درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۷۹: کتاب الغصب ۷: احکام الغصب ۶

 

تلف بعدها.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به المحقّق في أحد قوليه ـ على ما نقله المصنّف عنه (١) ـ يضمن الأعلى من حين الغصب ﴿ إلى حين الردّ ﴾ أي ردّ الواجب وهو القيمة.

وهذا القول مبنيّ على أنّ القيمي يُضمن بمثله كالمثلي ، وإنّما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذّر المثل ، فيجب أعلى القيم إلى حين دفع القيمة؛ لأنّ الزائد في كلّ آنٍ سابق من حين الغصب مضمون تحت يده ، ولهذا لو دفع العين حالة الزيادة كانت للمالك ، فإذا تلفت في يده ضمنها.

وعلى القول المشهور من ضمان القيمي بقيمته ابتداءً لا وجه لهذا القول.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به الأكثر ـ على ما نقله المصنّف في الدروس (٢) ـ : إنّما يضمن ﴿ بالقيمة يوم التلف لا غير ﴾ لأنّ الواجب زمنَ بقائها إنّما هو ردّ العين ، والغاصب مخاطَب بردّها حينئذٍ زائدة كانت أم ناقصة من غير ضمان شيء من النقص إجماعاً ، فإذا تلفت وجبت قيمة العين وقتَ التلف؛ لانتقال الحقّ إليها حينئذٍ؛ لتعذّر البدل.

ونقل المحقّق في الشرائع عن الأكثر : أنّ المعتبر القيمة يوم الغصب (٣) بناءً على أنّه أوّل وقت ضمان العين.

ويُضعّف بأنّ ضمانها حينئذٍ إنّما يراد به كونها : لو تلفت لوجب بدلها ، لا وجوب قيمتها؛ إذ الواجب مع وجود العين منحصر في ردّها.

وفي صحيح أبي ولّاد عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام في اكتراء البغل ومخالفة

__________________

(١) نقله في الدروس ٣ : ١١٣ بلفظ : وإليها جنح المحقّق ، وانظر الشرائع ٣ : ٢٤٠.

(٢) الدروس ٣ : ١١٣.

(٣) الشرائع ٣ : ٢٤٠.

الشرط (١) ما يدلّ على هذا القول.

ويمكن أن يستفاد منه اعتبار الأكثر (٢) منه إلى يوم التلف.

وهو قويّ عملاً بالخبر الصحيح (٣) وإلّا لكان القول بقيمة يوم التلف مطلقاً (٤) أقوى.

وموضع الخلاف ما إذا كان الاختلاف بسبب اختلاف القيمة السوقيّة. أمّا لو كان لنقص العين أو لتعيّبها ، فلا إشكال في ضمان ذلك النقص.

﴿ وإن عاب ﴾ المغصوب ولم تذهب عينه ﴿ ضمن أرشه ﴾ إجماعاً؛ لأنّه عوض عن أجزاء ناقصة أو أوصاف ، وكلاهما مضمون ، سواء كان النقص من الغاصب أم من غيره ولو من قِبل اللّٰه تعالى. ولو كان العيب غير مستقرّ ، بل يزيد على التدريج ، فإن لم يمكن المالك بعد قبض العين قطعه أو التصرّف (٥) فيه ، فعلى الغاصب ضمان ما يتجدّد أيضاً. وإن أمكن ففي زوال الضمان وجهان : من استناده إلى الغاصب ، وتفريطِ المالك. واستقرب المصنّف في الدروس عدم الضمان (٦).

__________________

(١) هذا الخبر ذكره الشيخ في التهذيب في كتاب الإجارة [٧ : ٢١٥ ، الحديث ٢٥] ولم يحتجّ بذكره الأصحاب في هذا الباب مع أنّه الحجّة القويّة. (منه رحمه‌الله).

(٢) في (ش) : أكثر الأمرين.

(٣) وهو خبر أبي ولّاد المتقدّم.

(٤) زادت قيمته أو نقصت.

(٥) المراد : بالقطع إزالته من أصله ، ومن التصرّف فيه جعله بحيث لا يزيد وإن بقي أصله (هامش ر).

(٦) الدروس ٣ : ١١٢.

﴿ ويضمن ﴾ أيضاً ﴿ اُجرته إن كان له اُجرة ، لطول المدّة ﴾ التي غصبه فيها ، سواء ﴿ استعمله أو لا ﴾ لأنّ منافعه أموال تحت اليد فتضمن بالفوات والتفويت. ولو تعدّدت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب اُجرة ما أمكن ، وإلّا ـ كالخياطة والحياكة والكتابة ـ فأعلاها اُجرةً. ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعدّدة يمكن جمعها ، ضَمِن الأعلى.

﴿ ولا فرق بين بهيمة القاضي والشوكي (١) في ضمان الأرش ﴾ إجماعاً؛ لعموم الأدلّة ، وخالف في ذلك بعض العامّة (٢) فحكم في الجناية على بهيمة القاضي بالقيمة ويأخذ الجاني العين ، نظراً إلى أنّ المعيب لا يليق بمقام القاضي.

﴿ ولو جنى على العبد المغصوب ﴾ جانٍ غير الغاصب ﴿ فعلى الجاني أرش الجناية ﴾ المقرّر في باب الديات ﴿ وعلى الغاصب ما زاد عن أرشها من النقص إن اتّفق ﴾ زيادة ، فلو كانت الجناية ممّا له مقدّر كقطع يده الموجب لنصف قيمته شرعاً فنقص بسببه ثلثا قيمته ، فعلى الجاني النصف وعلى الغاصب السدس الزائد من النقص ، ولو لم يحصل زيادة فلا شيء على الغاصب بل يستقرّ الضمان على الجاني.

والفرق : أنّ ضمان الغاصب من جهة الماليّة ، فيضمن ما فات منها مطلقاً (٣) وضمان الجاني منصوص ، فيقف عليه حتّى لو كان الجاني هو الغاصب فيما له مقدّر شرعي فالواجب عليه أكثر الأمرين : من المقدّر الشرعي والأرش؛ لأنّ

__________________

(١) حامل الشَوْك.

(٢) نسبه في المجموع ١٤ : ٣٥٥ إلى المالك ، وفي الفتاوى الهنديّة ٥ : ١٢٢ إلى شريح.

(٣) سواء كان زائداً عن مقدار الجناية أم لا.