درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۵: کتاب الغصب ۳: احکام الغصب ۲

 

نعم ، لو كان المالك القوي نائياً فلا شبهة في الضمان؛ لتحقّق الاستيلاء.

﴿ ومدّ مِقود الدابّة ﴾ ـ بكسر الميم ـ وهو الحبل الذي يشدّ بزمامها أو لجامها ﴿ غصبٌ ﴾ للدابّة وما يصحبها؛ للاستيلاء عليها عدواناً ﴿ إلّاأن يكون صاحبها راكباً ﴾ عليها ﴿ قويّاً ﴾ على دفع القائد ﴿ مستيقظاً ﴾ حالةَ القود غير نائم ، فلا يتحقّق الغصب حينئذٍ؛ لعدم الاستيلاء.

نعم لو اتّفق تلفها بذلك ضمنها؛ لأنّه جانٍ عليها.

ولو لم تتلف هل يضمن منفعتها زمن القود؟ يحتمل قويّاً ذلك؛ لتفويتها بمباشرته وإن لم يكن غاصباً كالضعيف الساكن. ولو كان الراكب ضعيفاً عن مقاومته أو نائماً فلا ريب في الضمان؛ للاستيلاء. ولو ساقها قدّامه بحيث صار مستولياً عليها لكونها تحت يده ولا جماح (١) لها فهو غاصب؛ لتحقّق معناه ، ولو تردّت (٢) بالجماح حينئذٍ أو غيره فتلفت أو عابت ضمن؛ للسببيّة.

﴿ وغصب الحامل غصب للحمل ﴾ لأنّه مغصوب كالحامل ، والاستقلال باليد عليه حاصل بالتبعيّة لاُمّه. وليس كذلك حمل المبيع فاسداً حيث لا يدخل في البيع؛ لأنّه ليس مبيعاً ، فيكون أمانة في يد المشتري؛ لأصالة عدم الضمان ، ولأنّ تسلّمه بإذن البائع. مع احتماله؛ لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٣) وبه قطع المحقّق في الشرائع (٤) ﴿ ولو تبعها الولد ﴾ حين غصبها ﴿ ففي

__________________

(١) جمح الفرس على راكبه : تغلّب عليه وذهب به ، فلم يمكنه الاستيلاء عليه.

(٢) تردّى في البئر : سقط.

(٣) المستدرك ١٧ : ٨٨ ، الباب الأوّل من كتاب الغصب ، الحديث ٣.

(٤) الشرائع ٣ : ٢٣٦.

الضمان ﴾ للولد ﴿ قولان ﴾ (١) مأخذهما : عدم إثبات اليد عليه ، وأنّه سبب قويّ.

والأقوى الضمان وهو الذي قرّبه في الدروس (٢).

﴿ والأيدي المتعاقبة على المغصوب أيدي ضمان ﴾ سواء علموا جميعاً بالغصب أم جهلوا أم بالتفريق؛ لتحقّق التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فيدخل في عموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» وإن انتفى الإثم عن الجاهل بالغصب.

﴿ فيتخيّر المالك في تضمين من شاء ﴾ منهم العين والمنفعة ﴿ أو ﴾ تضمين ﴿ الجميع ﴾ بدلاً واحداً بالتقسيط وإن لم يكن متساوياً؛ لأنّ جواز الرجوع على كلّ واحد بالجميع يستلزم جواز الرجوع بالبعض ، وكذا له تقسيط ما يرجع به على أزيد من واحد وترك الباقين؛ لما ذكر.

﴿ ويرجع الجاهل منهم بالغصب ﴾ إذا رجع عليه ﴿ على من غرّه ﴾ فسلّطه على العين أو المنفعة ولم يُعلِمه بالحال ، وهكذا الآخر ... إلى أن يستقرّ الضمان على الغاصب العالم وإن لم تتلف العين في يده.

هذا إذا لم تكن يد من تلفت في يده يدَ ضمان كالعارية المضمونة ، وإلّا لم يرجع على غيره. ولو كانت أيدي الجميع عارية تخيَّر المالك كذلك واستقرّ الضمان على من تلفت العين في يده ، فيرجع غيره عليه لو رجع عليه دونه. وكذا يستقرّ ضمان المنفعة على من استوفاها عالماً.

__________________

(١) أمّا القول بالضمان فهو للشهيد في الدروس كما نسبه الشارح إليه ولم نعثر على غيره. وأمّا عدم الضمان فلم نعثر على من صرّح به ، ولكن تردّد في ثبوت الضمان المحقّق في الشرائع ٣ : ٢٣٨ ، والعلّامة في القواعد ٢ : ٢٢٣. نعم في غاية المرام ٤ : ٨٥ : ظاهر فخر الدين والشهيد في شرح الإرشاد ترجيح أصالة البراءة. اُنظر الإيضاح ٢ : ١٦٧ ـ ١٦٨.

(٢) الدروس ٣ : ١٠٧ ، وغاية المراد ٢ : ٣٩٤.