درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۸: کتاب الغصب ۶: احکام الغصب ۵

 

أو عصف الهواء ، أو غلبة الظنّ بالتعدّي (١).

واعتبر جماعة ـ منهم الفاضلان (٢) ـ في الضمان اجتماع الأمرين معاً ، وهما : مجاوزة الحاجة ، وظنّ التعدّي أو العلم به ، فمتى انتفى أحدهما فلا ضمان.

وهذا قوي وإن كان الأوّل أحوط.

﴿ ويجب ردّ المغصوب ﴾ على مالكه وجوباً فوريّاً إجماعاً ، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» (٣) ﴿ ما دامت العين باقية ﴾ يمكنه ردّها ، سواء كانت على هيئتها يوم غصبها أم زائدة أم ناقصة ﴿ ولو أدّى ردّه إلى ﴾ عسر و ﴿ ذهاب مال الغاصب ﴾ كالخشبة في بنائه واللوح في سفينته؛ لأنّ البناء على المغصوب لا حرمة له ، وكذا مال الغاصب في السفينة حيث يُخشى تلفُه أو غرقُ السفينة على الأقوى.

نعم ، لو خيف غرقُه (٤) أو غرقُ حيوان محترم أو مالٌ لغيره لم يُنزع إلى أن تصل الساحل.

﴿ فإن تعذّر ﴾ ردّ العين لتلف ونحوه ﴿ ضمنه ﴾ الغاصب ﴿ بالمثل إن كان ﴾ المغصوب ﴿ مثليّاً ﴾ وهو المتساوي الأجزاء والمنفعة المتقارب الصفات ، كالحنطة والشعير ، وغيرهما من الحبوب والأدهان ﴿ وإلّا ﴾ يكن مثليّاً ﴿ فالقيمة العُليا من حين الغصب إلى حين التلف ﴾ لأنّ كلّ حالة زائدة من حالاته في ذلك الوقت مضمونة كما يرشد إليه : أنّه لو تلف حينئذٍ ضمنها ، فكذا إذا

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الشرائع ٣ : ٢٣٧ ، والقواعد ٢ : ٢٢٣ ، وتبعهما في جامع المقاصد ٦ : ٢١٨.

(٣) تقدّم تخريجه في الصفحة ٥٦٥.

(٤) أي الغاصب.

تلف بعدها.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به المحقّق في أحد قوليه ـ على ما نقله المصنّف عنه (١) ـ يضمن الأعلى من حين الغصب ﴿ إلى حين الردّ ﴾ أي ردّ الواجب وهو القيمة.

وهذا القول مبنيّ على أنّ القيمي يُضمن بمثله كالمثلي ، وإنّما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذّر المثل ، فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة؛ لأنّ الزائد في كلّ آنٍ سابق من حين الغصب مضمون تحت يده ، ولهذا لو دفع العين حالة الزيادة كانت للمالك ، فإذا تلفت في يده ضمنها.

وعلى القول المشهور من ضمان القيمي بقيمته ابتداءً لا وجه لهذا القول.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به الأكثر ـ على ما نقله المصنّف في الدروس (٢) ـ : إنّما يضمن ﴿ بالقيمة يوم التلف لا غير ﴾ لأنّ الواجب زمنَ بقائها إنّما هو ردّ العين ، والغاصب مخاطَب بردّها حينئذٍ زائدة كانت أم ناقصة من غير ضمان شيء من النقص إجماعاً ، فإذا تلفت وجبت قيمة العين وقتَ التلف؛ لانتقال الحقّ إليها حينئذٍ؛ لتعذّر البدل.

ونقل المحقّق في الشرائع عن الأكثر : أنّ المعتبر القيمة يوم الغصب (٣) بناءً على أنّه أوّل وقت ضمان العين.

ويُضعّف بأنّ ضمانها حينئذٍ إنّما يراد به كونها : لو تلفت لوجب بدلها ، لا وجوب قيمتها؛ إذ الواجب مع وجود العين منحصر في ردّها.

وفي صحيح أبي ولّاد عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام في اكتراء البغل ومخالفة

__________________

(١) نقله في الدروس ٣ : ١١٣ بلفظ : وإليها جنح المحقّق ، وانظر الشرائع ٣ : ٢٤٠.

(٢) الدروس ٣ : ١١٣.

(٣) الشرائع ٣ : ٢٤٠.