درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۶: کتاب الغصب ۴: احکام الغصب ۳

 

﴿ والحرّ لا يضمن بالغصب ﴾ عيناً ومنفعة؛ لأنّه ليس مالاً فلا يدخل تحت اليد.

هذا إذا كان كبيراً عاقلاً إجماعاً ، أو صغيراً فمات من قبل اللّٰه تعالى. ولو مات بسببٍ كلدغ الحيّة ووقوع الحائط ، ففي ضمانه قولان للشيخ (١) واختار المصنّف في الدروس الضمان (٢) لأنّه سبّب الإتلاف ، ولأنّ الصغير لا يستطيع دفع المهلِكات عن نفسه ، وعروضها أكثريّ ، فمن ثَمّ رجّح السبب.

والظاهر أنّ حدّ «الصِغَر» (٣) العجز عن دفع ذلك عن نفسه حيث يمكن الكبير دفعها عادةً ، لا عدم التمييز. واُلحق به المجنون ، ولو كان بالكبير خَبَل (٤) أو بلغ [مرتبة] (٥) الصغير لكبر أو مرض ، ففي إلحاقه به وجهان.

﴿ ويُضمن الرقيق ﴾ بالغصب؛ لأنّه مال ﴿ ولو حُبس الحرّ ﴾ مدّة لها اُجرة بالعادة (٦) ﴿ لم يضمن اُجرته إذا لم يستعمله ﴾ لأنّ منافع الحرّ لا تدخل تحت اليد تبعاً له ، سواء كان قد استأجره لعمل فاعتقله ولم يستعمله أم لا.

نعم ، لو كان قد استأجره مدّة معيّنة فمضت زمنَ اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرّت الاُجرة لذلك ، لا للغصب ﴿ بخلاف الرقيق ﴾ لأنّه مال محض

__________________

(١) القول بعدم الضمان في المبسوط ٣ : ١٠٥ ، والقول بالضمان أيضاً فيه ٧ : ١٨ ، وفي الخلاف ٣ : ٤٢١ ، المسألة ٤٠ من كتاب الغصب.

(٢) الدروس ٣ : ١٠٦.

(٣) في (ف) و (ش) : الصغير.

(٤) الخَبلُ : فساد العقل بحيث لم يبلغ حدّ الجنون.

(٥) في المخطوطات : رتبة.

(٦) في (ر) : عادةً.

ومنافعه كذلك.

﴿ وخمر الكافر المستتر ﴾ بها ﴿ محترم يُضمن بالغصب ﴾ مسلماً كان الغاصب أم كافراً؛ لأنّها مال بالإضافة إليه وقد اُقرّ عليه ولم تجز مزاحمته فيه.

وكان عليه تأنيث ضمائر «الخمر» ؛ لأنّها مؤنّث سماعيّ.

ولو غصبها من مسلم أو كافر متظاهر فلا ضمان وإن كان قد اتّخذها للتخليل؛ إذ لا قيمة لها في شرع الإسلام ، لكن هنا يأثم الغاصب.

وحيث يضمن الخمر يعتبر ﴿ بقيمته عند مستحلّيه ﴾ لا بمثله وإن كان بحسب القاعدة مثليّاً؛ لتعذّر الحكم باستحقاق الخمر في شرعنا وإن كنّا لا نعترضهم إذا لم يتظاهروا بها. ولا فرق في ذلك بين كون المتلف مسلماً وكافراً على الأقوى.

وقيل : يضمن الكافرُ المثلَ لإمكانه في حقّه ، من حيث إنّه مثليٌّ مملوك له يمكنه دفعه سرّاً (١).

ورُدّ بأنّ استحقاقه كذلك يؤدّي إلى إظهاره؛ لأنّ حكم المستحقّ أن يَحبس غريمَه لو امتنع من أدائه وإلزامه بحقّه ، وذلك ينافي الاستتار.

﴿ وكذا ﴾ الحكم في ﴿ الخنزير ﴾ إلّاأنّ ضمان قيمة الخنزير واضح؛ لأنّه قيمي حيث يُملك.

﴿ ولو اجتمع المباشر ﴾ وهو موجد علّة التلف ـ كالأكل والإحراق والقتل والإتلاف ـ ﴿ والسبب ﴾ وهو فاعل ملزوم العلّة كحافر البئر ﴿ ضمن المباشر ﴾ لأنّه أقوى ﴿ إلّامع الإكراه أو الغرور ﴾ للمباشر ﴿ فيستقرّ الضمان في الغرور على الغارّ ﴾ وفي الإكراه على المكرِه لضعف المباشر بهما ، فكان السبب أقوى ،

__________________

(١) وهو أحد قولي القاضي في المهذّب ١ : ٤٤٤.