۵: اقرار بالنسب ۲

 

وربما أشكل حكمه كبيراً ، ممّا تقدّم ، ومن إطلاق اشتراط تصديق البالغ العاقل في لحوقه ، ولأنّ تأخير الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون خوفاً من إنكاره ، إلّاأنّ فتوى الأصحاب على القبول ، ولا يقدح فيه التهمةُ باستيثاق مال الناقص (١) وإرث الميّت.

والمراد بالولد هنا الولد للصلب فلو أقرّ ببنوّة ولد ولده فنازلاً اعتبر التصديق كغيره من الأقارب ، نصّ عليه المصنّف (٢) وغيره (٣).

وإطلاق «الولد» يقتضي عدم الفرق بين دعوى الأب والاُمّ ، وهو أحد القولين في المسألة (٤) وأصحّهما ـ وهو الذي اختاره المصنّف في الدروس (٥) ـ الفرق وأنّ ذلك مخصوص بدعوى الأب ، أمّا الاُمّ فيعتبر التصديق لها؛ لورود النصّ على الرجل (٦) فلا يتناول المرأة. واتّحاد طريقهما ممنوع؛ لإمكان إقامتها البيّنة على الولادة ، دونه ، ولأنّ ثبوت نسب غير معلوم على خلاف الأصل يُقتصر فيه على موضع اليقين.

﴿ و ﴾ يشترط أيضاً في نفوذ الإقرار مطلقاً ﴿ عدم المنازع ﴾ له في نسب المُقَرّ به ﴿ فلو تنازعا ﴾ فيه ﴿ اعتبرت البيّنة ﴾ وحكم لمن شهدت له ،

__________________

(١) يعني الصغير والمجنون.

(٢) الدروس ٣ : ١٥٠.

(٣) مثل العلّامة في القواعد ٢ : ٤٣٨.

(٤) اختاره العلّامة في التحرير ٤ : ٢٠ و ٤٣٥ ، وهو المنسوب في مفتاح الكرامة ٩ : ٣٣٧ إلى اقتضاء إطلاق النهاية والمبسوط والوسيلة والسرائر والجامع والشرائع والنافع وغيرها.

(٥) الدروس ٣ : ١٥٠.

(٦) الوسائل ١٥ : ٢١٥ ، الباب ١٠١ من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل.

فإن فقدت فالقرعة؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل ، أو معيّن عند اللّٰه مبهم عندنا وهو هنا كذلك.

هذا إذا اشتركا في الفراش على تقدير دعوى البنوّة ، أو انتفى عنهما كواطئ خاليةٍ عن فراش لشبهة ، فلو كانت فراشاً لأحدهما حكم له به خاصّة دون الآخر وإن صادقه الزوجان ، ولو كانا زانيين انتفى عنهما ، أو أحدهما فعنه. ولا عبرة في ذلك كلّه بتصديق الاُمّ.

﴿ ولو تصادق اثنان ﴾ فصاعداً ﴿ على نسب غير التولّد ﴾ كالاُخوّة ﴿ صحّ ﴾ تصادقهما ﴿ وتوارثا ﴾ لأنّ الحقّ لهما ﴿ ولم يتعدّهما التوارث ﴾ إلى ورثتهما؛ لأنّ حكم النسب إنّما ثبت بالإقرار والتصديق ، فيقتصر فيه على المتصادقين إلّامع تصادق ورثتهما أيضاً.

ومقتضى قولهم : «غير التولّد» أنّ التصادق في التولّد يتعدّى ، مضافاً إلى ما سبق من الحكم بثبوت النسب في إلحاق الصغير مطلقاً والكبير مع التصادق. والفرق بينه وبين غيره من الأنساب مع اشتراكهما في اعتبار التصادق غير بيِّن.

﴿ ولا عبرة بإنكار الصغير بعد بلوغه ﴾ نسبَ المعترف به صغيراً ، وكذا المجنون بعد كماله؛ لثبوت النسب قبلَه فلا يزول بالإنكار اللاحق. وليس له إحلاف المقرّ أيضاً؛ لأنّ غايته استخراج رجوعه أو نكوله وكلاهما الآن غير مسموع ، كما لا يسمع لو نفى النسب حينئذٍ صريحاً.

﴿ ولو أقرّ العمّ ﴾ المحكوم بكونه وارثاً ظاهراً ﴿ بأخٍ ﴾ للميّت وارثٍ ﴿ دفع إليه المال ﴾ لاعترافه بكونه أولى منه بالإرث ﴿ فلو أقرّ العمّ بعد ذلك بولدٍ ﴾ للميّت وارثٍ ﴿ وصدّقه الأخ دفع إليه ﴾ المال؛ لاعترافهما بكونه أولى منهما. ﴿ وإن أكذبه ﴾ أي أكذب الأخُ العمَّ في كون المُقَرّ به ثانياً ولداً للميّت

﴿ لم يدفع إليه ﴾ لاستحقاقه المالَ باعتراف ذي اليد له ، وهو العمّ ، ولم تعلم أولويّة الثاني؛ لأنّ العمّ حينئذٍ خارج فلا يقبل إقراره في حقّ الأخ ﴿ وغرم العمّ له ﴾ أي لمن اعترف بكونه ولداً ﴿ ما دفع إلى الأخ ﴾ من المال؛ لإتلافه له بإقراره الأوّل مع مباشرته لدفع المال.

ونبّه بقوله : «غرم ما دفع» على أنّه لو لم يدفع إليه لم يغرم بمجرّد إقراره بكونه أخاً؛ لأنّ ذلك لا يستلزم كونه وارثاً بل هو أعمّ ، وإنّما يضمن لو دفع إليه المال لمباشرته إتلافَه حينئذٍ.

وفي معناه ما لو أقرَّ بانحصار الإرث فيه؛ لأنّه بإقراره بالولد بعد ذلك يكون رجوعاً عن إقراره الأوّل فلا يسمع ، ويغرم للولد لحيلولته بينه وبين التركة بالإقرار الأوّل ، كما لو أقرّ بمال لواحد ثمّ أقرّ به لآخر. ولا فرق في الحكم بضمانه حينئذٍ بين حكم الحاكم عليه بالدفع إلى الأخ وعدمه؛ لأنّه مع اعترافه بإرثه مفوِّت بدون الحكم.

نعم ، لو كان دفعه في صورة عدم اعترافه بكونه الوارث بحكم الحاكم اتّجه عدم الضمان؛ لعدم اختياره في الدفع ، وكذا الحكم في كلّ من أقرَّ بوارثٍ أولى منه ، ثمّ أقرَّ بأولى منهما. وتخصيص الأخ والولد مثال. ولو كان الإقرار (١) الأوّل بمساوٍ للثاني كأخ آخر ، فإن صدّقه تشاركا وإلّا غرم للثاني نصفَ التركة على الوجه الذي قرّرناه.

﴿ ولو أقرّت الزوجة بولد ﴾ للزوج المتوفّى ووارثه ظاهراً إخوته ﴿ فصدّقها الإخوة ﴾ على الولد ﴿ أخذ ﴾ الولد ﴿ المالَ ﴾ الذي بيد الإخوة

__________________

(١) كذا في (ع) ، وفي سائر النسخ : إقرار.