درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۱: کتاب الاقرار ۱۷: اقرار بالنسب ۴

 

أجمع ونصفَ ما في يدها؛ لاعترافهم باستحقاقه ذلك.

﴿ وإن أكذبوها دفعت إليه ﴾ ما بيدها زائداً عن نصيبها على تقدير الولد (١) وهو ﴿ الثُمن ﴾ لأنّ بيدها ربعاً نصيبَها على تقدير عدم الولد ، فتدفع إلى الولد نصفَه. ويحتمل أن تدفع إليه سبعة أثمان ما في يدها ، تنزيلاً للإقرار على الإشاعة ، فيستحقّ في كلّ شيءٍ سبعة أثمانه بمقتضى إقرارها.

﴿ ولو انعكس ﴾ الفرض ، بأن اعترف الإخوة بالولد دونها ﴿ دفعوا إليه ﴾ جميع ما بأيديهم وهو ﴿ ثلاثة الأرباع. ولو أقرّ الولد بآخر دفع إليه النصف ﴾ لأنّ ذلك هو لازم إرث الولدين المتساويين ذكوريّةً واُنوثيّةً ﴿ فإن أقرّا ﴾ معاً ﴿ بثالث دفعا إليه الثلث ﴾ أي دفع كلّ واحد منهما ثلثَ ما بيده. وعلى هذا لو أقرّ الثلاثة برابع دفع إليه كلّ منهم ربعَ ما بيده.

﴿ ومع عدالة اثنين ﴾ من الورثة المقرّين ﴿ يثبت النسب والميراث ﴾ لأنّ النسب ممّا يثبت بشاهدين عدلين ، والميراث لازمه ﴿ وإلّا ﴾ يكن في المعترفين عدلان ﴿ فالميراث حسبُ ﴾ لأنّه لا يتوقّف على العدالة بل الاعتراف كما مرّ (٢).

﴿ ولو أقرّ بزوجٍ للميّتة أعطاه النصف ﴾ أي نصف ما في يده ﴿ إن كان المقرّ ﴾ بالزوج ﴿ غير ولدها ﴾ لأنّ نصيب الزوج مع عدم الولد النصف ﴿ وإلّا ﴾ يكن كذلك بأن كان المقرّ ولدها ﴿ فالربع ﴾ لأنّه نصيب الزوج معه.

والضابط : أنّ المقرّ يدفع الفاضل ممّا في يده عن نصيبه على تقدير

__________________

(١) في (ع) : عدم الولد.

(٢) في الأمثلة المتقدّمة من إقرار الزوجة أو الإخوة.

وجود المُقَرّ به ، فإن كان أخاً للميّتة ولا ولد لها دفع النصف ، وإن كان ولداً دفع الربع.

وفي العبارة قصور عن تأدية هذا المعنى؛ لأنّ قوله : «أعطاه النصف إن كان المقرّ غير ولدها» يشمل إقرار بعض الورثة المجامعين للولد كالأبوين ، فإنّ أحدهما لو أقرّ بالزوج مع وجود ولد ، يصدق أنّ المقرّ غير ولدها ، مع أنّه لا يدفع النصف ، بل قد يدفع ما دونه ، وقد لا يدفع شيئاً ، فإنّ الولد إن كان ذكراً والمقرّ أحد الأبوين لا يدفع شيئاً مطلقاً؛ لأنّ نصيبه لا يزاد على السدس على تقدير وجود الزوج وعدمه ، وإنّما حصّة الزوج مع الابن ، وإن كان اُنثى والمقرّ الأب يدفع الفاضل ممّا في يده عن السدس ، وكذا إن كان الاُمّ وليس لها حاجب ، ومع الحاجب لا تدفع شيئاً؛ لعدم زيادة ما في يدها عن نصيبها.

ولو كان المقرّ أحدَ الأبوين مع عدم وجود الولد ـ الذي هو أحد ما تناولته العبارة ـ فقد يدفع نصف ما في يده ، كما لو لم يكن وارثاً غيرُه أو هو الأب مطلقاً (١) وقد لا يدفع شيئاً كما لو كان هو الاُمّ مع الحاجب.

وتنزيل ذلك على الإشاعة يصحّح المسألة ، لكن يفسد ما سبق من الفروع؛ لأنّها لم تنزّل عليها.

ولقد قصر كثير من الأصحاب في تعبير هذا الفرع ، فتأمّله في كلامهم.

﴿ وإن أقرّ ﴾ ذلك المقرّ بالزوج ولداً كان أم غيره ﴿ بآخر وأكذب نفسه في ﴾ الزوج ﴿ الأوّل اُغرم له ﴾ أي للآخر الذي اعترف به ثانياً؛ لإتلافه نصيبه بإقراره الأوّل ﴿ وإلّا ﴾ يكذب نفسه ﴿ فلا شيء عليه ﴾ في المشهور؛ لأنّ

__________________

(١) سواء كان وارثاً غيره أم لا (هامش ع).

الإقرار بزوج ثان إقرار بأمر ممتنع شرعاً ، فلا يترتّب عليه أثر.

والأقوى أنّه يغرم للثاني مطلقاً لأصالة «صحّة إقرار العقلاء على أنفسهم» مع إمكان كونه هو الزوج ، وأنّه ظنّه الأوّلَ فأقرّ به ثمّ تبيّن خلافه ، وإلغاء الإقرار في حقّ المقرّ مع إمكان صحّته منافٍ للقواعد الشرعيّة. نعم ، لو أظهر لكلامه تأويلاً ممكناً في حقّه كتزوّجه إيّاها في عدّة الأوّل فظنّ أنّه يرثها زوجان ، فقد استقرب المصنّف في الدروس القبول (١) وهو متّجه.

﴿ ولو أقرّ بزوجة للميّت فالربع ﴾ إن كان المقرّ غيرَ الولد ﴿ أو الثمن ﴾ إن كان المقرّ الولدَ. هذا على تنزيله في الزوج. وعلى ما حقّقناه يتمّ في الولد خاصّة ، وغيرُه يدفع إليها الفاضل [ممّا] (٢) في يده عن نصيبه على تقديرها. ولو كان بيده أكثر من نصيب الزوجة اقتصر على دفع نصيبها.

فالحاصل : أنّ غير الولد يدفع أقلّ الأمرين من نصيب الزوجة وما زاد عن نصيبه على تقديرها إن كان معه زيادة ، فأحد الأبوين مع الذكر لا يدفع شيئاً ، ومع الاُنثى يدفع الأقلّ ، والأخ يدفع الربع ، والولد الثمن كما ذكر.

﴿ فإن أقرّ باُخرى وصدّقته ﴾ الزوجة ﴿ الاُولى اقتسماه ﴾ الربع أو الثمن ، أو ما حصل ﴿ وإن أكذبتها غرم ﴾ المقرّ ﴿ لها نصيبها ﴾ وهو نصف ما غرم للاُولى إن كان باشر تسليمها كما مرّ (٣) وإلّا فلا.

﴿ وهكذا ﴾ لو أقرّ بثالثة ورابعة ، فيغرم للثالثة مع تكذيب الاُوليين ثلث

__________________

(١) الدروس ٣ : ١٥٣.

(٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) مرّ في الصفحة ٥٥٥ ـ ٥٥٦.