درس الروضة البهیة (فقه ۵) (الطلاق - الغصب)

جلسه ۸۱: کتاب الغصب ۹: احکام الغصب ۸

 

الأكثر إن كان هو المقدّر فهو جانٍ ، وإن كان هو الأرش فهو مال فوّته تحت يده كغيره من الأموال؛ لعموم «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» ، ولأنّ الجاني لم تثبت يده على العبد فيتعلّق به ضمان الماليّة ، بخلاف الغاصب.

والأقوى عدم الفرق بين استغراق أرش الجناية القيمة وعدمه ، فيجتمع عليه ردّ العين والقيمة فما زاد.

﴿ ولو مثّل به ﴾ الغاصب ﴿ انعتق ﴾ لقول الصادق عليه‌السلام : «كلّ عبد مُثّلَ به فهو حرّ» (١) ﴿ وغرم قيمته للمالك ﴾.

وقيل : لا يعتق بذلك (٢) اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق وهو تمثيل المولى ، والرواية العامّة ضعيفة السند (٣).

وأمّا بناء الحكم على الحكمة في عتقه ـ هل هي عقوبة للمولى أو جبر للمملوك؟ فيعتق هنا على الثاني دون الأوّل ـ فهو ردّ للحكم إلى حكمة مجهولة لم يرد بها نصّ. والأقوى عدم الانعتاق.

نعم ، لو اُقعد أو عمي عُتق وضمن الغاصب؛ لأنّ هذا السبب غير مختصّ بالمولى إجماعاً.

﴿ ولو غصب ﴾ ما ينقصه التفريق مثل ﴿ الخفّين أو المصراعين أو الكتاب سفرين فتلف أحدهما ﴾ قبل الردّ ﴿ ضمن قيمته ﴾ أي قيمة التالف ﴿ مجتمعاً ﴾

__________________

(١) الوسائل ١٦ : ٢٦ ، الباب ٢٢ من كتاب العتق ، الحديث الأوّل.

(٢) قاله العلّامة في الإرشاد ١ : ٤٤٦ ، والقواعد ٢ : ٢٣٢ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٦ : ٢٨٦.

(٣) وضعفها لإرسالها أوّلاً ولجهالة جعفر بن محبوب الواقع في سندها ثانياً. اُنظر المسالك ١٠ : ٣٥٩.

مع الآخر ونَقص الآخر (١) فلو كان قيمة الجميع عشرة وقيمة كلّ واحد مجتمعاً خمسة ومنفرداً ثلاثة ضمن سبعة؛ لأنّ النقصان الحاصل في يده مستند إلى تلف عين مضمونة عليه ، وما نقص من قيمة الباقي في مقابلة الاجتماع فهو بفوات صفة الاجتماع في يده. أمّا لو لم تثبت يده على الباقي ، بل غصب أحدهما ثمّ تلف في يده أو أتلفه ابتداءً ، ففي ضمانه قيمة التالف مجتمعاً أو منفرداً أو منضمّاً إلى نقص الباقي كالأوّل أوجه ، أجودها الأخير؛ لاستناد الزائد إلى فقد صفة ، وهي كونه مجتمعاً حصل منه.

﴿ ولو زادت قيمة المغصوب بفعل الغاصب فلا شيء عليه ﴾ لعدم النقصان ﴿ ولا له ﴾ لأنّ الزيادة حصلت في مال غيره ﴿ إلّاأن تكون ﴾ الزيادة ﴿ عيناً ﴾ من مال الغاصب ﴿ كالصبغ ، فله قلعه ﴾ لأنّه ماله ﴿ إن قبل الفصل ﴾ ولو بنقص قيمة الثوب ، جمعاً بين الحقّين.

﴿ و ﴾ نقصُ الثوب ينجبر بأنّ الغاصب ﴿ يضمن أرش الثوب ﴾ ولا يرد أنّ قلعه يستلزم التصرّف في مال الغير بغير إذن وهو ممتنع ، بخلاف تصرّف مالك الثوب في الصِبغ؛ لأنّه وقع عدواناً؛ لأنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط ماليّته ، فإنّ ذلك عدوان آخر ، بل غايته أن يُنزع ولا يلتفت إلى نقص قيمته أو اضمحلاله؛ للعدوان بوضعه.

ولو طلب أحدهما ما لصاحبه بالقيمة لم تجب إجابته ، كما لا يجب قبول

__________________

(١) لا يكاد يستفاد ضمان نقص الآخر من العبارة؛ لأنّ ضمير قيمته إن عاد إلى التالف كما هو الظاهر ، فالظاهر عدم دلالته عليه ، وإن عاد إلى قيمة المغصوب يلزم ضمان قيمة الموجود وهو غير مراد ولا صحيح ، ولا بدّ من القول بضمان نقص الآخر كما ذكره غيره ، وذكر هو في غير الكتاب [الدروس ٣ : ١١٨]. (منه رحمه‌الله).