درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۳: کتاب الغصب ۱: تعریف غصب ۱

 

كتاب الغصب

﴿ وهو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدواناً ﴾ والمراد بالاستقلال : الإقلال ، وهو الاستبداد به ، لا طلبه كما هو الغالب في باب الاستفعال.

وخرج به ما لا إثبات معه أصلاً كمنعه من ماله حتّى تلف ، وما لا استقلال معه كوضع يده على ثوبه الذي هو لابسه ، فإنّ ذلك لا يسمّى غصباً.

وخرج بالمال الاستقلال باليد على الحرّ ، فإنّه لا تتحقّق فيه الغصبيّة فلا يضمن.

وبإضافة المال إلى الغير ما لو استقلّ بإثبات يده على مال نفسه عدواناً كالمرهون في يد المرتهن ، والوارث على التركة مع الدين فليس بغاصب وإن أثم وضمن.

وبالعدوان إثبات المرتهن والوليّ والوكيل والمستأجر والمستعير أيديهم على مال الراهن والمولّى عليه والموكّل والمؤجر والمعير.

ومع ذلك فينتقض التعريف في عكسه بما لو اشترك اثنان فصاعداً في غصب بحيث لم يستقلّ كلّ منهما باليد ، فلو أبدل «الاستقلال» ب‍ «الاستيلاء» لشمله؛ لصدق الاستيلاء مع المشاركة.

وبالاستقلال بإثبات اليد على حقّ الغير كالتحجير وحقّ المسجد والمدرسة والرباط ونحوه ممّا لا يُعدّ مالاً ، فإنّ الغصب متحقّق ، وكذا غصب ما لا يتموَّل عرفاً كحبّة الحنطة ، فإنّه يتحقّق به أيضاً على ما اختاره المصنّف ويجب ردّه على مالكه مع عدم الماليّة ، إلّاأن يراد هنا جنس المال ، أو يُدّعى إطلاق «المال» عليه ، ويفرّق بينه وبين «المتموَّل» وهو بعيد.

وعلى الحرّ الصغير والمجنون إذا تلف تحت يده بسبب ، كلدغ الحيّة ووقوع الحائط ، فإنّه يضمن عند المصنّف وجماعة (١) كما اختاره في الدروس (٢) فلو أبدل «المال» ب‍ «الحقّ» لشمل جميع ذلك.

وأمّا من ترتّبت يده على يد الغاصب جاهلاً به ، ومن سكن دار غيره غلطاً أو لبس ثوبه خطأً ، فإنّهم ضامنون وإن لم يكونوا غاصبين؛ لأنّ الغصب من الأفعال المحرَّمة في الكتاب (٣) والسنّة (٤) بل الإجماع ودليل العقل ، فلا يتناول غير العالم وإن شاركه في بعض الأحكام (٥).

وإبدال «العدوان» ب‍ «غير حقّ» ليتناولهم من حيث إنّهم ضامنون ، ليس بجيّد؛ لما ذكرناه (٦) وكذا الاعتذار بكونه بمعناه ، أو دعوى الاستغناء عن القيد

__________________

(١) مثل الشيخ في المبسوط ٧ : ١٨ ، والخلاف ٣ : ٤٢١ ، المسألة ٤٠ من كتاب الغصب ، والعلّامة في القواعد ٢ : ٢٢٣ ، والمختلف ٦ : ١٣٥ ، وحسّنه ابن فهد في المقتصر : ٣٤٢.

(٢) الدروس ٣ : ١٠٦.

(٣) في آية حرمة أكل المال بالباطل ، البقرة : الآية ١٨٨ و ١٩٤.

(٤) اُنظر الوسائل ١٧ : ٣٠٨ ، الباب الأوّل من أبواب كتاب الغصب ، والمستدرك ١٧ : ٨٧ نفس الباب.

(٥) كالضمان ووجوب الردّ.

(٦) من أنّ الغصب من فعل محرّم ، وهؤلاء لا يوصف فعلهم لحرمة.

أصلاً ليشملهم ، بل الأجود الافتقار إلى قيد «العدوان» الدالّ على الظلم.

وقد تلخّص أنّ الأجود في تعريفه : أنّه الاستيلاء على حقّ الغير عدواناً ، وأنّ أسباب الضمان غير منحصرة فيه.

وحيث اعتبر في الضمان الاستقلال والاستيلاء ﴿ فلو منعه من سكنى داره ﴾ ولم يثبت المانع يده عليها ﴿ أو ﴾ منعه من ﴿ إمساك دابّته المرسلة ﴾ كذلك ﴿ فليس بغاصب لهما ﴾ فلا يضمن العين لو تلفت ، ولا الاُجرة زَمَن المنع؛ لعدم إثبات اليد الذي هو جزء مفهوم الغصب.

ويشكل بأنّه لا يلزم من عدم الغصب عدم الضمان؛ لعدم انحصار السبب فيه ، بل ينبغي أن يختصّ ذلك بما لا يكون المانع سبباً في تلف العين بذلك بأن اتّفق تلفها مع كون السكنى غير معتبرة في حفظها ، والمالك غير معتبر في مراعاة الدابّة كما يتّفق لكثير من الدور والدوابّ. أمّا لو كان حفظه متوقّفاً على سكنى الدار ومراعاة الدابّة لضعفها و (١) كون أرضها مسبعة مثلاً ، فإنّ المتّجه الضمان نظراً إلى كونه سبباً قويّاً مع ضعف المباشر.

ومثله ما لو منعه من الجلوس على بساطه فتلف أو سرق ، أو غصب (٢) الاُمّ فمات ولدها جوعاً. وهذا هو الذي اختاره المصنّف في بعض فوائده (٣) وإن اتّبع هنا وفي الدروس (٤) المشهور.

أمّا لو منعه من بيع متاعه فنقصت قيمته السوقيّة مع بقاء العين وصفاتها

__________________

(١) في سوى (ع) : أو.

(٢) في نسخة بدل (ع) : حبس.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) الدروس ٣ : ١٠٥.