درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۸۰: کتاب الغصب ۸: احکام الغصب ۷

 

﴿ ويضمن ﴾ أيضاً ﴿ اُجرته إن كان له اُجرة ، لطول المدّة ﴾ التي غصبه فيها ، سواء ﴿ استعمله أو لا ﴾ لأنّ منافعه أموال تحت اليد فتضمن بالفوات والتفويت. ولو تعدّدت المنافع فإن أمكن فعلها جملة أو فعل أكثر من واحدة وجب اُجرة ما أمكن ، وإلّا ـ كالخياطة والحياكة والكتابة ـ فأعلاها اُجرةً. ولو كانت الواحدة أعلى منفردة عن منافع متعدّدة يمكن جمعها ، ضَمِن الأعلى.

﴿ ولا فرق بين بهيمة القاضي والشوكي (١) في ضمان الأرش ﴾ إجماعاً؛ لعموم الأدلّة ، وخالف في ذلك بعض العامّة (٢) فحكم في الجناية على بهيمة القاضي بالقيمة ويأخذ الجاني العين ، نظراً إلى أنّ المعيب لا يليق بمقام القاضي.

﴿ ولو جنى على العبد المغصوب ﴾ جانٍ غير الغاصب ﴿ فعلى الجاني أرش الجناية ﴾ المقرّر في باب الديات ﴿ وعلى الغاصب ما زاد عن أرشها من النقص إن اتّفق ﴾ زيادة ، فلو كانت الجناية ممّا له مقدّر كقطع يده الموجب لنصف قيمته شرعاً فنقص بسببه ثلثا قيمته ، فعلى الجاني النصف وعلى الغاصب السدس الزائد من النقص ، ولو لم يحصل زيادة فلا شيء على الغاصب بل يستقرّ الضمان على الجاني.

والفرق : أنّ ضمان الغاصب من جهة الماليّة ، فيضمن ما فات منها مطلقاً (٣) وضمان الجاني منصوص ، فيقف عليه حتّى لو كان الجاني هو الغاصب فيما له مقدّر شرعي فالواجب عليه أكثر الأمرين : من المقدّر الشرعي والأرش؛ لأنّ

__________________

(١) حامل الشَوْك.

(٢) نسبه في المجموع ١٤ : ٣٥٥ إلى المالك ، وفي الفتاوى الهنديّة ٥ : ١٢٢ إلى شريح.

(٣) سواء كان زائداً عن مقدار الجناية أم لا.

الأكثر إن كان هو المقدّر فهو جانٍ ، وإن كان هو الأرش فهو مال فوّته تحت يده كغيره من الأموال؛ لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» ، ولأنّ الجاني لم تثبت يده على العبد فيتعلّق به ضمان الماليّة ، بخلاف الغاصب.

والأقوى عدم الفرق بين استغراق أرش الجناية القيمة وعدمه ، فيجتمع عليه ردّ العين والقيمة فما زاد.

﴿ ولو مثّل به ﴾ الغاصب ﴿ انعتق ﴾ لقول الصادق عليه‌السلام : «كلّ عبد مُثّلَ به فهو حرّ» (١) ﴿ وغرم قيمته للمالك ﴾.

وقيل : لا يعتق بذلك (٢) اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق وهو تمثيل المولى ، والرواية العامّة ضعيفة السند (٣).

وأمّا بناء الحكم على الحكمة في عتقه ـ هل هي عقوبة للمولى أو جبر للمملوك؟ فيعتق هنا على الثاني دون الأوّل ـ فهو ردّ للحكم إلى حكمة مجهولة لم يرد بها نصّ. والأقوى عدم الانعتاق.

نعم ، لو اُقعد أو عمي عُتق وضمن الغاصب؛ لأنّ هذا السبب غير مختصّ بالمولى إجماعاً.

﴿ ولو غصب ﴾ ما ينقصه التفريق مثل ﴿ الخفّين أو المصراعين أو الكتاب سفرين فتلف أحدهما ﴾ قبل الردّ ﴿ ضمن قيمته ﴾ أي قيمة التالف ﴿ مجتمعاً ﴾

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٢٦ ، الباب ٢٢ من كتاب العتق ، الحديث الأوّل.

(٢) قاله العلّامة في الإرشاد ١ : ٤٤٦ ، والقواعد ٢ : ٢٣٢ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦ : ٢٨٦.

(٣) وضعفها لإرسالها أوّلاً ولجهالة جعفر بن محبوب الواقع في سندها ثانياً. اُنظر المسالك ١٠ : ٣٥٩.